لم يكن رئيس البلدية مصطفى حجازي يمثل نفسه عندما توجه أمس إلى إدارة مرفأ صيدا، بل كان يمثل كل صيدا، مع أعضاء المجلس البلدي الذين جاءوا معه. ما جرى معه من تجاهل فاضح وعدم احترام للأصول ليس حادثًا عابرًا، بل إهانة علنية تستحق المحاسبة ومساءلة المسؤولين عنها. حين يأخذ رئيس بلدية منتخب موعدًا لمناقشة شؤون المدينة مع رئيس مجلس إدارة المرفأ، فهذا يعني عمليًا أن صيدا بأكملها توجهت لمرفئها لتقول كلمتها. لكن أن يُوضع رئيس بلدية العاصمة الثالثة للبنان، في مقعد الانتظار خارجاً، أمام موظف، ثم يدخل وحيداً دون من معه، فهذا إهانة صريحة تصل إلى حد السفه الإداري. اللقاء هنا بين سلطة منتخبة من الشعب وموظف رسمي، يبقى موظفاً مهما علا شأنه، فكيف إذا كان موظفا برتبة رئيس مرفأ خردة؟ هذا التعاطي المرفوض لا يطال شخصية رئيس البلدية فحسب، بل يمس كرامة المدينة بأكملها. إنها صفعة رمزية على وجه المدينة بأكملها… وعلى وزير الأشغال العامة والنقل أن يسارع إلى محاسبة موظفه، قبل أن يبادر الناس إلى القيام بهذه المهمة بكل ترحاب.
علمت «البوست» من مصادر سياسيّة مطّلعة أنّ رئيسَ إحدى البلديّات المحيطة بمدينة صيدا دخل على خطّ ملف معمل فرز ومعالجة النفايات في المدينة، متولّيًا دور الوسيط السياسي لدى وزارة الماليّة لدفع المبالغ المستحقّة للمعمل، في خطوة وُصفت بأنّها خارجة عن نطاق الصلاحيّات البلديّة المباشرة. وبحسب معلومات دقيقة، فإنّ رئيس البلديّة، المعروف بنشاطه الميداني، فاتح وزير الماليّة ياسين جابر بهذا الملف، مستندًا إلى تقاربٍ سياسيّ بين الطرفين، وسأل صراحة عن إمكانيّة صرف مستحقّات المعمل المتراكمة. غير أنّ ردّ جابر جاء حاسمًا، إذ أكّد أنّ صرف أيّ أموال غير وارد في المرحلة الراهنة، في ظلّ عدم استقرار وضع المعمل، وكثرة التساؤلات المثارة حول إدارته، وأدائه، وملفّاته الماليّة. وتلفت مصادر متابعة إلى أنّ هذه الوساطة لا يمكن فصلها عن محاولات إعادة تعويم المعمل ماليًّا قبل حسم الإشكاليّات العالقة المرتبطة به، ولا سيّما في ظلّ تصاعد الانتقادات الشعبيّة والبلديّة لأداء المعمل وكلفته وجدواه. ويبقى السؤال الأشدّ إحراجًا، ما الذي يدفع رئيس بلديّة لا يدخل المعمل ضمن نطاق مسؤوليّاته وصلاحيّاته، إلى لعب دور الواجهة السياسيّة لهذا الملف؟وهل ما يجري مجرّد «مسعى حسن نيّة»، أم حلقة في مسار ضغطٍ منظّم لفتح خزائن الدولة قبل فتح دفاتر المعمل؟
يتقدّم شهر شباط المقبل كموعدٍ ساخن في روزنامة بلدية صيدا، لا بوصفه استحقاقًا إداريًا روتينيًا، بل كنقطة اشتباك سياسي ـــ قانوني مكتوم، عنوانه تجديد عقد التوكيل القانوني للمحامي حسن شمس الدين، محامي البلدية منذ سنوات، ببدل أتعاب لا يتجاوز 1 دولار سنويًا. فبحسب معلومات خاصة بـ«البوست»، تدور في كواليس المجلس البلدي حركة حشد منظّمة يقودها عدد من الأعضاء المحسوبين على قوّة سياسية محلية، هدفها الواضح: عدم التجديد لشمس الدين، الذي يُنظر إليه داخل أروقة البلدية على أنه رأس الحربة القانونية وعرّاب ملفات شائكة راكمت حساسيّتها مع الوقت. مصادر مطّلعة تربط هذا التحرّك بمحاولات تحجيم الدور القانوني للبلدية أكثر مما هو اعتراض على شخص المحامي أو أتعابه الرمزية، إذ إن شمس الدين كان حاضرًا في ملفات نزاعية وقرارات مفصلية لم تكن محلّ إجماع سياسي، ما جعله، عمليًا، هدفًا مباشرًا لمحاولة كسر ذراع البلدية القانونية. وفي حال طُرح الاعتراض رسميًا داخل المجلس، تشير المعطيات إلى أنّ الملف سيُحال إلى التصويت، حيث يُرجّح أن ينال شمس الدين الأكثريّة، في ظلّ عدم ممانعة رئيس البلدية من حيث المبدأ إدخال اسم محامٍ إضافي للعمل مع البلدية، شرط أن يقبل ببدل الأتعاب نفسه… 1 دولار سنويًا. سؤال مفتوح على معركة هادئة في الشكل، لكنّها عميقة في الجوهر، وقد ترسم حدود النفوذ داخل بلدية صيدا في المرحلة المقبلة.