عَلِمَت صحيفةُ “البوست” من مصادرٍ قضائيّةٍ مُطَّلِعةٍ أنّ النائبَ أسامةَ سعد حضر منذ أيّامٍ إلى مبنى وزارةِ العدل في بيروت، حيث التقى بالمدّعي العامِّ الماليِّ القاضي ماهر شعيْتو لأكثرَ من نصفِ ساعة. وبحسبِ المعلومات، فإنّ زيارةَ “أبو معروف” إلى شعيْتو تأتي على خلفيّةِ الإخبار الذي كان قدّمه سعد بحقّ معملِ النفايات في صيدا، وما شابَهُ من مخالفاتٍ وتجاوزات، وهدر أموال. وقد تمّ تسجيلُ نيّةٍ واضحةٍ من قِبَل شعيْتو بالمضيِّ في هذا الملفّ حتّى النهاية لمعرفة كيف ستنتهي فصولُ “مغارةِ علي بابا الصيداويّة”، وأنّه لهذه الغاية بصددِ تشكيلِ لجنةِ مُدقِّقين تضمّ خبراءَ ماليّين وبيئيّين للكشف على كلّ ما له علاقةٌ بالمعملِ وأدائه منذ سنواتٍ حتّى اليوم. فعلى الرغم من الكلام الذي أُثير مؤخرًا عن نيّاتٍ لـ”تَنييم” ملفّ معملِ النفايات من قِبَل القوى السياسيّة في المدينة إلى ما بعدَ الانتخاباتِ النيابيّة المقبلة، يبدو أنّ الموضوع سيكون حلبةَ صراعٍ بين المتنافسين في الأيّامِ القادمة، لتحقيقِ نقاطِ الفوز، كما جلاءِ الحقيقة.
نجحت شخصيةٌ سياسية–اقتصادية باتت حاضرةً بقوّةٍ في المشهدِ الصيداويّ في استرداد قطعةِ أرضٍ استراتيجيّة بطريقةٍ قانونيّةٍ، كان من الممكن أن تؤولَ إلى أحد “الغرباء” الوافدين على صيدا، والذين تربطهم علاقةُ قرابةٍ بقياديٍّ في أحدِ الأحزابِ الكبيرةِ والمؤثّرة. إلّا أنّ تدخّلَ هذه الشخصية ومبادرتَه لحلّ التسويةِ الماليّةِ على نفقته الخاصّة حال دون تحويلِ هذه الأرض، التي يتقاطع عندها عَصَبُ المدينة السكّانيّ الكثيف، إلى مركزٍ “مَشبوه” لا يصبّ في مصلحةِ صيدا وأهلِها على المدى البعيد.خطوةٌ يجب أن تكونَ نموذجًا يُحتذى به من قِبَلِ أثرياءِ المدينة وميسوريها إن كانوا بالفعل حريصين على صيدا ومستقبلِ أبنائها، لا على مصلحةٍ آنيةٍ عابرة.
أوحت إحدى الجهاتِ السياسيّةِ النافذةِ في المدينةِ إلى رئيسِ البلديةِ الحاليّ ضرورة تثبيتَ الشَّتائمِ والعنفِ اللفظيِّ الذي شهدتْه إحدى الجلساتِ البلديّةِ الأخيرة، والذي طاله شخصيًّا بشكلٍ غيرِ مقبول، في محضرِ بيانِ الاجتماعِ الرسميّ للبلدية، كي يوقِّعَ عليه الأعضاءُ في جلستهم المقبلة. من شأنِ هذا الأمر، إنْ حصل، أنْ يحفظَ حقَّ الأداءِ الشخصيِّ أو حتى العامّ بحقِّ مرتكبِها، وإحالته إلى القضاءِ في مرحلةٍ لاحقةٍ إنِ استدعتِ الظروفُ ذلك. ومن المرتقبِ أن يكونَ هذا الموضوعُ مادةً خلافيّةً بين أعضاءِ المجلس، الذين سينقسمون بين مؤيِّدٍ ومعارِضٍ لهذه الخطوة، لما تحمله من تداعياتٍ على أداءِ عملِ المجلسِ وخارطةِ تقاسُمِ القوى داخله في المرحلةِ المقبلة.