أكدت مصادر اقتصادية مطلعة لصحيفة «البوست» أن ظاهرة تزايد وانتشار السوبرماركات الكبيرة الغريبة والوافدة، التي لوحظت في صيدا خلال الفترة الماضية، حتى قبل اندلاع الموجة الأخيرة من الحرب الإسرائيلية، لا تحمل في طياتها بُعدًا تجاريًا فحسب، بل إنه نقل عن صاحب إحدى السوبرماركات الكبيرة أنه قال علانية، أمام مجموعة من الناس، إن دخوله إلى صيدا هو لوضع حدّ لإحدى الشركات الصيداوية الرائدة في عالم تجارة المواد الغذائية ومحاربتها. واعتبرت أوساط معنية أن واجب التضامن ودعم المؤسسات والشركات الصيداوية أمر ضروري لتمكينها من الصمود والاستمرار، خاصة في وجه هجمات شرسة غير متكافئة الفرص والإمكانات.
أبدت أوساط صيداوية متابعة انزعاجاً كبيراً من الطريقة التي تمّ التعامل فيها أمس خلال تشييع جنازة أحد أبناء المدينة، الذي سقط في المواجهات مع العدو الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، محارباً مع حزب الله. واعتبرت هذه المصادر أن الفيديوهات التي انتشرت على مجموعات الواتساب ووسائل التواصل الاجتماعي، والتي تُظهر أعلاماً حزبية ومذهبية في مقبرة صيدا السنية المركزية، أمرٌ مرفوض وغير مقبول، ولا يجب أن تسمح فاعليات المدينة قاطبةً بتكراره، لأنه سابقة لا يجب السكوت عنها، لا سيما أن شعارات مذهبية أُطلقت في المناسبة تناقض المكان، وتُعتبر تعدّياً على حرمة الأموات قبل الأحياء. https://al-post.com/wp-content/uploads/2026/06/Saida-Cemetery-1.mp4https://al-post.com/wp-content/uploads/2026/06/Saida-Cemetery-2.mp4
قد يحقّ لك أن تفرح للخطوة على الصعيد الوطني، لجونية وكسروان ولبنان عمومًا، لكن من الصعب ألّا تحزن لأن صيدا لم تكن نقطة الانطلاق.أمس، نجح مرعي أبو مرعي في ترجمة مشروع ظلّ يسعى إليه منذ أكثر من ثماني سنوات، إطلاق خطّ نقل بحري يربط بين موانئ لبنانية وموانئ مجاورة، فاتحًا نافذة جديدة على الحركة والسفر والتواصل الاقتصادي والسياحي بين لبنان وقبرص وسوريا وتركيا.لكن خلف المشهد الاحتفالي، وما بين العدسات والتصريحات الرسمية، بقيت غصّة لم تُقَل. فالرجل، المعروف بروحه المغامرة واستثماره في الوقت الصعب، وإصراره على تحويل الأفكار إلى مشاريع حيّة، كان يتمنى أن يكون هذا الإنجاز منطلقًا من صيدا، المدينة التي يحبها، ويقيم فيها، وسعى غير مرّة إلى خدمتها بما يملك من إمكانات .غير أن صيدا، للأسف، تواصل خسارة الفرص. مدينة تختزن كفاءات وطاقات ونوايا قادرة على صناعة الفرق، لكنها تصطدم في كل مرة بجدران النكايات السياسية، والحسابات الضيقة، والنفسيات المريضة التي تخاف النجاح أكثر مما تخاف التراجع.هكذا تتحول المشاريع الكبرى إلى فرص ضائعة، ويتحول المرفأ، بدل أن يكون بوابة بحرية واقتصادية للمدينة والجنوب، إلى مساحة هامشية متروكة للتراجع والإهمال، وكأن قدر صيدا أن يبقى مرفؤها خارج خرائط التطور، وأسير صورة لا تليق بتاريخ المدينة ولا بموقعها ولا بطموحات أهلها.«أمواج الأرز» ليس مجرد اسم لمركب سينقل الركاب بين لبنان وقبرص وسوريا وتركيا، ذهابًا وإيابًا. إنه محاولة جدية لكسر الركود، واستعادة الثقة، وفتح أفق جديد في بلد يفتّش عن أي بارقة أمل.لكن السؤال يبقى موجعًا، لماذا تمرّ الأمواج قرب المدينة ولا ترسو فيها؟