بتاريخ التاسع من تموز ٢٠٢٥، تسلَّمت بلدية صيدا بطاقة معلومات عن الملكيّة العقاريّة لبلدية صيدا، صادرة عن المديرية العامة للشؤون العقارية، تُظهِر نقصاً في عدد العقارات والأقسام العقارية عن تلك الصادرة في ٢٨ حزيران ٢٠١٢، ستةً وعشرين عقاراً وقِسمًا عقارياً. أي إنّ بلدية صيدا التي كانت تملك ٢٧٤ عقاراً وقسماً عقارياً وفق بطاقة المعلومات عام ٢٠١٢، صارت تملك ٢٤٨ عقاراً وقسماً عقارياً وحتى تاريخ إعداد هذا التقرير، يقول مصدر متابع إنّ البلدية لا تملك صورة واضحة عن أوضاع عقاراتها وما يجري فيها. وعند المقارنة بين بطاقتي المعلومات تبيَّن غياب ١٥ قسماً عقارياً من العقار ١٤٦٨ حي الوسطاني. إذ إنّ البطاقة الأولى تشير إلى أنّ البلدية تملك ٣٣٤ سهماً في كلٍّ من الأقسام المرقّمة من ٤ إلى ١٨ من العقار ١٤٦٨/ الوسطاني، في حين تشير البطاقة الثانية إلى أنّ البلدية تملك ٣٣٤ سهماً في كلٍّ من الأقسام ٤ و٧ و١٦ من العقار المذكور. في بيتنا بلدية فماذا الذي حصل بهذا الموضوع؟ نتيجة مشروع الضمّ والفرز في منطقة الوسطاني العقارية في صيدا بموجب المرسوم رقم ٤٩٦٦ بتاريخ ١٣ آذار ١٩٨٢، باتت بلدية صيدا تملك ٣٣٤ سهماً في العقار رقم ١٤٦٨.بتاريخ ٢٩ كانون الثاني ٢٠١٨ تقدَّم كلٌّ من حازم قدورة ومحمد نحولي بطلب حمل رقم ٣٤٨ لشراء أسهم بلدية صيدا في العقار المذكور بعد إنجاز مبنى سكني ومحلات تجارية على العقار المذكور. يقول أحد المالكين في المبنى المذكور: “عندما اشتريتُ محلاً في المبنى لم أكن أعلم جميع المالكين، لكن بعد حصولي على سند التمليك وجدتُ نفسي أملك ٢٠٦٦ سهماً من أصل ٢٤٠٠ سهم، واكتشفتُ أنّ بلدية صيدا شريكة لنا في كلّ الأقسام، وهنا بدأت المعاناة، وصار لزاماً أن أدفع مبلغاً إضافياً على ثمن المحل كي أحصل على كامل الأسهم”. في ٣٠ كانون الثاني ٢٠١٨ أصدر المجلس البلدي في جلسته المنعقدة بحضور ١٨ عضواً من أعضاء المجلس، قراراً حمل الرقم ٣٢ يتضمّن الآتي: “لما كانت البلدية غير راغبة في البقاء بحالة الشيوع كونه تمّ تشييد بناء قائم على العقار المذكور، وأصبحت البلدية مالكة بالشيوع في كافة أقسام البناء.وحيث إنّ قدورة ونحولي قد عرضا شراء الأسهم المذكورة أعلاه ملك البلدية، وحيث إنّ المجلس البلدي قد وافق على البيع بمبلغ ١٧٠٠٢ دولار أميركي، بما يعادل بالليرة اللبنانية خمسةً وعشرين مليوناً وخمسمائةً وثلاثة آلاف ل.ل. لا غير. لذلك قرر المجلس البلدي الموافقة على بيع الأسهم في العقار رقم ١٤٦٨/ الوسطاني. كما فوَّض المجلس البلدي رئيسه على توقيع عقد البيع واتخاذ الإجراءات اللازمة للتنفيذ حسب الأصول”. يقول أحد المالكين: “عندما اشتريتُ محلاً في المبنى لم أكن أعلم جميع المالكين، لكن بعد حصولي على سند التمليك وجدتُ نفسي أملك ٢٠٦٦ سهماً من أصل ٢٤٠٠ سهم بعد مراجعة القرار البلدي المذكور، والذي يشير إلى بيع جميع الأسهم في الأقسام العقارية للعقار المذكور، يصير من الواجب الحصول على أجوبة للأسئلة الآتية: لماذا بقيت الأقسام العقارية التي تحمل الأرقام ٤ و٧ و١٦ ملكاً للبلدية حسب بطاقة المعلومات الأخيرة؟ألم يحصل أصحاب البناء على رخص بناء للمبنى من البلدية والتنظيم المدني وغيرها من المؤسسات الرسمية المعنيّة بعد موافقة من البلدية التي تملك ٣٣٤ سهماً من العقار المذكور؟ وكيف جرت العملية؟ وكيف تمّ تسعير الأسهم المذكورة؟ لدى مراجعة المعنيين في بلدية صيدا، نفوا معرفتهم بالموضوع وخصوصاً عند السؤال عن وجود لجنة تخمين لتحديد سعر البيع، وبعد تدقيق قالوا إنّه لم يكن هناك لجنة تخمين، وأنّ عليك مراجعة رئيس البلدية الذي كان آنذاك.وكان السؤال الإضافي: “بأي صفة أسأله؟ ربّما يجيب، وهذا حقّه. إنّ علاقتك مع البلدية كمؤسّسة وليس كأفراد”. فهل من أجوبة يملكها المعنيون في المجلس البلدي؟ يبدو أنّ هذا هو النموذج عن سياسة المجالس البلدية المتعاقبة التي تمرِّر قرارات ناقصة، فهل ستستمر هذه السياسة ويبقى هذا النموذج؟
منذ أيام تداولت معلومات عن إطلاق بلدية حارة صيدا (وهي “بلدة” تقع على الجنوب الشرقي لمدينة صيدا)، حملة شاملة لتنظيف الشوارع الرئيسة في البلدة بالتعاون مع شركة IBC، المسؤولة عن معمل فرز ومعالجة النفايات المنزلية الصلبة في صيدا، “التي قدّمت الدعم اللوجستي الكامل من آليات وفرق عمل بتوجيهات مباشرة من المدير العام للشركة أحمد السيد، ووجّهت بلدية حارة صيدا شكرًا وتقديرًا لتعاونه”. ومنذ أيام أيضًا نشر بعض وسائل الإعلام خبر لقاء تم بين رئيسة مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة بهية الحريري ومدير عام شركة IBC أحمد السيد بحضور رئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي، جرى خلاله عرض للواقع البيئي في مدينة صيدا. لمن لا يعلم فإن معمل معالجة النفايات لا يعمل بصورة منتظمة منذ خمسة أعوام وتوقف عن العمل بصورة كاملة لأكثر من عامين، واستطاع خلال هذه المدة بناء تلال من النفايات حول معمل المعالجة وفي الأرض المردومة التي تعود إلى بلدية صيدا. طوال هذه الفترة وحتى اليوم ما زال المعمل يتقاضى بدل معالجة كميات النفايات والتي لا تُعالج، ولا يُعرف وزنها الحقيقي من قبل اتحاد البلديات الذي يوقّع الفواتير ويحيلها إلى الوزارات المعنية ليتم دفعها من المال العام. قبل فترة بدأ حجازي يسوّق بأنه بصدد اتفاق مع الشركة المذكورة لتقوم بكنس مدينة صيدا لمدة عام بكلفة تصل إلى نحو ٣٠٠ ألف دولار تتحملها إدارة المعمل، ويبدو أن هذه الكلفة ستكون بديلًا عن مبلغ يصل إلى نحو ٧ ملايين دولار أميركي كلفة معالجة نفايات لا تُعالج. ويبدو أن هذه سياسة إدارة المعمل أن تقدم خدمات طفيفة لبعض بلديات اتحاد صيدا الزهراني مقابل الاستمرار بتوقيع فواتير معالجة نفايات لا تُعالج. وترددت معلومات عن أن إدارة المعمل قد تقدم دعمًا ماليًا لبلدية صيدا.
يعودُ الجدلُ حولَ مَصيرِ السوقِ التجاريِّ في مدينةِ صيدا إلى الواجهةِ من جديد، مع اقترابِ فصلِ الشتاءِ وتجدُّدِ المخاوفِ من تحوُّلِ شوارِعِه إلى بُرَكٍ مائيَّةٍ وحُفَر. فبعدَ سنواتٍ من مشروعِ إعادةِ التأهيل الذي أثارَ الكثيرَ من الانتقادات، والذي استبدلَ الزِّفْتَ بالبِلاط، تتصاعدُ الأصواتُ المُطالِبةُ بإيجادِ حلٍّ جذريٍّ لهذه المعضلةِ التي أثَّرت سلبًا على الحركةِ التجاريّةِ وجماليّةِ المدينة لقاءٌ حاسم من المُقرَّر أن يلتقي رئيسُ جمعيّةِ تجّار صيدا، علي الشّريف، برجلِ الأعمالِ والمُقاوِل محمّد دَنش يومَ الجمعةِ المُقبل، لبحثِ سُبُلِ التعاونِ لإجراءِ تصحيحاتٍ وتأهيلِ السوقِ التجاريّ. يُذكَر أنَّ دنش هو المُقاولُ ذاته الذي نفَّذ المشروعَ الأصليَّ قبلَ سنوات، والذي شهِد نزعَ الزِّفْتِ وتبليطَ الشوارع، تحت إشرافِ المهندسِ الاستشاريِّ عبد الواحد شهاب. هذا المشروعُ، الذي وصفته المنشوراتُ البلديّةُ السّابقة بأنَّه “سيَضُخُّ الحياةَ والجَمالَ في قلبِ المدينة”، تحوَّل إلى مصدرِ معاناةٍ حقيقيّة، مُخلِّفًا شوارعَ مليئةً بالحُفَر وبِلاطًا مُتضرِّرًا. تكلفةٌ باهِظة ونتائجُ مُخيِّبة لم تقتصرِ المشكلةُ على سوءِ التنفيذِ فحسب، بل امتدَّت لتشملَ التكلفةَ الباهظةَ للمشروع. فقد تمَّ تلزيمُه في البدايةِ بمبلغ 14 مليون دولار أميركي، لترتفعَ قيمتُه النهائيّةُ إلى 22 مليون دولار عندَ الانتهاءِ من الأعمال. وفي تعليقٍ يكشفُ عن عُمقِ المشكلة، يُشيرُ مهندسٌ فضَّل عدمَ الكشفِ عن اسمِه إلى أنَّ “المشروعَ صُمِّم ليكونَ السوقُ التجاريُّ للمشاةِ فحسب، ولم يتمَّ احتسابُ أنَّ السيّاراتِ والشاحناتِ ستبقى تدخلُ السوق”، ممّا يُفسِّرُ التدهورَ السريعَ للبِلاط. لم تقتصرِ المشكلةُ على سوءِ التنفيذِ فحسب، بل امتدَّت لتشملَ التكلفةَ الباهظةَ للمشروع. فقد تمَّ تلزيمُه في البدايةِ بمبلغ 14 مليون دولار أميركي، لترتفعَ قيمتُه النهائيّةُ إلى 22 مليون دولار انقسامٌ في الآراء يدورُ حاليًّا خلافٌ حادٌّ حولَ الحلِّ الأمثلِ لهذه المشكلة. ففي حين تُؤكِّدُ مصادرُ مُقرَّبة من بلديّةِ صيدا أنَّ وزارةَ الأشغالِ قد وفَّرت كميّاتٍ كافيةً من الزِّفْت لإعادةِ تزفيتِ السوقِ التجاريِّ بدقّة، مع الإبقاءِ على الأرصفةِ الحاليّة، فإنَّ هذا الحلَّ لا يلقى قَبولًا واسعًا. فالعمليّةُ المثاليّةُ لإعادةِ التأهيل تتطلّب نزعَ البِلاطِ الحالي وصَبَّ الأرضيّةِ مُجدَّدًا قبل وضعِ بِلاطٍ بأحجامٍ كبيرة، وهو ما يُعتَبَرُ غيرَ ممكنٍ حاليًّا ويحتاجُ إلى مُراقبةِ اختصاصيّين. من جانبِهم، يُعبِّر معظمُ التجّار عن تفضيلِهم للزِّفْت. يقول التاجرُ محمود قِبلاوي: “إنَّ معظمَ التجّار مع تزفيتِ الشوارع والتخلُّص من كارثةِ التبليط التي تمَّت بطريقةٍ غير دقيقة وبدون رقابةٍ فعليّة”. وتُوافقه الرأيَ سُميحة بيساني، صاحبةُ أحدِ المحالِّ التجاريّة، قائلة: “نُفضِّل تزفيتَ الشوارع، كي لا نقعَ ضحيّةَ الوحولِ والمياهِ الآسنة بعدَ هطولِ المطر، وإذا يُريدون التبليط كشوارعِ إسطنبول يجب أن يكونوا بقدرةِ سلطاتِ إسطنبول”. كما يُؤكِّد مسؤولٌ في مؤسّسةِ مدلل التجاريّة: “من المؤكَّد أنَّنا نُفضِّل التزفيتَ كي لا نعيشَ أيّامًا مُزعجةً كالأيّام الماضية”. على النقيضِ تمامًا، يقف رئيسُ جمعيّةِ التجّار علي الشّريف موقفًا حازمًا ضدَّ العودةِ إلى الزِّفْت، معتبرًا ذلك “عودةً عقودًا طويلةً إلى الخلف”. ويُشدِّد على أنَّ “معظمَ شوارعِ المدنِ التجاريّة قد تمَّ تبليطُها”. ويقترحُ تزفيتَ الشوارعِ المُحيطةِ بالسوق بدلاً من داخله، بل ويذهبُ إلى حدِّ التهديدِ بتركِ منصبِه كرئيسٍ للجمعيّة في حالِ الإصرارِ على التزفيت. قرارُ البلديّة ومستقبلُ السوق أمامَ هذا التبايُنِ في الآراء، يبقى السؤالُ الأهم: ماذا سيحدث؟ أحدُ أعضاءِ المجلسِ البلديِّ في صيدا يُؤكِّد أنَّ “البلديّة ستلتزمُ رأيَ الأكثريّة من التجّار”. ومعظمُ هؤلاء، كما يتَّضح، يرغبونَ في التزفيت قبلَ حلولِ فصلِ الشتاء لتجنُّب تحوُّلِ الشوارع إلى بُرَكٍ مائيّة، وقد وقَّعوا عريضةً بهذا الشأن. القرارُ النهائيُّ يقعُ على عاتقِ السّلطةِ المحليّة، أي المجلسِ البلديّ، ليُقرِّر مصيرَ السوقِ التجاريِّ في الأيّامِ القادمة. فهل ينتصرُ الزِّفْتُ على البِلاط، أم أنَّ الجدلَ سيستمرّ، تاركًا السوقَ التجاريَّ في صيدا يُواجِهُ مَصيرَه مع كلِّ قطرةِ مَطر؟