لَم تَتَّضِحْ حتّى الآنَ الحقيقةُ الدّامغةُ للإشكالِ الّذي وقعَ منذ يومينِ على الكورنيشِ البحريِّ المُؤدّي إلى سوقِ السَّمكِ في مدينةِ صيدا، بينَ بائعي بَسْطاتِ السَّمكِ (الخارجيِّ) وعناصرِ الشُّرطةِ البلديّة.ومَهْما تَكُنِ الأسبابُ، ومَهْما تَختلِفِ التأويلاتُ والتَّبريراتُ، فالأكيدُ أنَّ طريقةَ المُعالجةِ تُظهِرُ “خِفّةً” وقِلّةَ خِبرةٍ في التَّعاطي بأمورِ الشَّأنِ العام، والتي تُبرِزُ هشاشةَ هذا المجلسِ البلديِّ في كلِّ مَحطّةٍ يُصادِفُها. يمكنُ أن يُقالَ الكثيرُ فيما حصل، لكنَّ من الصَّعبِ أن تَستوعِبَ وأن تتقبَّلَ أنَّ رئيسَ البلديّةِ مُصطفى حجازي، الّذي لَم يَنجحْ حتّى مساءِ أمسِ في مُعالجةِ المشكلةِ واحتوائِها، قرَّرَ أن يترُكَ البلدَ في هذا الوَضعِ المُتشنِّجِ والمُوتَّر، ويُسافرَ إلى كَنَدا للمُشاركةِ في مؤتمرٍ نأملُ ألّا يكونَ عن السَّمَنْدَلِ النَّهريِّ وكيفيّةِ تَزاوُجِه! أَيُعقَلُ أن يترُكَ مسؤولٌ موقعَهُ في هذا التوقيتِ الحَسّاس، الّذي لا تزالُ فيهِ الدِّماءُ على الإسفلتِ والسَّمَكُ في الطَّريق؟ وفي وقتٍ يقولُ مُطَّلِعونَ إنَّ ما حصلَ مع أصحابِ بَسْطاتِ السَّمكِ، مُرشَّحٌ لأن يحصلَ مع أشخاصٍ وجهاتٍ “تَغلي” بسببِ استنسابيّةِ تطبيقِ القانونِ وفقَ رؤيةِ عضوٍ مُحدَّدٍ في البلديّة دونَ غيره.
من المرتقَبِ أن يسمعَ الصيداويّون في الأيامِ المقبلة عن لقاءٍ سيجمعُ بين قطبينِ سياسيَّينِ أساسيَّين في المدينة، بعد فترةٍ من الجفاء غيرِ المُعلَن بينهما، دون أسبابٍ معروفة. الزيارةُ التي ستندرجُ ـــ بحسب العاملين عليها ـــ ضمن إطارِ ردّ الزيارةِ والمجامَلاتِ الاجتماعيّة في صيدا، إلّا إنّه لا يمكنُ فصلُها عن سياقِ الاستحقاقِ الانتخابيّ النيابيّ المُقبل على المدينة، وخريطةِ التحالفات التي تعملُ القوى السياسية على تركيبِها بانتظارِ التأكّدِ من الانطِلاقِ الفعليّ لهذا الأمر، في ظلّ ترقّباتٍ مفتوحةٍ على كلِّ الاحتمالات.
عَلِمَت صحيفةُ “البوست” من مصادرٍ سياسيةٍ مطّلعةٍ أنّ عددًا من الجمعيّاتِ غيرِ الحكوميةِ الدوليّة، كما الكثيرَ من الجمعيّاتِ الأهليّةِ المحليّة، أبلغتِ الجهاتَ المعنيّةَ بعملِها بتسريعِ وتيرةِ التحضيراتِ والاستعداداتِ لمواكبةِ عملٍ عدوانيٍّ إسرائيليٍّ قريب. وعلى الرغم من أنّ هذه الجمعيّاتِ تقومُ منذ مدّةٍ بإحاطةِ العاملين لديها بمجموعةٍ من الخططِ والاقتراحاتِ التنفيذيّة، تخوّفًا من بدء أعمالٍ إسرائيليّةٍ لم تَعُدْ سرًّا، إلا أنّ الجديدَ في الأمر هو الطّلبُ المباشرُ لدى الكثيرِ من هذه الجمعيّاتِ والمؤسّساتِ الإغاثيّة من المعنيّين لديها ببدءِ تجهيزِ المستودعاتِ والأماكنِ التي من شأنها تخزينُ الموادِّ الإغاثيّةِ الأساسيّةِ الضروريّة كالفرش والمواد الغذائية والأدوية… مع الإشارةِ اللافتةِ إلى وجودِ تخوّفٍ جدّيٍّ هذه المرّة من عدمِ القدرةِ على حريّةِ التنقّل بين المناطق كما في العدوانِ السابق، ما دفع بهذه الهيئاتِ إلى البحثِ عن مستودعاتِ تخزينٍ تُغطّي كاملَ الأراضي اللبنانيّة في حالِ حصولِ قطعٍ للطرقات.