لاحظت مصادر صيداوية متابعة أن أحد رؤساء الجمعيات الكبرى، الذي أُثيرت حوله في السابق شبهات واتهامات عديدة، بدأ محاولة جديدة لإعادة التموضع في المدينة، بعد فترة من الغياب عن المشهد نتيجة الضجيج الذي رافق اسمه. وبحسب المصادر، يسعى الرجل إلى الاستعانة بعدد من الوجوه الشبابية الصيداوية الحديثة الحضور في الشأن العام، بهدف تقديم صورة جديدة تخفّف من وطأة الانطباعات السلبية التي تراكمت حوله. وحذّرت المصادر من أن تتحوّل قلة خبرة بعض هذه الطاقات وطموحها السريع إلى مدخل لاستغلالها، أو استخدامها واجهةً مرحلية، قبل تحميلها لاحقًا تبعات ملفات وقرارات لا علاقة فعلية لها بها.
في تاريخ الأسواق المالية، لم تكن أكبر الانهيارات نتيجة غياب الأفكار العظيمة، بل كانت غالبًا نتيجة المبالغة في تسعير تلك الأفكار قبل أن تنضج. فالسوق لا يخسر أمواله عادةً بسبب الأكاذيب، بل بسبب الحقيقة عندما تُدفع إلى حدود الخيال. بهذه القاعدة يبدأ المستثمر البريطاني المخضرم جيريمي غرانثام قراءته لما يحدث اليوم في عالم الذكاء الاصطناعي. فالرجل الذي ارتبط اسمه بتحذيرات سبقت انفجار فقاعة الأسهم اليابانية عام 1989، وفقاعة شركات الإنترنت عام 2000، وأزمة العقارات الأميركية عام 2008، يرى أن موجة الذكاء الاصطناعي الحالية تحمل ملامح «فقاعة كلاسيكية»، لا لأنها تقوم على وهم، بل لأنها تقوم على تقنية حقيقية وثورية حُمِّلت وعودًا مالية تفوق قدرة الاقتصاد على استيعابها. يقول غرانثام إن الاعتقاد الشائع بأن الفقاعة تعني وجود احتيال هو فهم خاطئ لطبيعة الأسواق. فمعظم الفقاعات الكبرى في التاريخ ارتبطت باختراعات غيّرت العالم فعلًا: السكك الحديدية، والكهرباء، والإنترنت، وحتى ثورة الإسكان. المشكلة لم تكن في التكنولوجيا نفسها، بل في أن المستثمرين بدأوا بتسعير المستقبل وكأنه تحقّق بالكامل في الحاضر. ثورة أم جنون؟ المفارقة التي يلفت إليها غرانثام هي أن الذكاء الاصطناعي قد يكون من أهم التحولات الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين، وهذا بالضبط ما يجعله مرشحًا لأن يصبح أرضًا خصبة للمضاربة. فكل ثورة تكنولوجية كبرى تمر عادةً بثلاث مراحل: الأولى: الدهشة، حين يكتشف العالم قدرة جديدة تغيّر قواعد اللعبة. الثانية: النشوة الاستثمارية، حين تتدفق الأموال بسرعة بحثًا عن الشركات التي ستقود المستقبل. الثالثة: مرحلة الفرز القاسي، حيث تختفي مئات الشركات، وتبقى القلة التي تمتلك نموذجًا اقتصاديًا حقيقيًا. ويرى غرانثام أن الذكاء الاصطناعي يعيش حاليًا المرحلة الثانية، حيث أصبحت كلمة «AI» في حد ذاتها عاملًا قادرًا على رفع تقييم الشركات، حتى قبل إثبات قدرتها على تحقيق أرباح مستدامة. أكبر مثال يستشهد به غرانثام هو فقاعة الإنترنت في نهاية التسعينيات. في ذلك الوقت، لم يكن الإنترنت خدعة. كان ثورة حقيقية غيّرت العالم، وأصبح لاحقًا أساس الاقتصاد الرقمي الحديث. لكن المشكلة أن الأسواق افترضت أن كل شركة تحمل اسم الإنترنت ستصبح عملاقًا عالميًا. وكانت النتيجة انهيار مئات الشركات التي لم تكن تملك نموذج أعمال واضحًا، رغم أن التكنولوجيا التي قامت عليها كانت صحيحة. وهنا تكمن رسالة غرانثام: قد يكون الذكاء الاصطناعي أعظم اختراع في عصرنا، لكن هذا لا يعني أن كل شركة مرتبطة به تستحق التقييمات الحالية. skip render: ucaddon_material_block_quote المال أولًا أحد المؤشرات التي تثير قلق المستثمر البريطاني هو الفجوة بين حجم الأموال التي تُضخ في قطاع الذكاء الاصطناعي، والعوائد الاقتصادية الفعلية التي تحققت حتى الآن. فشركات التكنولوجيا الكبرى تنفق مئات المليارات على مراكز البيانات، والرقائق المتقدمة، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وسط توقعات بأن هذه الاستثمارات ستخلق موجة إنتاجية ضخمة في المستقبل. لكن السؤال الذي يطرحه غرانثام هو: متى يتحول هذا المستقبل إلى أرباح حقيقية؟ ففي الأسواق، لا تكفي الفكرة العظيمة، بل يجب أن تتناسب الأرباح مع السعر الذي يدفعه المستثمرون اليوم. وقد حذّرت مؤسسات مالية واقتصادية أيضًا من وجود أوجه تشابه بين موجة الاستثمار الحالية في الذكاء الاصطناعي وأجواء فقاعة الإنترنت، خصوصًا مع ارتفاع تقييمات بعض الشركات، وتركيز المكاسب في عدد محدود من عمالقة التكنولوجيا. أفكار عظيمة في نظر غرانثام، أكبر الفقاعات لا تُبنى على أفكار فارغة، بل على أفكار عظيمة تُدفع إلى مستويات غير واقعية. فالسكك الحديدية كانت ثورة نقل حقيقية، لكن شركات السكك الحديدية في القرن التاسع عشر شهدت انهيارات ضخمة. والإنترنت غيّر العالم، لكن معظم شركات الإنترنت التي ظهرت قبل عام 2000 اختفت. والذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل الاقتصاد، لكن هذا لا يمنع أن جزءًا كبيرًا من الاستثمارات الحالية قد يكون مبنيًا على توقعات مبالغ فيها. السوق لا يخسر بسبب الحقيقة، بل عندما يحوّل الحقيقة إلى خيال مالي سقوط الوهم السيناريو الذي يخشاه غرانثام ليس أن يفشل الذكاء الاصطناعي، بل أن تنفصل أسعار الشركات المرتبطة به عن قدرتها الواقعية على تحقيق الأرباح. فعندما تتغير المزاجات الاستثمارية، لا تسأل الأسواق: «هل التكنولوجيا جيدة؟»، بل تسأل: «هل السعر الحالي يعكس الحقيقة؟». وهنا تحدث الصدمة. فالمستثمر الذي اشترى شركة بسعر يفترض نموًا مثاليًا لعقد كامل قد يخسر، حتى لو نجحت الشركة فعلًا، لأن النجاح لم يكن كافيًا لتبرير السعر المبالغ فيه. يحظى غرانثام باحترام واسع بسبب قدرته على رؤية أنماط تاريخية قبل وقوع الأزمات، لكنه تعرّض أيضًا لانتقادات بسبب تحذيراته المتكررة التي جاءت أحيانًا قبل وقت طويل من تحققها. فالمشكلة في توقع الفقاعات ليست فقط معرفة أنها ستنفجر، بل معرفة متى. فالأسواق يمكن أن تبقى في حالة مبالغة لفترة أطول مما يتوقع كثيرون، وقد تستمر الشركات الكبرى في تحقيق أرباح ضخمة قبل أي تصحيح. لكن التاريخ المالي يقدّم قاعدة ثابتة: لا توجد فقاعة تستمر إلى الأبد. من سيبقى؟ ربما يكون أكبر درس من تحذير جيريمي غرانثام أن السؤال الحقيقي ليس: «هل الذكاء الاصطناعي فقاعة؟». السؤال الأدق هو، هل نحن أمام فقاعة حول الذكاء الاصطناعي؟ والفرق بين السؤالين هائل. فالثورة الصناعية لم تختفِ بعد انهيار بعض شركاتها، والإنترنت لم يمت بعد انفجار فقاعة الدوت كوم. بل على العكس، خرج من تلك الأزمات عمالقة جدد بنوا اقتصادًا مختلفًا. skip render: ucaddon_box_testimonial
حقّق ليونيل ميسي ما لم يحقّقه أحد. في عالم الرياضة وكرة القدم، والشهرة، واللعب الأسطوري، والأرقام القياسية… حقّق كلّ شيء، لكنه بقي أقلّ من مارادونا. لماذا؟ قيل الكثير في المقارنة بين الرجلين، وبين أيقونتين. يشبه ميسي عالمنا اليوم، بينما كان مارادونا يشبه عالمًا يبدو أنه قد مضى. ليست المسألة قضية «كاريزما» أو شخصيات؛ القضية أنه لم تعد هناك قضية في عالم اليوم. كان مارادونا رمزًا للعبة الفقراء، والأحياء المهمّشة، والأزقّة المنسية، في مواجهة عالم متعالٍ، إمبريالي ومتسلّط. أما ميسي، فصار رمزًا للعبة الأغنياء، في عالم أضحينا فيه جميعًا مستهلكين؛ عالم يُحوِّل كلّ شيء إلى أموال، عبر النقرات والإعجابات والحقوق الحصرية والكرات الذكية. تغيّرت كرة القدم كثيرًا. زادت الأهداف والتقنيات، لكنك تشعر بأن اللعبة فقدت شيئًا يصعب إيجاد وصفٍ له. لا يبدو الزمن متباعدًا جدًّا بين مارادونا وميسي، لكن تفاصيل الحياة تبدو وكأنها تنتمي إلى زمن بعيد. كم تغيّرت الأشياء من دون أن نشعر! skip render: ucaddon_material_block_quote ومع وداع «كأس العالم»، يودّع العالم أيقونةً في زمن تغيب فيه «الأيقونات»، ونستذكر ما قاله الشاعر الكبير محمود درويش يومًا، في زمن اختلّت موازينه: «يا مارادونا، ماذا فعلت بالساعة؟ ماذا صنعت بالمواعيد؟». «ماذا نفعل بعدما عاد مارادونا إلى أهله في الأرجنتين؟ مع مَن سنسهر، بعدما اعتدنا أن نعلّق طمأنينة القلب وخوفه على قدميه المعجزتين؟ وإلى مَن نأنس ونتحمّس بعدما أدمناه شهرًا تحوّلنا خلاله من مشاهدين إلى عشّاق؟ ولمَن سنرفع صراخ الحماسة والمتعة ودبابيس الدم، بعدما وجدنا فيه بطلنا المنشود، وأجّج فينا عطش الحاجة إلى بطل… بطل نصفّق له، وندعو له بالنصر، ونعلّق له تميمة، ونخاف عليه ـ وعلى أملنا فيه ـ من الانكسار؟ الفرد، الفرد ليس بدعةً في التاريخ. يا مارادونا، يا مارادونا، ماذا فعلت بالساعة؟ ماذا صنعت بالمواعيد؟». فلسطيني يرفع علم الأرجنتين في وجه جنود من جيش الاحتلال الاسرائيلي