قد يحقّ لك أن تفرح للخطوة على الصعيد الوطني، لجونية وكسروان ولبنان عمومًا، لكن من الصعب ألّا تحزن لأن صيدا لم تكن نقطة الانطلاق.أمس، نجح مرعي أبو مرعي في ترجمة مشروع ظلّ يسعى إليه منذ أكثر من ثماني سنوات، إطلاق خطّ نقل بحري يربط بين موانئ لبنانية وموانئ مجاورة، فاتحًا نافذة جديدة على الحركة والسفر والتواصل الاقتصادي والسياحي بين لبنان وقبرص وسوريا وتركيا.لكن خلف المشهد الاحتفالي، وما بين العدسات والتصريحات الرسمية، بقيت غصّة لم تُقَل. فالرجل، المعروف بروحه المغامرة واستثماره في الوقت الصعب، وإصراره على تحويل الأفكار إلى مشاريع حيّة، كان يتمنى أن يكون هذا الإنجاز منطلقًا من صيدا، المدينة التي يحبها، ويقيم فيها، وسعى غير مرّة إلى خدمتها بما يملك من إمكانات .غير أن صيدا، للأسف، تواصل خسارة الفرص. مدينة تختزن كفاءات وطاقات ونوايا قادرة على صناعة الفرق، لكنها تصطدم في كل مرة بجدران النكايات السياسية، والحسابات الضيقة، والنفسيات المريضة التي تخاف النجاح أكثر مما تخاف التراجع.هكذا تتحول المشاريع الكبرى إلى فرص ضائعة، ويتحول المرفأ، بدل أن يكون بوابة بحرية واقتصادية للمدينة والجنوب، إلى مساحة هامشية متروكة للتراجع والإهمال، وكأن قدر صيدا أن يبقى مرفؤها خارج خرائط التطور، وأسير صورة لا تليق بتاريخ المدينة ولا بموقعها ولا بطموحات أهلها.«أمواج الأرز» ليس مجرد اسم لمركب سينقل الركاب بين لبنان وقبرص وسوريا وتركيا، ذهابًا وإيابًا. إنه محاولة جدية لكسر الركود، واستعادة الثقة، وفتح أفق جديد في بلد يفتّش عن أي بارقة أمل.لكن السؤال يبقى موجعًا، لماذا تمرّ الأمواج قرب المدينة ولا ترسو فيها؟
هل يستعد الذهب للتقاعد أمام الذكاء الاصطناعي؟ لم يعد الإصبع ذلك المكان الذي تحفظ فيه الوعود، ولا المساحة الصغيرة التي تتربّع عليها رموز الارتباط والوفاء. ففي زمنٍ تحوّلت فيه كل نبضة قلب إلى معلومة، وكل ساعة نوم إلى رسم بياني، يبدو أن الخاتم نفسه يخضع لإعادة تعريف جذرية. فبعد قرون من احتكار الذهب والفضة لمعنى الخاتم، دخل السيليكون والذكاء الاصطناعي إلى المنافسة، معلنَين ولادة عصر جديد قد لا يُسأل فيه العريس عن وزن الذهب، بل عن سعة البطارية ودقة المستشعرات. الإصبع غرفة عمليات مصغّرة في السنوات الأخيرة، شهد عالم الأجهزة القابلة للارتداء انقلاباً هادئاً لكنه عميق الأثر. فالساعات الذكية التي احتلت المعاصم طويلاً بدأت تواجه منافساً أصغر حجماً وأكثر خفاءً. منافساً لا يطلب الانتباه، ولا يضيء شاشته كل بضع دقائق، بل يكتفي بالجلوس بصمت فوق الإصبع، يراقب الجسد أكثر مما يراقب صاحبه العالم. إنها الخواتم الذكية، أحدث تجليات العلاقة المعقدة بين الإنسان والتكنولوجيا. هذه القطع المعدنية الصغيرة لم تعد مجرد إكسسوارات إلكترونية أنيقة، بل تحوّلت إلى مختبرات طبية مصغّرة. فهي تقيس نبض القلب، وترصد جودة النوم، وتراقب حرارة الجسم، وتحلّل مستويات الإجهاد والنشاط البدني، ثم تحوّل كل ذلك إلى بيانات وتوصيات يومية. وكأن الإنسان أصبح يحمل طبيبه الخاص في إصبعه، يرافقه إلى السرير وإلى العمل وإلى لحظات الراحة والإنهاك. الخاتم الذي يعرفك أكثر من نفسك المفارقة الساخرة أن الخاتم الذي كان يوماً رمزاً للصمت العاطفي، بات اليوم أكثر ثرثرة من أي وقت مضى. فخاتم الزواج التقليدي كان يكتفي بإعلان أن القلب مرتبط، أما الخاتم الذكي فيخبرك كيف ينبض هذا القلب، وكم ساعة نام، وكم مرة استيقظ ليلاً، وما إذا كان متوتراً أو مسترخياً. لقد انتقلنا من خاتم يسجّل العهد إلى خاتم يسجّل البيانات. وربما لم يعد السؤال الرومانسي القديم: «هل تقبلين الزواج بي؟» كافياً في عصر الخوارزميات. فقد يأتي يوم يُطرح فيه سؤال أكثر حداثة: «هل تقبلين مشاركة بيانات نومك ومعدل نبضات قلبك معي؟». عندها يصبح الإخلاص الرقمي أكثر أهمية من الإخلاص العاطفي، وتتحوّل خصوصية الجسد إلى ملف إلكتروني يتنقّل بين التطبيقات والخوادم. skip render: ucaddon_material_block_quote التكنولوجيا تدخل على خط العلاقات الإنسانية وتقود هذا التحوّل شركات تقنية كبرى وشركات متخصصة في الصحة الرقمية، مدفوعة بقناعة متزايدة بأن المستقبل لن يكون للأجهزة التي تطلب انتباهنا، بل لتلك التي تعمل بصمت في الخلفية. فالفكرة لم تعد إنتاج مزيد من الشاشات، بل إنتاج مزيد من الفهم. لم تعد التكنولوجيا تسعى فقط إلى إخبارنا بما نفعل، بل إلى تفسير ما يحدث داخل أجسادنا قبل أن نشعر به. الخواتم الذكية تعتمد على منظومة معقدة من المستشعرات الضوئية، وحساسات الحرارة، ومقاييس الحركة، وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، لتجمع على مدار الساعة بيانات دقيقة عن المستخدم. ثم تُحوَّل هذه البيانات إلى مؤشرات صحية تساعده على فهم نمط حياته واتخاذ قرارات أكثر وعياً. من الطب العلاجي إلى الطب الاستباقي ومن هنا تبرز القيمة الحقيقية للخواتم الذكية. فهي تمثل انتقالاً من الطب العلاجي إلى الطب الوقائي، ومن زيارة الطبيب بعد ظهور الأعراض إلى مراقبة المؤشرات قبل ظهور المرض. إنها محاولة لتحويل الصحة من حدث طارئ إلى عملية متابعة مستمرة، ومن رد فعل إلى استباق. لقد بات الهدف الجديد للصناعة الصحية الرقمية هو أن يعرف الإنسان ما الذي يحدث داخل جسده قبل أن يكتشفه المرض نفسه. وهذا ما يجعل الخواتم الذكية مرشحة لتكون إحدى أهم أدوات الصحة الشخصية خلال العقد المقبل. حين تتحول الرومانسية إلى بيانات عندما تتحوّل نبضات القلب إلى سلعة رقمية لكن الطريق إلى هذا المستقبل ليس مفروشاً بالورود الرقمية. فكل نبضة قلب تُسجّل، وكل ساعة نوم تُحلّل، تفتح الباب أمام أسئلة ثقيلة تتعلق بالخصوصية والملكية والأمان. من يملك هذه البيانات؟ ومن يحق له الاطلاع عليها؟ وهل يمكن أن تتحوّل معلوماتنا الصحية يوماً إلى سلعة رقمية جديدة في أسواق التكنولوجيا؟ ثم هناك سؤال أكثر عمقاً: ماذا يحدث عندما يتوقف الإنسان عن الإصغاء إلى جسده ويبدأ بالإصغاء فقط إلى تطبيقات هاتفه؟ هل نصبح أكثر وعياً بصحتنا، أم أكثر اعتماداً على الخوارزميات لفهم أنفسنا؟ وهل يتحوّل القلق الصحي إلى حالة دائمة من مراقبة الأرقام والمؤشرات؟ معركة المعصم والإصبع ورغم هذه التحديات، يبدو أن الخواتم الذكية تمضي بثقة نحو موقع متقدم في مستقبل التكنولوجيا الصحية. فالساعات الذكية قد تبقى واجهة العرض، لكن الخاتم مرشح لأن يصبح المستشعر الخفي الذي يجمع التفاصيل الدقيقة بصمت ودون ضجيج. لذلك لا تبدو المعركة المقبلة في عالم التكنولوجيا بين شركة وأخرى، بل بين المعصم والإصبع. بين ساعة تعرض المعلومات وخاتم يلتقطها. وبين جهاز يلفت النظر وآخر يفضّل البقاء في الظل. skip render: ucaddon_box_testimonial
فصلٌ جديد من مسلسل الغباء والفضائح التي تمتهن بلدية صيدا اختراعها بشكل متواصل. نجم هذه المرّة: ملف كنس النفايات في المدينة. إذ علمت صحيفة «البوست» من مصادر اقتصادية مطّلعة أن «هيئة الشراء العام» أبدت اعتراضها على العقد الذي رست عليه المناقصة بين بلدية صيدا وشركة NTCC لكنس النفايات من المدينة، فيما تقدّمت، مرّة جديدة، شركة تُدعى «بروجكت»، لا تظهر إلا غبّ الطلب لاستكمال العدد، ما يضع الجميع أمام مأزق ستزداد حدّته في الأيام المقبلة، إن لم تسارع البلدية إلى اتخاذ الإجراءات والتدابير التي تكفل نظافة الشوارع والأحياء، في زمن تضجّ فيه المدينة بالنزوح والوافدين. ويبدو أن قيمة العقد، التي بلغت نحو 719 آلاف دولار على فترة عام، قد أثارت حفيظة المعنيين في الهيئة، الذين رفضوا العقد لضخامة المبلغ، وجرى تعيين خبير للتحقّق من الرقم المضخّم. علماً أن مصادر ذات باع في هذا الملف أكدت لـ«البوست» أن الرقم الفعلي لا يتجاوز 320 ألف دولار، في حدّه الأقصى، قياساً إلى ما كان يُدفع في السنوات السابقة. فمن يتحمّل مسؤولية الهدر في المال العام؟ وإلى أي جيوب سيذهب فائض المبالغ المضخّمة؟ وإذا كان الصندوق البلدي ممتلئاً، كما يُقال، بالأموال، فلماذا لا تبادر البلدية إلى توظيف أكثر من 80 صيداوياً بنظام الساعة في أعمال الكنس والتنظيف، فتوفّر على نفسها أكثر من 350 ألف دولار، وتخلق أكثر من 100 فرصة عمل جديدة؟ فصيدا وأهلها أحقّ بهذه الأموال، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة. لو كان فيكم رجلٌ غيورٌ ومسؤول…