في مسعى لِحَلِّ مشكلةِ زحمةِ السيرِ الخانقةِ التي باتت تُشكِّلُ “عنقَ زجاجةٍ” عند الشارعِ الفَرعيّ الواصلِ ما بين “جمعيةِ المواساةِ” حتى مُستديرةِ القياعة، بعدما صار كثيرٌ من الصيداويّين يستخدمون هذا الطريقَ للولوجِ إلى مناطق عَبْرا والهلالية وشرق صيدا، هربا من زحمة وسط صيدا، أبدى أحدُ أقطابِ المدينةِ الحاضرين في الشأنِ السياسيِّ والاقتصاديّ موافقته المُبدئيّة للمعنيّين لتخصيصِ قسمٍ من واجهةِ البُستانِ الذي يملِكُه في المحلّة، ووهبها مجاناً كي يُستَخدَمَ في توسعةِ الطريقِ أمام السياراتِ والمارّة. مبادرةٌ تُسجل، وتُساهِمُ في حلِّ مشكلةٍ باتت مُزعِجةً وملحّة، على أملِ ألّا تتحوّل عبر الاستخدامِ غيرِ المسؤولِ المُحتَمَل من قِبَلِ المحلّات الموجودة في المكان وزبائنِها إلى موقفِ سياراتٍ مجانيّ، والأمرُ رهنٌ بمتابعة البلديةِ وشرطتِها.
لَم تَتَّضِحْ حتّى الآنَ الحقيقةُ الدّامغةُ للإشكالِ الّذي وقعَ منذ يومينِ على الكورنيشِ البحريِّ المُؤدّي إلى سوقِ السَّمكِ في مدينةِ صيدا، بينَ بائعي بَسْطاتِ السَّمكِ (الخارجيِّ) وعناصرِ الشُّرطةِ البلديّة.ومَهْما تَكُنِ الأسبابُ، ومَهْما تَختلِفِ التأويلاتُ والتَّبريراتُ، فالأكيدُ أنَّ طريقةَ المُعالجةِ تُظهِرُ “خِفّةً” وقِلّةَ خِبرةٍ في التَّعاطي بأمورِ الشَّأنِ العام، والتي تُبرِزُ هشاشةَ هذا المجلسِ البلديِّ في كلِّ مَحطّةٍ يُصادِفُها. يمكنُ أن يُقالَ الكثيرُ فيما حصل، لكنَّ من الصَّعبِ أن تَستوعِبَ وأن تتقبَّلَ أنَّ رئيسَ البلديّةِ مُصطفى حجازي، الّذي لَم يَنجحْ حتّى مساءِ أمسِ في مُعالجةِ المشكلةِ واحتوائِها، قرَّرَ أن يترُكَ البلدَ في هذا الوَضعِ المُتشنِّجِ والمُوتَّر، ويُسافرَ إلى كَنَدا للمُشاركةِ في مؤتمرٍ نأملُ ألّا يكونَ عن السَّمَنْدَلِ النَّهريِّ وكيفيّةِ تَزاوُجِه! أَيُعقَلُ أن يترُكَ مسؤولٌ موقعَهُ في هذا التوقيتِ الحَسّاس، الّذي لا تزالُ فيهِ الدِّماءُ على الإسفلتِ والسَّمَكُ في الطَّريق؟ وفي وقتٍ يقولُ مُطَّلِعونَ إنَّ ما حصلَ مع أصحابِ بَسْطاتِ السَّمكِ، مُرشَّحٌ لأن يحصلَ مع أشخاصٍ وجهاتٍ “تَغلي” بسببِ استنسابيّةِ تطبيقِ القانونِ وفقَ رؤيةِ عضوٍ مُحدَّدٍ في البلديّة دونَ غيره.
من المرتقَبِ أن يسمعَ الصيداويّون في الأيامِ المقبلة عن لقاءٍ سيجمعُ بين قطبينِ سياسيَّينِ أساسيَّين في المدينة، بعد فترةٍ من الجفاء غيرِ المُعلَن بينهما، دون أسبابٍ معروفة. الزيارةُ التي ستندرجُ ـــ بحسب العاملين عليها ـــ ضمن إطارِ ردّ الزيارةِ والمجامَلاتِ الاجتماعيّة في صيدا، إلّا إنّه لا يمكنُ فصلُها عن سياقِ الاستحقاقِ الانتخابيّ النيابيّ المُقبل على المدينة، وخريطةِ التحالفات التي تعملُ القوى السياسية على تركيبِها بانتظارِ التأكّدِ من الانطِلاقِ الفعليّ لهذا الأمر، في ظلّ ترقّباتٍ مفتوحةٍ على كلِّ الاحتمالات.