إضافةً إلى «عُدَّةِ الشُّغل» الاعتياديّة التي تُرافِق التَّحضيراتِ للانتخاباتِ النيابيّة في لبنان، من مالٍ سياسيّ، وزياراتٍ، ومهرجاناتٍ، وخِطاباتٍ، وتصريحاتٍ، وحملاتٍ إعلاميّة، وخارطةِ تحالفاتٍ… يبدو أنّ هناك «تعليمة» جديدًة استُحدِثَت أخيرًا على يدِ أحد «الطّامحين» لخوضِ الانتخاباتِ المقبلة في صيدا، ألا وهي: الشَّعوذة و”السِّحر الأسود”. فبحسب معلومات دقيقةِ، فإنّ شخصيّةً موهومة، لا يُسجَّل لها حضورٍ جدّيّ على الأرض، لا من حيث التقديمات ولا النشاطات، قصدت منذ فترةٍ أحد «العَرّافين»، أي «السحرة» الذين يتعاطَون أساليبَ «السِّحر الأسود»، لاستطلاعِ حظوظِها في حال قرّرت الترشُّح لخوضِ الانتخاباتِ النيابيّة في صيدا.وفي حين لم يُعرَف الجوابُ الذي أبلغه المشعوذُ لـ«النائب الحالم»، يبدو أنّ «العَصْفوريّة» بدأت تتخطّى حدودَ المدينة، لتصلَ إلى مدارك أكثر سوادًا خارجها. فعندما يُختصر المقعد النيابي بتعويذة، وتُستبدل الناس بالتمائم، نكون قد دخلنا مرحلة جديدة من الانحطاط السياسي والفكري، حيث لا مشروع ولا حضور…فقط أوهامٌ تبحث عن مقعد.
يبدو أنّ الصيداويّين باتوا مضطرّين للتعايش مع المصابِ الجللِ الذي أصاب مدينتهم بهذا المجلس البلديّ الهجين، ورئيسِه على وجه الخصوص. فالأملُ الذي كان يترقّبه بعض «المتربّصين» بإمكانيّة أن تُفضي الطعونُ المقدَّمة بحقّ الانتخابات البلديّة الأخيرة إلى احتمال دخول عضوَين أو 3 أعضاء إلى المجلس، بدلًا من العضوَين الحاليَّين وائل قصب وهشام حشيشو، لا يبدو في الأفق القريب، لأسبابٍ كثيرة قانونية وسياسية وانتخابية. أمّا المراهنةُ التي مُني بها البعض على إمكانيّة إعادة انتخاب رئيسٍ جديدٍ للمجلس في حال دخول عضوَين جديدَين، فيبدو أنّها غيرُ متاحةٍ “للطامح المشاكس”. فبحسب مصادر قانونيّة مطّلعة لـ«البوست»، فإنّه في حال دخول عضوَين جديدَين، فإنّ إعادة انتخاب رئيسٍ جديدٍ غير متوافرة، لأنّ مصطفى حجازي جرى انتخابه بالتزكية، وعليه لا يوجد أيّ مُسوّغٍ قانوني لإجراء انتخاباتٍ جديدة. في النهاية، لا قانون يُنقذ، ولا طعن يُغيّر، ولا أمل يُعوَّل عليه. صيدا أمام واقعٍ بلديٍّ مفروض، ورئيسٍ وصل بالتزكية وبقي بحصانة النصّ، لا بحكم الإنجاز. ثلاث سنواتٍ عجافٌ أخرى… إلّا إذا قرّر القدر، لا القانون، أن يتدخّل.
أقدَمَ أحدُ المدراءِ العامّين السّابقين في إحدى الإداراتِ شبهِ الرّسميّةِ المُهِمّةِ في البلدِ على شراءِ شقّةٍ لابنتِهِ في بيروت، إثرَ خلافٍ عائليٍّ نشبَ بينها وبينَ أهلِ زوجِها الذينَ كانت تَسكُنُ معهم في إحدى البلداتِ الشّوفيّةِ في الجبل. وبحسبِ مُطَّلعين، فإنَّ البنتَ التي تَنحدِرُ من عائلةٍ بيروتيّةٍ كانت قد تزوَّجَتْ من غيرِ دينِها، ولم تَتَأقْلَمْ مع بيئتِها الجديدةِ، ما دفعَ بوالدِها إلى شراءِ شقّةٍ فخمةٍ لها في منطقةِ الأشرفيّة بلغت قيمتُها أكثرَ من 2 مليونِ دولارٍ، علماً أنَّ الوالدَ حينَ استلمَ مهامَّهُ في الإدارةِ العامّةِ كان موظّفاً براتبٍ عاديٍّ، ولم يكن يُعرَفُ عنه الثراءُ الواضحُ أو امتلاكُ أيِّ نشاطٍ تجاريٍّ كبيرٍ يُبرِّرُ قفزةً ماليّةً بهذا الحجم. لم تَعُدْ هذه القصصُ حالاتٍ فرديّةً تُروى على صفحاتِ الجرائدِ بينَ الحينِ والآخَر، بل باتت نموذجاً للفساد يتكرَّرُ عن كيفيّةِ تَضخُّمِ الثرواتِ في مواقعِ السّلطةِ، في ظلِّ غيابِ أيِّ آليّاتٍ رقابيّةٍ جدّيّةٍ على الذِّمَمِ الماليّةِ. فإلى متى يستمرُّ هذا المسلسلُ المُهين في هذا البلد؟