يتشدّق أحد تجار العقارات أمام معارفه ومقرّبين منه بأنه تمكّن، خلال الأزمة الأخيرة، أي في فترة الحرب، من بيع معظم الوحدات السكنية التي تملكها شركته بأسعار «مرتفعة نسبيًا» لعائلات من خارج صيدا، لا سيما من الجنوب. ويؤكد التاجر، الذي لا يُعدّ من أبناء المدينة الأصليين، أنه لم يتبقَّ سوى عدد محدود جدًا من الشقق في مختلف المشاريع التي أُنجزت أو تلك التي لا تزال قيد التشطيب النهائي، مشيرًا إلى أن الطلب تركز بشكل أساسي على الشقق الجاهزة أو القريبة من التسليم، والتي لا تحتاج إلى وقت طويل قبل السكن فيها. وتنظر أوساط صيداوية بقلق إلى هذا النوع من الحركة العقارية، خصوصًا في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، معتبرة أن بيع كتل سكنية واسعة لعائلات من خارج النسيج الاجتماعي التقليدي للمدينة يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة حول مستقبل التوازنات السكانية والعمرانية في صيدا، وحول ما إذا كانت الأزمة قد تحولت عند بعض التجار إلى فرصة لتحقيق أرباح سريعة، ولو على حساب هوية المدينة واستقرارها الاجتماعي.
من يملك القرار الأخير في فرض تسعيرة المولّدات الخاصة؟ في «المزرعة» التي نعيشها تحت مسمّى وطن، قد تكثر الاجتهادات والفذلكات القانونية والاستنسابية في الإجابة عن هذا السؤال اللصيق بحياة مئات ألوف المواطنين، لكن الأكيد أن وزارة الاقتصاد هي الجهة الرئيسة المعنية بتحديد ذلك، بحسب القوانين. في هذا السياق، علمت جريدة «البوست» من مصادر مطلعة أن محافظ الجنوب منصور ضو قد ضاق ذرعًا بالبطولات الوهمية التي يحاول البعض تسجيلها مطلع كل شهر في بلدية صيدا عبر إصدار تسعيرة باعتبارها تسعيرة البلدية الرسمية، التي للمفارقة المبكية لا يلتزم بها أكثر أصحاب المولّدات، فوجّه كتابًا إلى لجنة المولّدات في البلدية لعدم صلاحيتها في إصدار تسعيرة مغايرة لتلك الصادرة عن وزارة الاقتصاد، على أمل ألا يبقى المواطن ضحية الاكتفاء بالبيانات وغياب الأفعال..
في الوقت الذي كان فيه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يزور بيروت ويلتقي المسؤولين اللبنانيين، وسط زيارة حظيت بالكثير من الاهتمام والمتابعة، كان أمين عام «تيار المستقبل» أحمد الحريري يزور العاصمة السورية دمشق، ويتجوّل في شوارعها ومطاعمها ومساجدها… توقيت الزيارتين، بحسب مصادر سياسية مطلعة لـ«البوست»، ينطوي على رسائل مباشرة وغير مباشرة، خاصة بعدما أُثير عن إلغاء لقاء كان يُقال إن الشيباني كان يزمع عقده مع «تيار المستقبل» ممثلًا ببهية الحريري والطاقم في بيروت، وهو أمر نفته مصادر مطلعة، باعتباره لم يكن مطروحًا في الأصل. يجيد الحريري الابن اختيار المواقيت اللافتة. ففي اليوم الذي كانت الأنظار شاخصة إلى بيروت، كان يتجول في عاصمة الأمويين، مع ما يتضمنه ذلك من دلالات ورمزيات، في وقت ينتظر فيه الكثيرون فكّ الشيفرات المتعلقة بالعمل السياسي المستقبلي لهذه العائلة، المعلن منها والمستور، وترقّب تغيّرات قد تكسر «الستاتيكو» القائم منذ سنين. يُشار إلى أن زيارة الحريري لدمشق كانت قد سبقتها زيارة له إلى تركيا قبل فترة وجيزة، ما يطرح السؤال عن دور تركي قد يكون مؤثرًا في القادم من الأيام على أكثر من صعيد محلي..