في تطوّر أمني لافت، شهدت منطقة السعديات شمال مدينة صيدا استهدافًا إسرائيليًا، وسط أجواء من الترقّب والحذر بين الأهالي.وبحسب المعلومات الأولية، لم تتضح بعد طبيعة الاستهداف أو حجم الأضرار التي خلّفها، فيما تستمر المتابعة الميدانية لجمع المعطيات وتحديد ما إذا كانت هناك إصابات أو أضرار مادية.ويكتسب هذا الاستهداف حساسية خاصة نظرًا إلى موقع السعديات القريب من صيدا، ما يطرح تساؤلات حول اتساع رقعة التوتر، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق لبنانية مختلفة.
اثنا عشر عامًا من السجن، ثم كلمة واحدة: براءة. ليست هذه مفارقة قانونية عابرة، بل لحظة كاشفة لنظام كامل يهتزّ تحت ثقل أسئلته. في القرار الصادر بشأن الفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير، في قضية محاولة قتل أحد مسؤولي سرايا المقاومة التابعة لـ«حزب الله» في صيدا، لا تقف المسألة عند حدود حكم قضائي، بل تتجاوزها إلى سؤال وجودي: ماذا تبقّى من العدالة حين تحتاج إلى اثني عشر عامًا لتقول إن المتّهم بريء؟ الزمن هنا ليس تفصيلًا. اثنا عشر عامًا ليست رقمًا في ملف، بل عمرٌ مُقتطع من حياة إنسان، من سمعته، من عائلته، من احتمالاته. وحين يأتي الحكم بالبراءة بعد كل هذا، لا يبدو كتصحيح للمسار بقدر ما يبدو كإدانة متأخرة لنظام سمح بحدوث الخطأ واستمراره. المعضلة لا تقبل التجميل: إما أن القضاء يعاني خللًا بنيويًا عميقًا يجعله عاجزًا عن التمييز السريع بين الجرم والبراءة، أو أنه واقع تحت تأثيرات سياسية تُحوّله إلى أداة ضمن صراعات النفوذ. وفي كلا الاحتمالين، النتيجة واحدة: منظومة لا تحمي الأبرياء بقدر ما تعرّضهم للاستهلاك البطيء. في الدول التي تحترم نفسها، العدالة ليست فقط في الحكم النهائي، بل في المسار كلّه. سرعة الإجراءات، ضمانات المحاكمة، استقلالية القرار—هذه ليست كماليات، بل شروط أساسية. أما حين تتحوّل العدالة إلى عملية استنزاف طويلة، فإن البراءة نفسها تفقد معناها، وتصبح أقرب إلى اعتذار بارد لا يعيد ما سُلب. الأخطر أن مثل هذه الأحكام لا تُقاس فقط بتأثيرها على الأفراد، بل على ثقة المجتمع ككل. حين يرى الناس أن البراءة قد تأتي بعد عقد كامل، فإن الرسالة الضمنية واضحة: يمكنك أن تُسحق أولًا، ثم يُعاد الاعتبار لك نظريًا… بعد فوات الأوان. وهذا كفيل بتآكل الإيمان بأي منظومة قانونية، وفتح الباب أمام بدائل أكثر خطورة، من العدالة الخاصة إلى الفوضى. ليس المطلوب هنا الدفاع عن أشخاص بعينهم أو إدانة آخرين، بل مواجهة السؤال الجوهري: أي عدالة تلك التي تعاقب الإنسان مرتين؛ مرة بالسجن، ومرة بالانتظار؟ العدالة التي تتأخر إلى هذا الحد لا تعود عدالة، بل تتحوّل إلى شهادة على خلل أعمق. خلل في بنية الدولة، في توازن السلطات، وفي القدرة على الفصل بين القانون والسياسة. قد يختلف الناس في تفسير ما جرى، لكن ما لا يمكن تجاهله هو أن الزمن نفسه أصبح طرفًا في القضية. والزمن، حين يُساء استخدامه في مسار العدالة، لا يمرّ بصمت… بل يترك خلفه إدانة لا تُمحى. قد تُغلق الملفات، لكن الأسئلة تبقى مفتوحة. skip render: ucaddon_box_testimonial
في ذكرى شهداء الصحافة في لبنان، ننحني أمام أقلامٍ لم تساوم، وأصواتٍ لم تنكسر، ووجوهٍ دفعت ثمن الحقيقة من حياتها. هؤلاء الشهداء لم يكونوا مجرّد صحافيين نقلوا الخبر، بل كانوا شهودًا على وجع وطن، وحراسًا للكلمة الحرة في زمن الخوف والقمع والاغتيال. في لبنان، لم تكن الصحافة يومًا مهنة عادية؛ كانت غالبًا مواجهة مفتوحة مع السلطة والفساد والاحتلال والوصاية والسلاح المنفلت. ومن هنا، تصبح ذكرى شهداء الصحافة أكثر من مناسبة رمزية، بل تذكيرًا دائمًا بأن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع، وأن الكلمة الصادقة قد تكون أحيانًا أغلى من الحياة نفسها. رحم الله شهداء الصحافة في لبنان، وحمى كل قلمٍ ما زال يؤمن بأن الحقيقة تستحق أن تُقال، مهما كان الثمن.