مع أعضاء من هذا النوع، حتى في مسعاه «العائلي» لا يهنأ رئيس بلدية صيدا بقليل من السلام، إن هو قرر السفر وإدارة ظهره، ولو مؤقتاً، للمجلس الذي يترأسه. ففي آخر فصول مسرحية «الملهاة الولادية» المتواصلة منذ أكثر من عام، علمت «البوست» أن بعض أعضاء المجلس قرروا استغلال فترة غياب الرئيس مصطفى حجازي لتمرير مشروع كبير تتطلع إليه المدينة وتحتاجه منذ سنوات، ألا وهو إصلاح الفظائع التي باتت عليها شوارع السوق التجارية. فقط في صيدا يمكن أن تسمع الآتي: أعضاء البلدية يتنافسون في ما بينهم على تحقيق إنجاز يفترض أنه للمدينة، لا حباً بصيدا وحدها، بل تنازعاً على نسبة الفضل، وحجزاً لمكان في الصور، واستثماراً مبكراً في موسم الانتخابات النيابية المقبلة. وبحسب المعلومات، بعدما حاول أحد أعضاء المجلس إقناع جمعية تجار المدينة باستعداده لتولّي إصلاح شارع السوق الرئيسي وتزفيته، سارع رئيس البلدية، من وراء البحار، إلى التدخل لمنع إنجاز الأمر في غيابه، موجهاً المعنيين إلى إرجاء المشروع واشغال “العضو الطاحش” بالمناسبات ريثما يعود. وهكذا، بدل أن يكون السؤال في بلدية صيدا: كيف ننجز المشروع بأسرع وقت؟ يبدو أن السؤال بات: من سينجزه، ومن سيلتقط الصورة، ولمن سيُسجَّل الإنجاز؟ أما شوارع المدينة، فبإمكانها أن تنتظر قليلاً… حتى يعود الجميع إلى أماكنهم أمام الكاميرات.
تساءل بعض الحاضرين في مناسبة اجتماعية حاشدة جمعت، قبل أيام، عدداً من أبناء المدينة ووجهائها، عن السبب الذي دفع صاحب الحفل إلى اختيار شركة «كايترينغ» من خارج صيدا لتقديم الطعام للضيوف، في وقت تزخر فيه المدينة بالمطابخ وشركات الضيافة التي تقدّم مستوى عالياً من الجودة، سواء في الطعام أو التقديم أو الخدمة. ولم يتوقف التساؤل عند حدود اختيار الشركة، إذ ذهب البعض أبعد من ذلك، متسائلين عمّا إذا كان «الحاج» قد تأكّد فعلاً من أن الخواريف التي قُدّمت في المناسبة ذُبحت وفق أحكام الشريعة الإسلامية، أم أن المسألة لم تكن سوى لهاث وراء اسم تجاري رنّان وعلامة ارستقراطية، في مرحلة يبدو أن المال فيها بات فائضاً بعد فاقة.
يستيقظ رئيس بلدية الهلالية (شرق صيدا) ميشال أبو زيد صبيحة كل يوم “سعيدا” وهو يرتدي ثيابه ويتفحص كاميرات المراقبة على هاتفه متوجها من منزله في الأشرفية إلى صيدا. فالمنصب الذي يشغله منذ أكثر من عام كان “استثمارا ناجحا” بكل المقاييس، وجاءت “السيبة ثلاثية الأضلاع” بين بعض أصحاب المولدات وتجار البناء في البلدة والبلدية لتكرس ممارسات باتت رائحها القذرة تنتشر لتضر بأصحابها. تأكيدا لما كانت “البوست” قد نشرته منذ أيام عن تجاوزات ومخالفات جمة بدأت تتنامى من ممارسات البلدية الحالية كما من ملفات قديمة، علمت الصحيفة من مصادر مطلعة أن وزارة الداخلية والبلديات وجّهت أمس تنبيهاً إلى رئيس البلدية على خلفية ملاحظات تتصل بأدائه وطريقة تعاطيه مع عدد من الملفات الحيوية، كما تم تبليغ عدد من موظفي البلدية للمثول أمام القضاء المختص على خلفية قضايا سابقة. وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن التنبيه جاء بعد تسجيل ملاحظات على تصرفات رئيس البلدية وآلية إدارته لبعض الشؤون المحلية، حيث طُلب منه تحسين أدائه وحسن ممارسة صلاحياته، والابتعاد عن أي ممارسات من شأنها إثارة الاعتراضات أو الإضرار بحسن سير العمل البلدي. وهكذا تتجه الأنظار إلى كيفية تعاطي رئيس البلدية مع هذه الخطوة، وما إذا كانت ستترجم عملياً إلى تغيير في أسلوب الإدارة والتعامل مع الملفات والمواطنين.