علمت «البوست» من مصادر محلّيّة مطّلعة أنّ شخصيّةً صيداويّة تنشط بشكلٍ لافت في المدينة منذ فترة، باشرت خطوات عمليّة لشراء مساحات واسعة على لوحات الإعلانات الخارجيّة المنتشرة في شوارع صيدا، تمهيدًا لإطلاق حملة إعلانيّة منظّمة تتزامن مع ذكرى 14 شباط، في توقيتٍ سياسيّ واضح.وبحسب المعلومات، فإنّ هذه الشخصيّة لا تنتمي إلى «تيّار المستقبل»، ولم تكن يومًا جزءًا من بنيته التنظيميّة أو السياسيّة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول خلفيّات هذه الحملة وأهدافها الفعليّة، خصوصًا في ظلّ اقتراب الاستحقاق النيابيّ المقبل.تشير أوساط مطّلعة إلى أنّ الخطوة لا يمكن فصلها عن محاولة واضحة للتموضع السياسي، عبر بوّابة التقرب من النائبة بهيّة الحريري، في مسعى يُقرأ على أنّه يهدف إلى تثبيت حضور سياسيّ طامح، وفتح قنوات على تخوم «البيت الحريري» .وتأتي هذه التحرّكات في سياق سباقٍ على المشهد الصيداوي، حيث باتت بعض الشخصيّات تسعى إلى حجز موقع متقدّم قبل تبلور التحالفات الانتخابية النهائيّة، مستفيدة من إعادة خلط الأوراق وضبابية المشهد العام.
لم يعد ملفّ «الفارق» المالي في بلديّة صيدا تفصيلًا إداريًا عابرًا، بل تحوّل إلى اختبارٍ مباشر لشفافيّة الإدارة البلديّة وقدرتها على تحمّل المسؤوليّة السياسيّة والرقابيّة. فمنذ أكثر من شهرين، أوعز رئيسُ بلديّةِ صيدا مصطفى حجازي إلى الجهاتِ المعنيّة بتوسيعِ التدقيقِ والتحقيق، على خلفيّةِ اكتشاف فارقٍ غيرِ مطابق في الصندوقِ الماليّ للبلديّة بين المبالغِ والجبايات، في واحدةٍ من أكثرِ الدوائر حساسيّةً وخطورة. بحسب ما أظهرته التحقيقات، جرى تحميلُ إحدى الموظّفات مسؤوليّةَ هذا الفارق. وخلال المواجهة معها، عرضتِ الموظّفةُ بيعَ سيّارتها لتعويضِ المبلغِ المفقود، في خطوةٍ تعكس حجمَ الإرباكِ الذي أصاب الملف، ما استدعى توقيفَها إثرَ مداهمةٍ “عاديّةٍ” لمبنى البلديّة حصلت أمس، بعلمِ رئيسِ البلديّة وتنسيقٍ معه من قبلِ الجهازِ الأمنيّ المولجِ بالمهمّة. مع الإشارة إلى أنّه جرى تخلية سبيلها بعد ساعاتٍ قليلةٍ من توقيفها، ومنعِها من السفر. الخطيرَ في القضيّة، لا يكمن فقط في قيمةِ المبلغِ المفقود، الذي لا يزيد على 10,000 دولار (950 مليون ليرة)، بل في الأسئلةِ التي يفتحها هذا الملف حول آليّاتِ الرقابةِ الداخليّة، ومن يتحمّلُ المسؤوليّةَ السياسيّةَ والإداريّةَ قبل تحميلها لموظّفٍ واحد. تشير معلوماتُ صحيفةِ «البوست» إلى أنّ رئيسَ البلديّة حاول، بعد شيوعِ الخبر وحصولِ المداهمة، لملمةَ الملف واحتواءَ تداعياته، وسط تداولٍ بإحتمال لفلفته في القادم من الأيام تحت عناوين «الأسبابِ الصحيّةِ والنفسيّةِ المخفّفة»، في مقاربةٍ تطرح علاماتِ استفهامٍ كبرى حول ما إذا كانت القضيّة ستُعالج كخطأٍ فرديّ، أم كخللٍ بنيويٍّ في إدارةِ المالِ العامّ يستوجب محاسبةً أوسعَ وأوضح.
في خطوةٍ لافتةٍ من حيثُ الشَّكلُ والتوقيت، قامت شخصيّةٌ اقتصاديّةٌ صيداويّةٌ لها حضورُها في المدينة، ومنخرطةٌ بالعمل في الشأن العام منذ سنوات، بزيارةٍ إلى رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي في عين التينة، ظهرَ اليوم. بحسب معلوماتٍ حصلت عليها جريدة «البوست»، فإنّ الزيارة تأتي في إطار البحث في شؤونٍ إنمائيّةٍ وسياسيّةٍ بالغةِ الأهميّة، تهمّ المدينة في المرحلة المقبلة. وأشارت مصادرُ مطّلعةٌ إلى أنّ البحث بين الرجلين تطرّق أيضًا إلى موضوع الاستحقاق النيابيّ المقبل في صيدا، وخارطة التحالفات المرتقبة، حيث تردّد أنّ الشخصيّة حملت معها اسمًا يمكن إدراجه في خانة «المرشَّح الخفي»، على أن يُترك لرئيس المجلس صياغةُ «تخريجته» على نسق لعبة «الأرانب» التي يُجيدها. فهل تندرج هذه الخطوة، كما قرأتها مصادر، كرد بعد رصد حالةٍ من التوتّر والمشاحنة بين هذه الشخصيّة وقوّةٍ سياسيّةٍ أساسيّةٍ في المدينة، لا سيّما في الآونة الأخيرة؟