مِن حَقِّ مُحَمَّد زيدان “أبو رامي” أن يَسألَ نَفسَه: “لِماذا يَكرهونَني إلى هذا الحَدّ، وأنا الّذي قدَّمتُ لِصَيدا، وتحَديدًا لِـ”البلد”، ما قدَّمتُه على مَدى سِنين، دون أن أَسعَى وراءَ ضَوضاءٍ إعلاميّةٍ، أو صُورةٍ عابِرة، أو جائِزةٍ ما أو تَكريم حاشد؟” مِن المُستغرَب، إنْ لَم يَكُن مِن المُستفِزّ، أن يصدُرَ عن بَلديّةِ صَيدا بَيان رَسميًّ “يثمن” جهود جَمعيّةً على دِهانِ دَرَجٍ في البَلَدِ القَديمة وفنجان قهوة بمواصفات عالمية، في وَقتٍ يَغيبُ فيه أيُّ بَيانِ شُكرٍ لِجُهودِ زيدان ومُؤسَّسَتِه الخيريّةِ على ما تَبذُلُه مِن عطاءاتٍ في صَيدا القَديمة مُنذُ سَنوات. قَد تَفهَم، وقد لا تَفهَم، العَلاقةَ المُلتبِسَةَ القَديمة/المُتجدِّدة الّتي تَجمعُ بَينَ رَئيسِ البَلديّةِ الحالي مُصطفى حِجازي، وشَخصٍ كفَضلِ الله حَسّونة، لكِن مِن الصَّعبِ جِدًّا أن تَجِدَ عُذرًا أو مُبرِّرًا لِأن تُبادِرَ البَلديّةُ إلى إلزامِ نَفسِها بِشُكرِ جَمعيّةٍ على مَشروعٍ قد لا تَتعدّى قِيمتُه الفِعليّة بضعَ آلافٍ مِن الدّولارات، وفي غِيابِ جَدوى مَنفعِيّةٍ جَدّيّةٍ له على المُجتَمَعِ المَحلّي، بَينَما يُنسى زيدانُ الّذي قدَّمَ حتّى الآن أكثرَ مِن 10 ملايين دولار لِترميمِ وتَحسينِ حَياةِ النّاسِ في البَلَد. قد يكون الأصعبُ مِما تَقدَّم، هو بماذا سَيُجيبُ زيدانُ نَفسَه، حينَ يَسألُها عن تَبَنِّيهِ لأكثرَ مِن ثُلثِ أعضاء المَجلِسِ البَلديّ الحالي، وإيصالِهِم إلى مواقِعِهِم الآنيّة؟ أكانَ خِيارًا خَاطئًا، يَندَمُ على اتِّخاذِه؟ صورة الدرج المدهون أدناه:
تَوَقَّفَت إِحْدى الشَّخصيّاتِ الصَّيداوِيّةِ المُخَضرَمَةِ، الّتي تَمتَلِكُ باعًا طَويلًا في العَمَلِ السّياسيِّ وقَضايا الشَّأنِ العامّ، عندَ ما يَشهَدُهُ المَجلِسُ البَلَديُّ الجديدُ في المدينةِ من مُشكلاتٍ مُتواصِلَةٍ بين أعضائِه، وبينَ المَجلِسِ البَلَديِّ الجديدِ في “حارَةِ صَيْدا”، وهي مُقارَنَةٌ طبيعيّةٌ يقومُ بها الكَثيرُ من الناسِ بحُكمِ القُربِ والتّداخُلِ بينَ البَلَدِيّتَيْنِ. وقالَ: “تَبَيَّنَ بالمَلموسِ أنّ الأمرَ لا يَتَطَلَّبُ أن تَكونَ مُتَحصِّلًا على شَهاداتٍ وتَنويهاتٍ وجَوائزَ ومَقضِيَّها سَفَراتٍ إلى بَرشَلونةَ وكَنَدا، انظُرِ الفارِقَ بينَ مُصْطَفى حِجازي، ورَئيسِ بَلَدِيّةِ (الحارَةِ) مُصْطَفى الزَّيْنِ الّذي تَراهُ بينَ الناسِ وفي الشّوارِعِ والمُناسَباتِ يُشرِفُ على تَحقيقِ الاعمال وتسيير شؤؤن أبناء بلدته. في فَترةٍ بَسيطةٍ نَجَحَ في إحداثِ فَوارِقَ مَلموسةٍ، عِلمًا أنّنا كُلَّنا في صَيْدا نَعرِفُهُ جَيِّدًا، بَينَما حِجازي غارِقٌ كُلَّ يومٍ مِن مُشكِلةٍ إلى مُشكِلةٍ، وصَيْدا هي الّتي تَتَأثَّرُ سَلبًا في كُلِّ ذلك، حتّى صِرنا نَحكي بِبَلَدِيّةِ الحارَةِ باعتِبارِها نموذجاً ناجحاً… للأسَف”.
في اجتماعٍ عُقِدَ بعيدًا عن الأعين أخيراً، طلبَ قُطبٌ سياسي مؤثر في صيدا من رئيسِ إدارةٍ تنفيذيةٍ وأحدِ الأعضاءِ الفاعلين فيها، تأجيلَ المضيِّ في دعوى قضائيةٍ كان يجري التحضيرُ لها بحقِّ مرفقٍ اقتصاديٍّ حيويٍّ وأساسي في صيدا، بعد سلسلةٍ من التجاوزاتِ والمخالفاتِ التي شابت مسيرةَ عملِه لسنواتٍ. هذه الخطوة، فسرتها مصادرٌ سياسيةٌ متابعةٌ أنَّها تندرجُ في إطارِ عدمِ إثارةِ المشاكلِ مع قوة سياسيةٍ أُخرى فاعلةٍ في المدينة، وذلك قبيلَ اتضاحِ خارطةِ التحالفاتِ في الانتخاباتِ النيابيةِ المقبلة، ما يُؤشِّرُ إلى احتمالٍ قائمٍ بخوضِ المعركةِ الانتخابيةِ بتحالفٍ بين هاتين القوّتَين، الأمرُ الذي يتطلّبُ عدمَ افتعالِ مشكلاتٍ بينهما في هذه الفترةِ قد تؤثّرُ على تحالفِهما مستقبلا.