علمت جريدة «البوست» من مصادر اقتصادية متابعة أنّ تلزيم بلدية صيدا استخدام نحو 5-8 منقذين بحريين خلال موسم الصيف الحالي على المسبح الشعبي، قد رسا على شركة متخصصة في قضايا العمارة والإنشاءات يملكها بالظاهر أحد رجال الأعمال الصيداويين، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول العلاقة بين شركة تعمير وموضوع الإنقاذ البحري وحياة الناس. والمريب في الموضوع أيضًا، بحسب مطّلعين، أنّ اسم هذه الشركة تحديدًا يظهر عند الحديث في كل مرة عن الحاجة إلى إجراء مناقصات لحساب البلدية، وهي غالبًا ما تفوز بالعروض على اختلاف اختصاصاتها، وسط حديث عن تواطؤ بين نافذين في المجلس البلدي وهذه الشركة «المحظية».
بسرعة، تتحوّل صيدا وكأنها “موقف كبير” للسيارات. أمرٌ يلاحظه كلُّ من تطأ قدماه المدخلَ الشمالي للمدينة وصولًا إلى وسطها وحتى جنوبها. فرضت الحرب العدوانية الإسرائيلية تغيّرات كثيرة على المدينة، من بينها تحوّل العقارات الممتدة على طول ما يُعرف بـ”الأوتوستراد الشرقي” إلى معارض سيارات لتجّار من خارج المدينة، لا سيما من مناطق الجنوب، الذين قرروا أن تكون صيدا ملاذًا آمنًا لتجاراتهم وسياراتهم، وينافسون تجّار المدينة الذين يشكون كساد تجارتهم أصلًا. لا تنتهي القصة هنا، بل تبدأ فصولها المأساوية الآيلة إلى التنامي في القادم من الأيام. فبحسب مصادر عقارية مطّلعة لـ”البوست”، يتم تأجير الأراضي والعقارات على جانبي الأوتوستراد، وحتى في الشوارع الداخلية المتفرعة منه، بأرقام فلكية. منذ أيام فقط، أتمّ ثلاثة تجّار من الجنوب صفقة لعقد إيجار يمتد على فترة 3 سنوات لعقار لا تتعدى مساحته ألف متر، بمبلغ شهري يزيد عن 10 آلاف دولار، في وقت كان العقار نفسه معروضًا منذ مدة ولسنوات بأقل من ربع المبلغ المذكور. إنها البداية فحسب، لجنون عقاري يتفلّت من عقاله، وستتبيّن تداعياته في كل شيء، ليطال أهل الأرض قبل غيرهم، باعتبارهم الحلقة الأضعف، ماديًا ومعنويًا وسياسيًا…
في الوقت الذي يئنّ فيه الصيداويون تحت ضغوط الحرب المندلعة، وآثار النزوح المميتة، والمتغيّرات والتحديات الجسام التي تعصف بمدينتهم، والزبالة التي تجتاح شوارعها وأزقّتها كما نفوس البعض. وفي زمنٍ تقف فيه آليات جيش العدو الصهيوني على تخوم صيدا متربّصة. وبين ترقّبٍ موتور لبيانٍ قد يصدر في أي وقت، يدعو فيه أبناء المدينة إلى النزوح، لم يجد رئيس البلدية ضيرًا في أن يترك كل هذا وراءه ويسافر إلى تركيا لبضعة أيام، مستفيدًا من دعوة مدفوعة التكاليف سلفًا. وكأنه يعيش في عالمٍ لا يشبه عالمنا. وكأنه رئيس بلدية «لا لا لاند»، لا رئيس بلدية صيدا. ليس كل ما تقدّم ما قد يؤشّر إلى حصول فالجٍ محتمل؛ فالجلطة الكبرى ستكون في الملهاة التراجيدية حين تعلم أنّ حجازي سيسافر ليشارك في ملتقى بعنوان: «صفر نفايات» Zero Waste Forum 2026. نعم، سيشارك «الريس» الأتراك، كما العالم، تجربته العظيمة في تحويل صيدا إلى صفر، وليس إلى صفر نفايات، وذلك في أقل من عام، بعدما غزت الأوساخ والقوارض شوارع المدينة وشواطئها، وانتشرت العشوائيات ومستوعبات الموت في الزوايا وعلى الطرقات، وفرّخت جبال النفايات كما تبيض الدجاج يوميًا. تحتار كيف سيدخل عليهم، وبماذا سيخبرهم. لو كانوا يعلمون، لما كانت آذانهم صاغية، بل كانت في أيديهم حبّات البندورة ترحيبًا.