لا تتوقّف إبداعاتُ المجلسِ البلديِّ العتيدِ في صيدا عن إتحافِك بجديدٍ كلَّ يوم… كي لا تَمَلّ. آخرُ فصولِ “الكوميديا السوداء” في المدينة، استخدامُ أحدِ أعضاءِ المجلسِ زوجتَهُ لقمعِ المخالفاتِ “الفالتة” في شوارعِها. تتوقّفُ سيّارةٌ عاديّةٌ في أحدِ شوارعِ صيدا. تترجّلُ منها سيّدةٌ بعدما ركنَتْها في أحدِ الأماكنِ المخصّصةِ لـ”فاليه باركينغ”.يسارعُ العاملُ لتحصيلِ أجرةِ الوقوفِ من السيّدة، فتسألُه عن قيمةِ التذكرةِ التي قطعَها لها، فيُخبرُها بالسِّعر، فتُبادِرُه بالقول: “هذا مخالفٌ للقانون!”، وتبدأ بطرحِ الأسئلةِ والاستفساراتِ عن مشغّليه وأذوناتِ العمل… وحين يسألُها الشابُّ عن هويّتِها، تُجيبُ بكلّ ثقةٍ: “أنا مدام عضو البلدية فلان… وجئتُ في مهمّةٍ من قِبَله لأستوضحَ عن المخالفاتِ التي تقومونَ بها هنا.” تتركُ سيّارتَها مركونةً مجّانًا، أمامَ ذهولِ العامل، وتمضي إلى أحدِ المقاهي لتحتسيَ قهوتَها مع “غروب” رفيقاتِها اللواتي ينتظرنَها على الطاولة… المفارقة الساخرة أنّ هذا كلّه لم يكن مشهدًا من مسرحية، بل واقعةً حقيقيّةً تُضاف إلى سجلّ مدينةٍ تُحارِبُ المخالفات بـ”زوجات الأعضاء”. هكذا ببساطة، تحوّلَت البلديّةُ إلى ورشةٍ منزليّةٍ تُدار بالنيّة الحسنة والعلاقات الزوجيّة، فيما المدينة تزدادُ فوضى… لكن على الأقل، بابتسامةٍ أنيقةٍ و”مهمّةٍ رسميّة”!
لم يمرّ “يوم” نواف سلام في صيدا على خير. فقد انفجر آخر الليل بين رئيس بلدية صيدا “المفترض” مصطفى حجازي وأعضاءٍ من المجلس البلدي، على خلفية “التخبيصات” والتجاوزات التي شابت زيارة رئيس الحكومة لعاصمة الجنوب أمس. بحسب مطّلعين، احتدم النقاش بقوّة على مجموعة “الواتس آب” الرسمية للبلدية بين حجازي وأكثرية الأعضاء، بسبب ما اعتبره البعض “تجاوزاً للأصول والأعراف المؤسساتية في تنظيم الزيارة”، وتجاهلاً متعمّداً لدور المجلس البلدي في التحضير للفعالية وعدم إطلاعه على برنامجها… وصولاً إلى حدّ الاعتراض على تقسيم جلوس الحاضرين على الكراسي. وعلمت صحيفة “البوست” أنّ اعتراضاً شديداً سُجّل من قبل الأعضاء على كلمةٍ ألقاها شخصٌ من خارج المجلس بدا وكأنّه يتحدّث باسم البلدية من دون تفويضٍ منها. كما سُجّلت مداخلات محتدّة بين المجلس ورئيسه على العرض الذي قدّمته “مؤسسة الحريري” حول ما أسمته “إنجازاتها” على المجالس السابقة، بحيث اعتبره البعض “يستوجب التحقّق من دقّته ومصداقيته نظراً لما تضمّنه من مغالطات”، بدل الإضاءة على حاجات المدينة الأساسية المحرومة منها. كل هذا التوتّر والنبرة العالية في الكلام أدّى إلى انسحاب رئيس البلدية من مجموعة “الواتس آب” علماً أنّه مديرها ومنشِئها. يُشار إلى أنّ هناك توجّهاً جدياً لدى قوى نافذة لتصحيح الوضع “الشاذ” القائم والمتمادي في البلدية، عبر توجيه مساءلة قانونية وإحالة الموضوع إلى اللجنة القانونية في المجلس لدرسه وإبداء الرأي القانوني اللازم، ورفع تقريرٍ مفصّل إلى المجلس في أول جلسةٍ مقبلة لاتخاذ القرار المناسب بهذا الشأن. فهل نحن أمام بداية النهاية لمهزلةٍ يتحمّل مسؤوليتها الأولى مَن أوصل هكذا أشخاص إلى هكذا مناصب؟يبدو ذلك…
كان من المقرَّر أن يُدفَع مبلغُ 70 ألف دولار كمنحةٍ من صندوق جامعة الدول العربية لتأهيل قسم غسيل الكُلى في إحدى مستشفيات صيدا، وقد أُبلِغت إدارةُ المستشفى أن مجلسَ الوزراء ووزارتَي الصحة والمالية وافقوا على صرف المبلغ، لكن العملية توقّفت دون معرفة الأسباب، ولا أحد يعلم أين هو المبلغ. والمستشفى التي تنتظر المال والمعدّات الموعودة، تخشى إدارتها أن تختفي الوعود والأموال كما حصل مع مبالغَ أخرى. فهل ما يحصل خطأٌ إداريٌّ بيروقراطيّ بحاجةٍ إلى تدخّلٍ سياسيّ أو بلديّ؟ أم هو جزءٌ من سياسة إقفال هذه المستشفى وحرمان المدينة من خدماتها وتقديماتها؟ سؤالٌ برسم بلدية صيدا صاحبة الأرض، وبرسم وزارة الصحة التي ضمّت المستشفى إلى ملاكها الطبي عام 2015 من دون خطةٍ لتشغيله.