لم ينقشع غبار الحرب الأخيرة عن مشاهد الدمار والتشريد والدماء والدموع فحسب. أبشع ما عرّته الحرب الإسرائيلية الأخيرة كان حجم الكراهية بين أبناء وطن لا تتعدّى مساحته مساحة مدينة في عالم الغرب. لقد كشف العدوان الصهيوني الحاقد حجم التكاذب بين أبناء الشعب الواحد، وكمية النفاق والدجل أمام الشاشات وفي المناسبات؛ أديان لا تلتقي إلا في قممٍ لالتقاط الصور التذكارية، ومذاهب تتناحر حدّ التشفي، مستندةً إلى أساطير وأوهام صاغتها روايات السياسة والمصالح والدجل. أحوج ما يحتاج إليه لبنان اليوم هو قدرٌ كبير من الحب غير المشروط، وحوارٌ صادق وشفاف، محكومٌ بالنجاح لا بالتجربة. وإلا فإن الفتنة ستطلّ من الأزقة والشوارع والبيوت. وعندها، لن تحتاج إلى من يلعن من أيقظها، لأنها لم تنم يومًا.
توقّفت مصادر صيداوية مخضرمة عند ظاهرة الشائعات والأخبار التي طغت في الفترة الأخيرة بحق عدد من تجّار البناء والمطوّرين العقاريين في صيدا، والتي تكاثرت بشكل لافت، بحيث باتت الاتهامات تتناقل على الألسن وفي وسائل التواصل الاجتماعي من دون أي تحرٍّ أو مصداقية، في أمور ومواضيع تبيّن أن أكثرها ليس سوى شائعات وزكزكات لأسباب شخصية وتجارية ونفسية بحتة. ولفتت هذه المصادر إلى أن الشبهات تحوم حول «أحد التجّار» بشكل بات شبه مؤكّد، وأنه يستخدم شبكة من العلاقات مع مؤثّرين بهدف بث الأخبار المضلّلة والكاذبة، لتحقيق مكاسب ظرفية أو للإضرار بمنافسيه، وهو أمر باتت الأجهزة الأمنية على دراية به بشكل مكشوف.
لطالما تميّزت صيدا بكونها مدينة «محافظة»، لها خصوصيات يتداخل فيها الديني مع الأعراف والتقاليد، وتميّزها عن غيرها من مدن لبنان. ومن بين هذه الميزات محافظة المدينة على «عطلة» يوم الجمعة، حيث تُقفل الأسواق التجارية ومعظم المحال والمتاجر، لا سيما عند حلول موعد الصلاة. من الأمور التي تغيّرت منذ فترة في صيدا، وتنامت مع دخول «أطراف من خارج المدينة»، بحسب ما بات ملاحظًا، إقدام بعض المحال، لا سيما المطاعم والمقاهي، على عدم إقفال أبوابها عند موعد الصلاة، واستمرارها في تقديم الطعام والشراب وحتى الأراكيل وقت الصلاة، علمًا أن بعضها يجاور عددًا من المساجد، في مشهد لا يليق بتاريخ المدينة ولا بالأحكام الشرعية المرعيّة الإجراء. تجدر الإشارة إلى أن بعض مالكي هذه المقاهي والمطاعم والمحال هم من أهل صيدا، ومعروف عن أسلافهم التديّن، لكن يبدو أن الأمور تغيّرت مع الجيل الجديد. بضع دقائق لا تُغني ولا تُفقر أصحابها، والرجوع عن الخطأ فضيلة.