منذ عقود، لم يُقدِم الصليب الأحمر اللبناني على خطوةٍ كالتي اتخذها منذ أيام قليلة. ففي ذروة اشتداد الحرب وتداعيات العدوان الإسرائيلي المتواصل على الجنوب، وعاصمته صيدا، اتخذ الصليب الأحمر قرارًا أقلّ ما يُقال فيه إنّه يفتقد إلى الحكمة، إن لم تكن هناك أسبابٌ غير بريئة وغير مُعلنة تقف وراءه. فقد علمت “البوست” من مصادر متابعة أنّ الإدارة المركزية في بيروت، بالتواطؤ مع الإدارة الإقليمية في الجنوب، قرّرت في ليلةٍ ظلماء إقفال مركز الصليب الأحمر الواقع مقابل المحكمة السُّنية الشرعية، والذي خدم لسنواتٍ طويلة المدينة وجوارها، كما سائر قرى وبلدات الجنوب. أمّا الأعذار فإدارية واهية، لا تُقنع ولا تُغني من جوع. أكثر من 600 مستفيد من تقديمات المركز صاروا بلا أي سند أو مساندة. صيدا مدينة مليئة بالكفاءات الطبية والاجتماعية وغيرها، ولا يمكن قبول التذرّع بأن أسباب الإقفال لوجستية بحتة. ولن ترضى المدينة، بأهلها وقواها الفاعلة، بقرارٍ كهذا، أو بحلول ترقيعية تأتي “معّلبة” من خارجها، لأن أمراً كهذا إن تكرس ستطال آثاره المباشرة وغير المباشرة مؤسسةً لبنانية وطنية جامعة، قدّمت لها صيدا عبر الزمن أفضل ما لديها من عطاءات، وصولا لخيرة شبابها الذين سقطوا فداءً للإنسانية والوطنية ومساعدة الناس.
في قلب مدينة صيدا، وفي وضح النهار، وأمام مرأى ومسمع عشرات المواطنين، أقدم شخصان غير مجهولي الهوية على خطف شاحنة “بيك أب” محمّلة بالمواد الغذائية والبضائع، واقتيادها إلى جهة غير مجهولة، متجاوزَين الحواجز والنقاط الأمنية المنتشرة في مكان الحادث. فقد علمت “البوست” من مصادر مطّلعة أنّ شخصَين من سكان بلدة حارة صيدا، رجلًا وامرأة، أقدما ظهر اليوم، وبرفقتهما مجموعة من الأشخاص يتراوح عددهم بين 6 و7، على الدخول عنوةً وبقوة السلاح إلى المركز الرئيسي لمؤسسة البقاعي للمواد الغذائية في منطقة سينيق جنوب صيدا، حيث عمدت هذه العصبة إلى خطف الشاحنة بما حملت، بعد مظاهر “تشبيح” و”بلطجة” روّعت عشرات الأشخاص الموجودين في المكان وأثارت الخوف والفوضى. وفي كواليس القضية، يظهر أنّ للمعتدين خلافًا مع صاحب الشاحنة على خلفية مالية قديمة، لكن الأخطر في الحادثة أنّها أطلقت العنان لفكرة تحصيل الحق باليد والبلطجة، واستباحة واحدة من أكثر مؤسسات المدينة حضورًا في حياة الناس وتفاعلا معهم. كما أنّ المعتدى عليه، بعد الحادث، أنكر خوفًا (بعد السحسوح) أن يكون قد تم اختطافه، علمًا أنّ عيون الناس، كما كاميرات المراقبة، وثّقت كل ما حصل بالدليل، صوتًا وصورة. فصلٌ جديد من فصول استباحة المدينة ومؤسساتها ورجالاتها، والآتي أعظم… فهل يمر الأمر كما مّر غيره باعتباره حادثا فرديا، أم تتفكر ما تبقى من عقول لما أبعد من “أنوفها”؟
قد يكون ما سيلي واحدًا من أغرب الأخبار التي قد تقرؤها في حياتك، وقد يصلح لاحقًا ليُدرَّس في كليّات الإعلام باعتباره «خبرًا عجيبًا». بلدية صيدا تسرق المال من «المتسوّلين». نعم، بهذه البساطة والغرابة. فقد تفتّقت العبقرية الإدارية والمالية لرئيس بلدية صيدا عن اقتراح قضى بالاستيلاء على الأموال التي وُجدت بحوزة عدد من المتسوّلين في المدينة، علمًا أنّ «الغلمان» الذين تم توقيفهم من قبل شرطة البلدية، أُوقفوا وهم يبيعون «الطبلة» في شوارع المدينة، وليس يتسوّلون على الطرقات والتقاطعات المعروفة. بحسب معلومات حصلت عليها «البوست»، فقد تم توقيف عدد من الصبيان الذين لا تزيد أعمارهم على 15 عامًا بسبب بيعهم أدوات موسيقية، ووُجد بحوزتهم مبلغ من المال يزيد على 6 ملايين ليرة. طلب رئيس البلدية أن تُضاف إلى الصندوق البلدي وتُستخدم للصرف على شرطة البلدية، مهما تكن الحاجة لذلك. كما عُلم أنّ مبلغًا يزيد على 20 مليون ليرة ضُبط بحوزة أحد المتسوّلين قبل مدة، وتمت مصادرته لصالح صندوق الشرطة البلدية. الأكيد أنّ لا أحد منّا مع ظاهرة التسوّل في الطرقات، لا سيّما أنّ منعها يعود الفضل فيه في صيدا لرجل الأعمال مرعي أبو مرعي، الذي بادر على نفقته الخاصة إلى منعها من الشوارع لا للبلدية نفسها. أمّا أن يصل الأمر بإدارة رسمية إلى مصادرة أموال “المعدومين”، لا سيّما أنّ اثنين منهم يبيعان في الشوارع لسداد تكاليف عملية غسل الكلى لإحدى شقيقاتهما، فهو أمر مؤسف في بلد يزيد فيه الغباء يوميًا حدّ التخلّف.