علمت صحيفة «البوست» من مصادر اقتصادية مطّلعة أن وفدًا من الخبراء والباحثين الأكاديميين في الجامعة الأميركية في بيروت زار مدينة صيدا خلال الأيام الماضية، بطلب وتوجيه من وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، في خطوة تهدف إلى استكشاف واقع المدينة الاقتصادي وسبل تحريك عجلتها الإنتاجية. وبحسب المعلومات، عقد الوفد، بعيدًا عن الأضواء، سلسلة لقاءات مع عدد من الشخصيات والفاعليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في صيدا، في إطار إعداد تقييم ميداني ومسح شامل للواقع الاقتصادي والمعيشي في المدينة، يشمل عددًا من القطاعات الحيوية والإنتاجية. وتؤكد مصادر متقاطعة أن المهمة لا تقتصر على تشخيص المشكلات، بل تتعداها إلى البحث في سبل النهوض بالقطاعات الواعدة، وتقديم الاستشارات المتخصصة، وتحديد حاجاتها من الدعم المادي واللوجستي بما يساهم في إعادة تحريك الدورة الاقتصادية وخلق فرص حقيقية للنمو. وأبدى الوفد، بحسب المصادر، اهتمامًا لافتًا بالقطاع الصناعي، إلى جانب تربية الدواجن والقطاعات الزراعية، بوصفها من المجالات التي يمكن البناء عليها وتطويرها، ولا سيما إذا توافرت لها خطط عملية وتمويل مناسب وبيئة داعمة للاستثمار والإنتاج. ويبقى الرهان على أن تخرج هذه الحركة من إطار الدراسات والتوصيات إلى التنفيذ الفعلي، وألّا تنتهي بإضافة أوراق جديدة إلى عشرات الدراسات التي سبق أن أُعدّت عن صيدا ثم بقيت حبيسة الأدراج. فالمدينة، في ظل الواقع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه، لم تعد تحتاج إلى مزيد من تشخيص أزماتها بقدر ما تحتاج إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، واستثمارات منتجة، وخطوات تُحدث فرقًا ملموسًا في دورة اقتصادية أنهكها الركود والتراجع.
لم يحتج المهاجمون إلى اختراق خوادم «ريفولت» أو كسر جدرانها النارية. دخلوا من الباب الأمامي، بعدما أقنعوا موظفيها بأنهم يمثلون جهة حكومية مخوّلة بطلب بيانات حساسة.القضية تكشف نمطًا أكثر خطورة من الهجمات السيبرانية التقليدية: اختراق الثقة بدل اختراق النظام.بحسب المعلومات، استخدم المهاجم حسابًا غير مخوّل داخل نطاق حكومي حقيقي، ووجّه طلبًا بدا رسميًا للحصول على بيانات مرتبطة بإجراءات معرفة العميل. واستجابةً للطلب، سلّمت «ريفولت» صور وثائق هوية، وصور سيلفي، ومعلومات مرتبطة بمعاملات «بيتكوين»، قبل أن تكتشف لاحقًا، بعد التواصل مع الجهة الحكومية، أن الحساب غير مخوّل وأن الطلب احتيالي.المهاجم لم يخترق قاعدة البيانات… بل اخترق القرار. وهنا تكمن الخطورة. الهندسة الاجتماعية لم تعد رسائل ركيكة أو عناوين بريد مزيّفة يسهل كشفها، بل أصبحت عملية دقيقة تقوم على تقليد لغة المؤسسات، واستغلال التسلسل الإداري، ودفع الموظف إلى تنفيذ طلب يبدو طبيعيًا وشرعيًا.يزيد الذكاء الاصطناعي هذا الخطر، حتى وإن لم يثبت استخدامه في هذه الحادثة تحديدًا. فالأدوات الحديثة باتت قادرة على إنتاج مراسلات مقنعة، ومحاكاة اللغة الرسمية، وتحليل ردود الموظفين، وصياغة أجوبة فورية يصعب تمييزها عن التواصل الحقيقي.المعادلة تغيّرت.لم يعد الإنسان يواجه محتالًا محدود الوقت والقدرة، بل قد يواجه مهاجمًا مدعومًا بآلة تستطيع أن تكتب وتحلل وتحاكي وتعيد المحاولة بلا تعب.في عصر الذكاء الاصطناعي، قد لا يحتاج المهاجم إلى سرقة بياناتك… يكفي أن يقنع المؤسسة بأن تسلّمها له بنفسها.
حتى من دون سابق إصرارٍ أو ترصُّد، يبدو أن اللاوعي الخاص برجل الأعمال محمد زيدان يعرف جيدًا أصول «الحَرْتَقات الصيداوية»، ويُحسن استخدامها من وقتٍ إلى آخر، وخصوصًا حين يقترب المشهد من «بيت الحريري». ففي غضون أسبوعٍ واحد لا أكثر، نجح «أبو رامي»، بقصدٍ أو من دونه، في توجيه «زَكْزَكتين» إلى “أم نادر”، من النوع الذي لا يحتاج إلى بيان سياسي كي يُفهم، ولا إلى ترجمان كي تُقرأ دلالاته. الأولى جاءت من بوابة «مهرجانات صيدا الدولية»، التي بقيت لسنوات طويلة تحت كنف «الست»، قبل أن تجد طريقها هذه المرة إلى ملعب زيدان، مع استضافة «منتزه الكنايات» الذي يملكه لفعاليات المهرجان، وتقديمه تسهيلات مالية ولوجستية كبيرة لفريق العمل والحدث. ولم يكن الإعلان عن الخطوة من مكان عابر، بل من مركز المحافظة تحديدًا، بما يكفي لإضافة تلك «النكهة الصيداوية» التي تجعل حتى المكان جزءًا من الرسالة. أما «الزَكْزة» الثانية، فكانت أكثر طرافةً في رمزيتها. زيدان استقدم جمعية من بيروت تُدعى «العلم اللبناني»، كي تستضيف الحديقة العامة التي يُشيّدها باسمه، إلى جانب قصر العدل في صيدا، أطول سارية علم لبناني في المدينة، بارتفاع يبلغ 33 مترًا، وقد تم تحضير البنية التحتية الهندسية لذلك. أي أن العلم الجديد سيصبح أعلى من العلم اللبناني الذي انتصب لسنوات إلى جانب نصب الرئيس رفيق الحريري على الكورنيش البحري. طبعًا، قد تكون المسألة مجرد أمتار. لكن في صيدا، نعرف جميعًا أن الصدف السياسية أذكى بكثير من أن تكون بريئة دائمًا. وهذه ليست سوى عيّنة صغيرة مما يجري في الخفاء في مدينة عمرها آلاف السنين، ثم تسألون، ليش بعدا صيدا هيك؟