بعيدًا عن التأويلات والمغالاة في التحليل والاستنباط، علمت جريدة «البوست» من مصادر سياسية مطّلعة أنّ عدم حضور رئيس الهيئة التنفيذية لحزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى مأدبة الإفطار السنوية لدار الفتوى، التي أُقيمت أمس في عائشة بكّار، يعود إلى مخاوف أمنية لا أكثر، تَنامت لدى «الحكيم» في اللحظات الأخيرة، ما دفعه إلى إلغاء الزيارة. وبحسب المصادر، فإنّ جعجع كان ينوي تلبية دعوة المفتي عبد اللطيف دريان شخصيًا، كما درجت العادة، لذلك لم يُوكِل أحدًا لتمثيله في المناسبة، على اعتبار أنّ قرار الاعتذار اتُّخذ في اللحظات الأخيرة. ولم تُعرَف بعد الجهة التي حذّرت جعجع من الذهاب إلى مأدبة دار الفتوى حتى الآن.
تترقّب أوساطٌ صيداويةٌ متابعةٌ القرارَ الإداريَّ الذي من المرتقب أن يتّخذه محافظُ الجنوب منصور ضو بحقّ أحدِ أعضاءِ المجلسِ البلدي، ممّن صدرت بموجبهم مذكّرةُ جلب، على اعتبار أنّ القانون يفرض موافقةَ المحافظ على تنفيذ ذلك. وكانت معلوماتٌ قد تردّدت عن صدور مذكّرةِ التوقيف بحقّ العضو منذ أيّام، لكنّ تواجدَ المحافظ خارج البلاد بداعي السفر حال دون استكمال الإجراءات، علمًا أنّ محاولاتٍ كثيرةً جرت خلف الأضواء لاحتواء الموضوع. غير أنّ الجوّ العام يوحي بأنّ التوقيف سيحصل، وقد يُصار إلى اعتماده «كبشَ فداء» لإقفال الملف. وعلمت «البوست» أنّ أعضاءَ المجلس البلدي منقسمون فيما بينهم حيال ردّةِ الفعل الواجب اتّخاذها في حال حصول التوقيف؛ فمنهم من يدعو إلى التصعيد، ومنهم من يفضّل ترك الموضوع للقضاء والتحقيقات، وهو موقف «الرئيس الحالي» الذي اعتبر أنّه «نفض» يده من الموضوع، لأسبابٍ لا تزال مبهمة. فهل نكون أمام سابقة توقيف عضو مجلس بلدي، أمر لم تعهده صيدا من قبل؟
علمت جريدة «البوست» من مصادر سياسية متابعة أنّ إيعازًا سعوديًا رُصدت ملامحه بحق عدد من الشخصيات والنشطاء السياسيين، مفاده وجوب توخّي الحيطة والحذر في أي انخراط أو تقرّب من أجواء «تيار المستقبل»، ولا سيّما خلال الزيارة الحالية التي يقوم بها الرئيس سعد الحريري إلى لبنان. وبحسب المعلومات المتداولة، فإنّ عددًا من الشخصيات تلقّى إشارات غير مباشرة بضرورة التنبه إلى أنّ التواجد والتعامل مع “الجوّ الحريري” سيؤثر حكمًا بشكل سلبي على الأعمال والمصالح التجارية والمالية لهذه الشخصيات في المملكة، وهو ما أدّى إلى نوع من الانكفاء خوفًا من تداعيات قد تطال مصالحها لاحقًا. وتشير المعطيات إلى أنّ الرسائل لم تأتِ بصيغة رسمية أو مكتوبة، بل عبر قنوات توصف بـ«الناعمة»، ما أضفى عليها طابعًا ضاغطًا من دون إعلان مباشر. ويُقرأ هذا التطوّر في سياق إعادة رسم حدود الاشتباك السياسي والمالي في المرحلة المقبلة، حيث تتقاطع الحسابات الإقليمية مع التموضع الداخلي عشية أي استحقاق محتمل.