حلم لم يبصر الضوء (العدسة الذكية) skip render: ucaddon_box_testimonial ماذا لو صار العبور إلى غزة، أو الجنوب اللبناني، أو الجولان، أو الشمال السوري، يحتاج إلى تذكرة مشجّع… لا إلى تصريح أمني أو تقرير أممي؟ ربما كان العالم سيكتشف أخيرًا أنّ هذه البلاد لم تُخلق لتكون نشرات حرب دائمة، ولا لتتحوّل إلى مختبر مفتوح للدمار الإقليمي والدولي.ربما كان سيكتشف أنّ في هذه الأرض ما يكفي من الحياة لصناعة أعظم احتفال كروي في التاريخ، لو أنّ القوى الكبرى تركتها تتنفّس فقط. كنا سنرى الناس يدخلون فلسطين بالكاميرات… لا بالخوذات. يتجوّلون في القدس وغزة وصيدا وحلب ودمشق كما يتجوّل السائح في أي مدينة طبيعية، لا كمن يدخل منطقة منكوبة تحت بند “التغطية الإنسانية”. كانت غزة، ربما، ستتعب من الزحمة… لا من المقابر. وكان الجنوب اللبناني سيشتكي من اختناق السير حول الملاعب، لا من أصوات الطائرات. وكان الشمال السوري سيبحث عن فنادق إضافية للمشجعين، لا عن خيام إضافية للنازحين. أيّ مفارقة قاسية هذه؟ أن بلادًا تمتلك أقدم حضارات الأرض، وأكثر شعوبها عشقًا للحياة، تُدفع قسرًا لتعيش داخل قفص الحروب، بينما العالم نفسه، الذي يتحدث عن السلام، لا يتقن سوى إدارة الخراب في الشرق. كان الأطفال سيحفظون أسماء اللاعبين أكثر من أسماء الشهداء. وكانت دفاتر المدارس تمتلئ بصور المنتخبات، لا بصور الدمار. وكان الطفل يحمل كرة تحت إبطه… لا كيس ثيابه هاربًا من النزوح. في بلاد الشام، صار الطفل يتعلّم الاتجاهات عبر أصوات القصف، لا عبر خرائط الجغرافيا.يعرف أين يختبئ قبل أن يعرف أين يلعب.ويحفظ أسماء البنادق قبل أسماء الأندية. ولو جاء كأس العالم إلى هنا، ربما، وللمرة الأولى منذ عقود، كانت كلمة “احتلال المدرجات” تعني شيئًا مفرحًا.احتلالًا بالأغاني والأعلام والضحكات، لا بالدبابات والحواجز والجدران. كنا سنسمع الهتافات في الليل… لا الانفجارات.وكان سائق التاكسي يتجادل حول فرص المنتخب، لا حول احتمالات الحرب المقبلة.وكانت نشرات الأخبار تبدأ بنتائج المباريات، لا بعدد الضحايا. لكنّ المأساة الحقيقية ليست في أنّ هذا الحلم لم يحدث.المأساة أنّ العالم جعل شعوب المنطقة تعتقد أنّ الحياة الطبيعية نفسها أصبحت رفاهية مستحيلة. فحين تصبح فكرة ملعب كرة قدم أكثر خيالية من فكرة دبابة، ندرك حجم التشوّه الذي أصاب السياسة الدولية. وحين يبدو تنظيم بطولة رياضية في غزة، أو جنوب لبنان، أو سوريا أمرًا مستحيلًا، بينما تبدو الحروب المتكررة “أمرًا اعتياديًا”، فهذه ليست مشكلة جغرافيا… بل مشكلة نظام عالمي أدمن إدارة المآسي. العالم يأتي إلى بلادنا عادةً ليلتقط صور الركام، ثم يغادر محمّلًا بالخطب الأخلاقية.أما نحن، فما زلنا ننتظر اليوم الذي يأتي فيه العالم ليصفّق لنا… لا ليديننا أو يتباكى علينا. ربما لم تستضف بلاد الشام كأس العالم يومًا. لكن الحقيقة الأعمق أنّ هذه البلاد، رغم كل شيء، ما زالت تمتلك جمهور الحياة الأكبر على الأرض. جمهورًا يخرج من تحت الركام ليغنّي، ومن بين الدخان ليحلم، ومن قلب الخسارة ليقترح على العالم فكرة بسيطة جدًا: أنّ الشعوب خُلقت لتعيش… لا لتتحوّل إلى ملاعب مفتوحة للحروب.
رسميًّا، بات نادي «الأهلي صيدا»، ابتداءً من اليوم، في كنف رجل الأعمال الصيداوي مرعي أبو مرعي، بعدما جرت عمليّة الانتقال من الهيئة الإداريّة السابقة إلى انتخاب الهيئة الجديدة وتسجيلها رسميًّا، والتي يترأسها نجله عاطف، الذي لعب، للمفارقة، في فترة صباه في صفوف النادي. ليس خبرًا عابرًا أن يصبح للنادي الأهلي لكرة القدم مالكٌ جديد بحجم أبو مرعي. فبحسب معلومات جريدة «البوست»، من المرتقب أن تنطلق، خلال فترة وجيزة، ورشةُ عملٍ جديّة لإعادة النادي إلى مصافّ أندية الدرجة الأولى في البلاد. ولهذه الغاية، سيستعين أبو مرعي بطاقاتٍ وخبراتٍ لها باعٌ طويل في العمل الرياضيّ والإداريّ والإعلاميّ، حتّى من خارج لبنان، لإطلاق النادي بحلّةٍ جديدة على مختلف المستويات. ومن المرتقب أن يُخصِّص أبو مرعي، بالشراكة مع رجل أعمالٍ صيداويّ، عقارًا في منطقةٍ استراتيجيّة تتقاطع فيها ثلاث بلديّات في وسط المدينة، ليكون مركزًا رياضيًّا جامعًا، يضمّ ملاعب حديثة وصالاتٍ مخصّصة لشتى أنواع الرياضات. ويأتي ذلك بعدما حُرمت مدينة صيدا وأهلُها الاستفادةَ من ملعبها البلديّ، الذي تُرك مهملًا، فنبت الحشيش على أرضه وبين جوانبه، وتحول إلى مساحةٍ للجرذان والأوساخ وملح البحر، من دون أن يساهم في تنمية وتطوير قطاع الرياضة والشباب، وهو قطاعٌ حيويّ في مدينةٍ لا يجد أبناؤها ملعبًا بمواصفاتٍ قانونيّة للتدرّب عليه، ما يضطرّهم إلى اللجوء إلى ملاعب الجوار في كل لعبة أو تدريب. خطواتٌ يُراد لها أن تكون بحجم تاريخ الأهلي وحضوره المميّز في وجدان المدينة وأهلها، وهو حضورٌ يتجاوز كونه مجرّد نادٍ رياضيّ، ليشكّل ثقلًا سياسيًّا واجتماعيًّا وشعبيًّا وازنًا، لا تتخلّى عنه صيدا بسهولة، مهما عصف به من أزماتٍ مادّيّةٍ ومعنويّة، أو غيابٍ للمسؤوليّة.
مرّةً جديدةً، يُسجَّلُ لإحدى الشخصيات الصيداويّة، التي باتت حاضرةً في المجلات السياسيّة والاجتماعيّة والشعبيّة، واليوم الرياضيّة، منذ فترةٍ ليست طويلة، خطوةٌ تكتيكيّةٌ مهمّةٌ تمثّلت بشرائه نادي “الحرّيّة” لكرةِ قدمِ الصالات، لإطلاقه بحلّةٍ جديدةٍ وقويّة. فقد علمت “البوست” من مصادرَ موثوقةٍ أنّ الناشطَ السياسيَّ “المقلّع بقوة” سيقوم بتجديد النادي على مختلف المستويات، عبر استقدام نخبةٍ من المدربين والمشرفين الرياضيين، وفتح المجال أمام المواهب الشابّة الراغبة في المشاركة بنهضة هذا النادي الصيداوي مجدّدًا، وهو الذي كان قد حقّق في فتراتٍ ماضية نتائجَ مهمّةً لصيدا، تمثّلت بإحرازه المراتبَ الأولى في فئته على صعيد لبنان، لكن مسيرته تراجعت لأسبابٍ وظروفٍ مختلفة.