توقّف مصدرٌ صيداويٌّ مطّلعٌ عند ظاهرةٍ “مستجدّة” برزت داخل بلديّة صيدا منذ اندلاع أزمة النزوح، وتمثّلت، بحسب تعبيره، بانكفاء أحد الوجوه التقليديّة الناشطة في العمل الاجتماعي الميداني، في مقابل الدفع بمنافسٍ له من خارج المجلس إلى الواجهة ومنحه حضورًا مصطنعًا ودورًا مبالغًا في حجمه، من دون أن ينعكس ذلك، حتى الآن، بأي أثرٍ جدّيّ أو ملموس على الأرض. بحسب المصدر، فإنّ ما يجري لا يمكن قراءته في إطارٍ إداريٍّ عاديّ أو ضمن توزيعٍ طبيعيٍّ للأدوار، بقدر ما يوحي بوجود حساباتٍ خاصّة تتحكّم بجزءٍ من المشهد، وتدفع باتجاه إعادة ترتيب الواجهات والأسماء وفق اعتباراتٍ لا تبدو بعيدة عن المصالح والتنافسات المكتومة. المفارقة، أنّ “المتنافسَين” يندرجان أصلًا في خانة تجّار العقارات في المدينة، ما يضفي على المشهد بُعدًا إضافيًّا من الالتباس، ويعكس شكلًا من أشكال التنمّر المكتوم على أحدهما، على خلفيّة حساباتٍ قديمة يبدو أنّها لا تزال حيّة تحت الرماد، ولم تُطوَ صفحتها بعد، رغم كل ما يُقال في العلن عن تجاوزها.
عاد أحد سماسرة العقارات “الضئيلين”، الذين تفوح حولهم منذ مدّة طويلة روائحُ الشبهة والريبة، إلى الواجهة مجدّدًا، عبر حركة شراء محمومة تستهدف الأراضي والعقارات، مع تركيزٍ لافتٍ على النطاق الجغرافي لمنطقة حارة صيدا. بحسب مصادر عقاريّة متابعة ل”البوست”، فإنّ هذا السمسار المريب ينشط في استدراج أصحاب العقارات عبر إغرائهم بمبالغ ماليّة ضخمة تُدفع نقدًا، وغالبًا ما تتجاوز القيمة الفعلية للأرض، في سلوك يطرح أكثر من علامة استفهام حول الجهة الفعليّة التي تقف خلفه، وحول الأهداف الحقيقيّة لهذه العمليّات المتسارعة. ولا تبدو هذه الحركة مجرّد نشاطٍ تجاريّ عاديّ، بل أقرب إلى عمليّة منظّمة تجري تحت عنوان البيع والشراء، فيما تخفي في عمقها ما هو أبعد من مجرّد تبدّلٍ عقاريّ طبيعي. فالتوقيت مريب، والأسلوب مريب، وحجم الأموال المعروضة مريب، ما يعزّز الشكوك في أنّ هذا السمسار ليس سوى واجهةٍ لعبور مشروعٍ أكبر نحو صيدا ومحيطها. أمام هذا المشهد، لم يعد مقبولًا التعامل مع ما يجري بخفّة أو صمت، لأنّ المسألة تتجاوز حدود السوق العقاري إلى ما يشبه فتح ممرّات نفوذ جديدة بأدوات المال والشراء المنظّم. من هنا، بات من الضروري وضع حدٍّ لهذا الدور الخطير…
عَلِمَتْ “البوست” من مصادرَ مطّلعةٍ أنَّ جهةً حزبيّةً فاعلةً عمدت، خلال الأيّام القليلة الماضية، إلى إعادة تفعيل ثلاث نقاط أساسيّة على مشارف مناطقها الجغرافيّة، بعد سنواتٍ من الإهمال والتراجع. وبحسب المعلومات، تُعَدّ هذه النقاط من المواقع الجغرافيّة الحسّاسة، لكونها تشكّل معابرَ إلزاميّةً لحركة السيّارات والأفراد نحو مناطق محدَّدة، لاسيما النازحين، ما يمنحها أهميّةً ميدانيّةً واستراتيجيّةً تتجاوز بعدها التنظيمي المباشر. وفي هذا السياق، أفادت المعطيات بأنّ مجموعةً من الكوادر الشبابيّة المدرَّبة باتت تتناوب على الحضور الدائم في هذه المواقع ليلًا ونهارًا، في خطوةٍ توحي بعودة هذه النقاط إلى أداء دورٍ وظيفيٍّ فعّال تحسباً لما قد يحمله القادم من الأيام.