أثار وزير سابق من منطقة جزّين موجة استياء واسعة خلال مشاركته في مراسم عزاء أُقيمت في المنطقة، بعدما خرج عن أجواء المناسبة وأدلى بتصريحات سياسية ذات طابع طائفي حاد، تضمّنت إساءات، إضافة إلى مواقف عدائية من المقاومة. وبحسب ما أفاد به عدد من الحاضرين جريدة “البوست”، فقد جاء حديث الوزير السابق في سياق مزايدة سياسية، متجاوزًا حدود اللياقة في مناسبة اجتماعية وإنسانية، ولا سيما في ظل وجود ممثل عن أحد الأحزاب الكبرى، حيث طاول الكلام أمين عام هذا الحزب بشكل مباشر، ما أدّى إلى تصاعد حدّة التوتر داخل مجلس العزاء نفسه. وقد سُجّل امتعاض واضح لدى أصحاب العزاء وعدد من المشاركين، الذين اعتبروا أن الزجّ بخطاب تحريضي وطائفي في مناسبة كهذه يُشكّل إساءة لأهل الفقيد، ويمسّ بالنسيج الاجتماعي في المنطقة، وأكد عدد من الحاضرين أن مجالس العزاء يجب أن تبقى مساحة جامعة، بعيدة عن التحريض والانقسامات السياسية والطائفية، داعين إلى تحمّل المسؤولية الوطنية والأخلاقية، ولا سيما من قبل شخصيات سبق أن تولّت مناصب رسمية، وتطمح إلي دور مرتقب في الانتخابات المقبلة، إن وجدت إلى ذلك سبيلا…
لم يكن العشاء الذي استضافه أحد مطاعم المدينة، قبل أيام، حدثًا اجتماعيًا عابرًا. المناسبة التي دعا إليها أحد «الطامحين المستجدّين» إلى موقع سياسي، وجمعت عددًا محدودًا من شخصيات سياسية واقتصادية وأمنية من داخل المدينة وخارجها، أُريد لها أن تكون عرضًا أنيقًا للنفوذ والعلاقات، على شرف شخصية اقتصادية–مالية بات يجري التعامل معها، من قبل البعض، كمدخل للتقرّب من جهة سياسية وازنة في لبنان. غير أنّ ما جرى خلف الطاولات سرعان ما نقل المناسبة من لقاء علاقات عامة إلى واقعة تحمل أبعادًا قانونية وتجارية واضحة. خلال العشاء، وبحسب معلومات جريدة «البوست»، جرى توزيع سيجار على الحاضرين، قُدِّم على أنّه من نوع فاخر محدّد، تُقدَّر قيمة الحبة الواحدة منه بأكثر من 135 دولارًا أميركيًا. إلا أنّ المعلومات التي توافرت لاحقًا، كما يروي مطّلعون، كشفت أنّ السيكار الموزّع لم يكن أصليًا، بل مزوّرًا ومغشوشًا، في تعدٍّ صريح على علامة تجارية عالمية. وهنا، يتجاوز الأمر حدود «النكتة» الخاصة أو زلّة الاستعراض، ليطرح مسارًا أكثر جدّية قد يقود إلى ملف ذي طابع قانوني. تفتح هذه الواقعة الباب أمام أسئلة لا يمكن القفز فوقها: من أدخل السيكار المزوّر إلى لبنان؟ وهل جرى ذلك عبر التهريب أم تحت غطاء استيراد نظامي؟ من الجهة التي اشترت ووزّعت هذه البضاعة؟ وهل كانت على علم بأنها مزوّرة أم وقعت في فخّ الاحتيال؟ كيف تُتداول بضاعة مغشوشة بهذه القيمة في مناسبات عامة من دون أي رقابة؟ وأين دور الجمارك ووزارة الاقتصاد وأجهزة حماية المستهلك؟ ما الأثر القانوني على الجهة التي استخدمت منتجًا مزوّرًا في مناسبة عامة؟ وهل يندرج ذلك تحت جرائم التزوير والاحتيال التجاري أم يُتعامل معه كمخالفة إدارية عابرة؟ ما جرى ليس تفصيلًا هامشيًا، ولا «نكتة صالونات» أو مطاعم. نحن أمام واقعة تختصر الكثير عن ثقافة الاستعراض السياسي حين تُبنى على واجهة براقة ومضمون هشّ. عشاء أُريد له أن يكون بطاقة عبور إلى النفوذ، قد ينقلب إلى ملف يطرق أبواب القضاء. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل يُؤتمن على أصوات الناس ومصالحهم وحياتهم من لا يُوثق بما يحمله بين أصابعه؟
ذكرت مصادر صيداوية مطلعة لجريدة «البوست» أن الزيارة التي قامت بها نائبة رئيس مؤسسة الوليد للإنسانية، الوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة، إلى صيدا أمس، لتوقيع اتفاقية تعاون مع البلدية تقضي بإنارة شارع رياض الصلح في المدينة، كانت مخيبة لآمال الصلح، التي تفاجأت بالحضور الهزيل في مبنى البلدية، (تم استدعاء بعض موظفي البلدية هاتفيا على عجل لزيادة العدد) وهو ما ظهر جليًّا على تصرفاتها وكلامها، الذي اتسم بالتوتر والحدّية تجاه الحاضرين. وقد اكتفت الصلح بلقاء رئيس البلدية والحضور القليل الذي اقتصر على بضعة أشخاص في مكتب حجازي، وليس في قاعة البلدية. كما كان لافتًا العبارة التي قالتها الصلح «ما كنتُ عارفةً أن الحقد وصل إلى القبور حتى»، في إشارة إلى أن هناك أطرافًا بعينها مقصودة من وراء إفشال الزيارة وتبهيتها، إن لم تكن تقصد الإهانة لما تمثله.