بينما تتزايد المؤشرات على اقتراب إسرائيل من جولة انتخابية جديدة، برز اسم رئيس أركان جيش العدو الأسبق غادي آيزنكوت بوصفه المنافس الأكثر جدية لبنيامين نتنياهو، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي تقدُّم حزبه الجديد «ياشار» على «الليكود» وقوى المعارضة الأخرى. لكن السؤال الذي يفرض نفسه فلسطينيًّا وعربيًّا ليس: مَن سيهزم نتنياهو؟ بل: هل يحمل منافسه مشروعًا مختلفًا تجاه الفلسطينيين والمنطقة؟ الإجابة، وفق مسيرة الرجل وبرنامجه السياسي، تكشف أن الصراع داخل إسرائيل يدور أساسًا حول إدارة الدولة وأسلوب الحكم، وليس حول إنهاء الاحتلال أو الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية. غادي آيزنكوت ليس سياسيًّا تقليديًّا، بل جنرال أمضى أربعة عقود في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وتدرّج في أهم المناصب حتى تولّى رئاسة أركان الجيش بين عامَي 2015 و2019. وخلال تلك المرحلة، رسّخ ما يُعرَف بعقيدة «المعركة بين الحروب»، وهي استراتيجية تقوم على توجيه ضربات استباقية متواصلة ضد الخصوم لتأجيل الحروب الكبرى، وهو النهج الذي استُخدم في لبنان وسوريا وغزة. skip render: ucaddon_material_block_quote صورة مختلفة ورغم أن بعض وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية تصفه بأنه «جنرال معتدل»، فإن هذا الاعتدال لا يمتد إلى القضية الفلسطينية. فالرجل لا يعارض الاحتلال من حيث المبدأ، بل يسعى إلى إدارته بطريقة أكثر كفاءة وأقل كلفة على إسرائيل. اكتسب آيزنكوت صورة مختلفة داخل المجتمع الإسرائيلي عندما رفض سياسة العقاب الجماعي في بعض المحطات، وأصرّ على محاكمة الجندي إليئور أزاريا، الذي أعدم الشهيد الفلسطيني عبد الفتاح الشريف في الخليل بعد إصابته. هذا الموقف أثار غضب اليمين الإسرائيلي، لكنه لم يكن دفاعًا عن الحقوق الفلسطينية بقدر ما كان تعبيرًا عن حرص المؤسسة العسكرية على الحفاظ على صورتها والانضباط داخل الجيش. بعد انتقاله إلى العمل السياسي، انضمّ إلى حزب «الوحدة الوطنية» بقيادة بيني غانتس، قبل أن ينشق عنه ويؤسس حزب «ياشار»، الذي يقدّم نفسه باعتباره تيارًا وسطيًّا يركّز على الأمن، والإدارة الرشيدة، ومحاربة الفساد السياسي الذي ارتبط بحكم نتنياهو. برنامج الحزب يطالب بتحديد مدة ولاية رئيس الوزراء، وتعزيز استقلال القضاء، وإعادة تأهيل الاقتصاد، وإلزام جميع المواطنين، بمن فيهم اليهود المتدينون والعرب داخل إسرائيل، بالخدمة العسكرية أو الوطنية. وهي شعارات تستهدف إصلاح بنية النظام الإسرائيلي أكثر مما تعكس تحوّلًا في نظرته إلى الفلسطينيين. الوسط الإسرائيلي أما في ما يتعلق بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، فإن مواقف آيزنكوت تكشف حدود ما يُسمّى بـ«الوسط الإسرائيلي». فهو يرفض بشكل واضح حل الدولتين بصيغته التقليدية، ويؤكد دعمه لاستمرار الاستيطان في الضفة الغربية، التي يصرّ على تسميتها بـ«يهودا والسامرة»، مع الدعوة فقط إلى تنظيم التوسع الاستيطاني بما يخدم ما يعتبره «المصلحة الوطنية الإسرائيلية». وفي الوقت نفسه، يحذّر من مشاريع الضم الكامل التي يتبنّاها اليمين المتطرف، ليس انطلاقًا من رفض الاحتلال، وإنما خشية أن يؤدي دمج ملايين الفلسطينيين داخل دولة واحدة إلى تهديد الأغلبية اليهودية، وهو هاجس ديموغرافي رافق معظم قادة التيار الصهيوني منذ عقود. ورغم وصفه اعتداءات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين بأنها «إرهاب»، فإنه يربط رفضه لها بكونها تضر بصورة إسرائيل وتُضعف مؤسساتها الأمنية، وليس لأنها تنتهك حقوق الشعب الفلسطيني أو تخالف القانون الدولي. ويحاول آيزنكوت تقديم نفسه بديلًا من نتنياهو في إدارة الدولة، لا في تعريف المشروع الصهيوني. فهو يتهم رئيس الحكومة الحالي بتغليب مصالحه الشخصية على الأمن القومي، ويحمّله مسؤولية الإخفاقات التي كشفتها هجمات السابع من أكتوبر، لكنه لا يطرح رؤية مختلفة لإنهاء جذور الصراع. بل إن برنامجه يكاد يخلو من أي حديث عن حق الفلسطينيين في تقرير المصير أو إنهاء الاحتلال، ويقتصر على قضايا الأمن، وإعادة بناء الردع، وتوسيع دائرة التطبيع الإقليمي، وتعزيز مكانة إسرائيل الدولية. إعادة تشكيل من هنا، فإن صعود آيزنكوت لا ينبغي أن يُقرأ فلسطينيًّا باعتباره بداية مرحلة سياسية جديدة، بل باعتباره جزءًا من إعادة تشكيل المشهد الإسرائيلي بعد اهتزاز صورة نتنياهو. فالخلافات بين الجنرال الجديد ورئيس الحكومة الحالي تتعلق بأساليب القيادة، وإدارة الحرب، والديمقراطية الإسرائيلية، بينما يبقى الإجماع قائمًا على الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي واستمرار السيطرة على الأرض الفلسطينية. لقد أثبتت التجربة أن تبدّل الحكومات في إسرائيل لا يعني بالضرورة تبدّل السياسات تجاه الفلسطينيين. فمن اليمين إلى الوسط، يظل الاحتلال ثابتًا، وإن اختلفت اللغة المستخدمة لتبريره أو طريقة تسويقه أمام المجتمع الدولي. ولذلك، فإن الرهان الفلسطيني لا يمكن أن يكون على تغيير الأشخاص داخل إسرائيل، بل على تعزيز الوحدة الوطنية، واستثمار التحولات الإقليمية والدولية، وبناء استراتيجية سياسية وقانونية قادرة على تحويل الحقوق الفلسطينية من ملف تفاوضي إلى قضية حرية وعدالة تحظى بإسناد دولي متزايد. skip render: ucaddon_box_testimonial
لم تكن كرة القدم يومًا مجرد لعبة تُلعَب بالأقدام، بل هي، في جوهرها، صناعة درامية كبرى، تحتاج دائمًا إلى «البطل النقي» و«الشرير» الذي يتربص به. ولقرابة عقدين من الزمن، تربّع الأرجنتيني ليونيل ميسي على عرش هذه اللعبة بوصفه «الفتى الذهبي الخجول» الذي لا يتحدث إلا بلغة الأهداف واللمسات الساحرة. لكن المشهد تغيّر في السنوات الأخيرة. فجأة، تحوّلت تلك الصورة الوديعة، في مخيلة البعض، إلى صورة «الشرير الأول» و«مدلل المنظومة الدولية». فكيف تحوّل هذا الثناء المطلق إلى حملات ممنهجة من التشكيك والحقد؟ وهل نحن أمام مراجعة حقيقية لمسيرة لاعب، أم أمام محاولة أخيرة لتشويه تاريخ حافل ومُثقَل بالبطولات؟ ولادة «الزعيم» طوال مسيرته، عاب البعض على ميسي صمته وهدوءه، معتبرين أنه يفتقر إلى «الكاريزما القيادية» التي تمتّع بها دييغو مارادونا. ولكن، عندما قرر ميسي أن يخلع عباءة الصمت، ويقود الأرجنتين بشراسة حقيقية في مونديال قطر 2022، ثارت ثائرة المشككين. إن المشادات الكلامية في الممرات، والتصريحات الهجومية ضد الحكام والخصوم، مثل لقطته الشهيرة مع المدرب الهولندي لويس فان غال، لم تكن دليلًا على «خروج عن النص» بقدر ما كانت تجسيدًا حقيقيًا لشخصية القائد الذي يدافع عن حلم بلاده. هذه الشراسة صدمت أولئك الذين اعتادوا على استسلامه الهادئ، فسارعوا إلى تأطيرها بوصفها «غطرسة وغرورًا»، متناسين أن كرة القدم، في مستوياتها العليا، هي صراع إرادات وتحدٍّ نفسي قبل كل شيء. skip render: ucaddon_material_block_quote مدلل الفيفا تغذّت نغمة «اللاعب المدلل» من تيارات جماهيرية واسعة، وتحديدًا من منافسيه التقليديين، حيث رُوِّج لسيناريو هوليوودي يزعم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» قام بـ«تفصيل» كأس العالم 2022 ليتوّج به ميسي. وجاءت التبريرات عبر التركيز على عدد ركلات الجزاء الممنوحة للأرجنتين، والجوائز الفردية الأخيرة، مثل «ذا بيست». غير أن القراءة الموضوعية لواقع اللعبة تكشف أن هذا الجدل ليس سوى «سلاح المظلومية» الذي يشهره الخصوم. فعندما تعجز الأرقام والحلول الفنية داخل المستطيل الأخضر عن إيقاف هيمنة لاعب ما، يصبح الطعن في شرعية الإنجاز ونزاهة المنظومة الملاذ الأخير لتخفيف وطأة التفوق التاريخي. الأقدام تحسم لمن يتحدث عن دعم المنظومة و«فيفا»، فإن تاريخ ميسي يزخر بإنجازات أسطورية صُنعت في ملاعب الليغا ودوري أبطال أوروبا، في أوقات لم يكن لأي منظومة يد فيها، سوى عبقريته الفذة. رقم الـ91 هدفًا الإعجازي (2012): في عام واحد، دكّ ميسي شباك الخصوم بـ91 هدفًا مع برشلونة والأرجنتين، محطمًا رقم الأسطورة الألماني غيرد مولر. هذا الرقم لم يأتِ بقرار إداري، بل كان نتيجة فتك هجومي مرعب، لا يمكن لأي اتحاد دولي أن يصنعه أو يمنحه للاعب. الحذاء الذهبي الأوروبي (6 مرات): تُوّج ميسي هدافًا للدوريات الأوروبية الكبرى ست مرات، وهو رقم قياسي. وهذه جائزة رقمية بحتة تُحسم بعدد الأهداف المسجلة داخل الملعب، ولا تخضع للتصويت أو لأهواء مسؤولي «فيفا». الـ50 هدفًا في موسم واحد بالليغا (2011-2012): إنجاز هائل يعكس استمرارية استثنائية في التسجيل طوال موسم كامل، ويؤكد أن تفوقه كان يفرض نفسه على أرض الواقع. تشويه الختام إذا أردنا حسم هذا الجدل بوضوح ومن دون مواربة، فإن كل هذا الضجيج والحقد المثارين حول ميسي في الأمتار الأخيرة من مسيرته ليسا سوى محاولة ممنهجة لإخراجه بصورة غير لائقة بعد تاريخ حافل وغير مسبوق من الإنجازات. إننا نعيش في عصر السوشيال ميديا، حيث تتغذى الخوارزميات على الاستقطاب الحاد. ومع اكتمال كرة القدم بالنسبة إلى ميسي بعد رفعه كأس العالم، وكسره عددًا هائلًا من الأرقام القياسية، شعر الطرف المقابل في الصراع الكروي الأزلي بالهزيمة الرقمية والتاريخية. ولأن إيقافه داخل الملعب بات جزءًا من الماضي، تحولت المعركة إلى محاولة «اغتيال معنوي» لصورته وإرثه، عبر تضخيم أي هفوة، وتحويل انفعالاته الطبيعية، بوصفه إنسانًا، إلى خطايا كبرى. skip render: ucaddon_box_testimonial
في زمن الحروب الحديثة، لم تعد المعارك تُحسم في الميدان وحده، بل في الجملة أيضًا. فالكلمة التي تُقتطع من سياقها قد تصبح أكثر فتكًا من رصاصة، لأنها لا تقتل صاحبها جسديًّا، بل تعيد تشكيل صورته أمام جمهوره، وتزرع رواية جديدة قد تعيش أطول من الحقيقة نفسها. هذه ليست ظاهرة فلسطينية خالصة، لكنها في الحالة الفلسطينية تكتسب حساسية مضاعفة، لأن الشعب الذي يخوض معركة يومية لإثبات روايته أمام العالم، يجد نفسه، في الوقت ذاته، أسير معارك داخلية على الرواية ذاتها. أحدث الأمثلة برز مع الكلمة التي ألقاها الأمين العام لـ«المبادرة الوطنية الفلسطينية» مصطفى البرغوثي باللغة الإنجليزية أمام المؤتمر الدولي لمناهضة الحرب في لندن، مطلع يوليو (تموز) 2026. فقد قال الرجل بوضوح إن إسرائيل «قتلت بوحشية وإجرام ما لا يقل عن 22 ألف طفل فلسطيني»، قبل أن يضيف أن إنقاذ نحو 82 ألف مولود جديد ما زالوا على قيد الحياة «ليس مجرد عمل إنساني، بل هو مقاومة»، في سياق حديثه عن مواجهة سياسة الإبادة والتهجير. لكن ما انتشر لاحقًا على المنصات لم يكن هذا النص، بل صيغة أخرى تقول: «قتلوا 22 ألف طفل، لكن غزة أنتجت 82 ألف طفل خلال سنتين ونصف، وهذه معجزة”. قد تبدو الفروق اللغوية طفيفة للقارئ العادي، لكنها، سياسيًّا، تصنع روايتين مختلفتين تمامًا. skip render: ucaddon_material_block_quote في النص الأصلي، إسرائيل هي الفاعل الواضح في جريمة قتل الأطفال، بينما يتحول الحفاظ على حياة المواليد إلى فعل مقاومة في مواجهة مشروع التهجير والإبادة. أما في النص المتداول، فقد اختفى اسم إسرائيل من المشهد، واستُبدلت مفردة «إنقاذ» بكلمة «إنتاج»، وتحولت «المقاومة» إلى «معجزة». وهكذا انتقلت الجملة من خطاب سياسي وإنساني إلى خطاب يمكن مهاجمته أخلاقيًّا بسهولة. المثير أن الحملة لم تبقَ داخل فضاء وسائل التواصل الاجتماعي. فبحسب ما وثّقته منصات فلسطينية عدة، بدأ تداول المقطع المجتزأ عبر حسابات معروفة بخصومتها السياسية مع تيار المقاومة، قبل أن ينتقل، خلال أقل من أربع وعشرين ساعة، إلى مؤسسات إعلامية أكثر تأثيرًا. نشرت منصة «رصيف22» مقالًا للرأي بنى نقده بالكامل على الصيغة المتداولة، ثم لحقتها صحيفة «الحياة الجديدة»، الصحيفة الرسمية للسلطة الفلسطينية، بافتتاحية تبنّت الرواية نفسها، مستندةً إلى العبارة المجتزأة لا إلى التسجيل الكامل للكلمة، بل ووصفت المناسبة بأنها «مقابلة مرئية»، رغم أنها كانت كلمة في مؤتمر دولي بلندن. وهنا لا تعود القضية مرتبطة بمصطفى البرغوثي بقدر ما تصبح مرتبطة بطريقة إنتاج الخبر نفسه. فالصحافة الاحترافية تقوم على العودة إلى المصدر الأصلي قبل إصدار الأحكام، بينما يؤدي الاعتماد على الاقتباسات المتداولة إلى إعادة تدوير رواية ربما تكون قد تعرّضت للتغيير منذ لحظة خروجها الأولى. الأخطر من ذلك أن هذه الواقعة تكشف تحوّلًا في طبيعة الصراع الفلسطيني الداخلي. ففي الماضي، كانت المواجهات تدور حول البرامج السياسية أو الخيارات الوطنية، أما اليوم فأصبحت تدور حول صناعة الصورة الذهنية للخصم، عبر أدوات الإعلام الرقمي، والاجتزاء، وإعادة الصياغة، والتأطير اللغوي. إن حذف كلمة واحدة قد يغيّر المسؤول عن الجريمة، واستبدال مفردة واحدة قد يحوّل خطابًا عن الصمود إلى خطاب يبدو وكأنه يحتفي بالخسارة. وهنا يصبح الصراع على اللغة جزءًا من الصراع على الشرعية السياسية. ولا يعني ذلك، بالضرورة، وجود غرفة عمليات واحدة تدير جميع الأصوات التي شاركت في الحملة، فمثل هذا الاستنتاج يحتاج إلى أدلة مباشرة. لكن ما يمكن رصده هو وجود نمط متكرر: تبدأ الرواية من فضاء رقمي، ثم يُعاد إنتاجها في منصات إعلامية، قبل أن تكتسب شرعية إضافية عندما تتبنّاها مؤسسات رسمية أو شخصيات سياسية. هذه الآلية ليست جديدة في السياسة، لكنها أصبحت أكثر تأثيرًا في عصر المنصات الرقمية، حيث تتراجع أولوية التحقق أمام سرعة التداول، ويصبح الانطباع الأول أقوى من التصحيح اللاحق. ولعل المفارقة أن الفلسطينيين الذين يخوضون واحدة من أعقد معارك السردية مع إسرائيل أمام الإعلام العالمي، يجدون أنفسهم في الداخل يستخدمون الأدوات نفسها ضد بعضهم بعضًا. فالاجتزاء، وإخراج الكلام من سياقه، وبناء أحكام سياسية على نصوص محرّفة، لا يضر بشخص بعينه فقط، بل يضعف صدقية الخطاب الفلسطيني كله. ليست القضية ما إذا كان المرء يتفق أو يختلف مع مصطفى البرغوثي. فالاختلاف السياسي حق مشروع، بل ضرورة في أي حياة عامة سليمة. أما تحويل النصوص، بعد تحريفها، إلى مادة للإدانة، فهو انتقال من الجدل السياسي إلى صناعة روايات موازية، حيث تصبح الحقيقة مجرد تفصيل صغير في معركة أكبر، عنوانها السيطرة على الوعي قبل السيطرة على الموقف. skip render: ucaddon_box_testimonial