عامٌ على نهايةِ المجرمِ بشّار الأسد وسقوطِ نظامِ السفّاح وآلِ بيتِه.منذ أن دخل “الثوّار” دمشقَ فاتحين لعهدٍ جديدٍ من الحكمِ في سوريا، وإسرائيلُ تتعاملُ معهم وكأنّهم “حفنةٌ من الغوغاء” الذين يفتقرون الحدَّ الأدنى من “القوّة” العسكريّة التي قد تُهدِّد أمنَها المباشر، بعدما دمّرت السلاحَ السوريَّ “الخطير” وتركت للوافدين الجدد عشراتِ “الكلاشينكوف” تُؤهّلهم ليكونوا “شرطةً محليّة” لا أكثر.هذا ما تُريده قوى الاستعمار والاستيطان و”الرجلُ الأبيض” من الأنظمةِ القبليّة التي تنصِبُها علينا كمجموعاتٍ إثنيّة في هذا الجزء من العالم، كما في غيره كذلك. #### عمليةُ بلدةِ “بيت جنّ” التي حدثت في ريفِ دمشق منذ أيام، بين قوّةٍ إسرائيليةٍ توغّلت في أراضٍ سوريّة و”مقاومين” من أهالي البلدة قاتلوها وكبّدوها أكثرَ من 10 جرحى، إصاباتُ 3 منهم خطِرة، حدثٌ لافتٌ… لم يكن متوقَّعًا.اعتاد الإسرائيليّ، على مدى عامٍ منذ سقوط النظام، على غيابِ أيّ “ردِّ فعل” على فعله. لكن بضعةُ “كلاشينكوفات” أربكت حساباته ومسَلَّماته.لا يمكن تقديرُ حجمِ التغيير في المشهد الذي اعتدنا على رتابته منذ عام، لكنّ الأكيد أنّه تغيّر أو في طور التغيّر.بحسب المتداوَل، الذي حصل في “بيت جنّ”، أنّ قوّةً عسكريّةً إسرائيلية توغّلت في المنطقة لاعتقال 3 من ناشطي تنظيم “الجماعة الإسلامية”، بعد أيامٍ فقط على تصنيفها جماعةً إرهابية من قبل الولايات المتحدة الأميركية. وأدّى العدوان الإسرائيلي إلى استشهاد أكثر من 12 مدنيًا سوريًا. #### “سهمُ باشان” هو الاسمُ الذي أطلقَته إسرائيل على الهجوم العسكريّ الذي شنّته ضد الجيش السوريّ بعد سقوط نظام الأسد.“باشان” Bashan تسميةٌ توراتية، تُشير في الموروث الديني إلى أراضٍ جنوبَ سوريا، شرقيّ الأردن، شمالَ شرقِ الأردن، ويعتبرها اليهود جزءًا من «الأرض الموعودة».أسماءٌ دينيةٌ لتبريرِ عمليّاتها وتكريسِ روايتها الأيديولوجيّة. إيحاءٌ بأنّ العملية ليست مجرد عملٍ عسكريّ بل تنفيذٌ لحقٍّ تاريخيّ، دينيّ، وجوديّ.زعمت إسرائيل أنّها دمّرت ما بين 70% إلى 80% من القدرات العسكريّة الاستراتيجيّة للجيش السوريّ. كما أعلنت أنّها سيطرت على مناطقَ مما يُسمّى «المنطقة العازلة» في جنوب سوريا، الجولان، هضبة الجولان، ومناطقَ مجاورة. #### يمتلك أحمد الشرع سلاحًا أقوى من المخزون الاستراتيجي الذي تم استهدافه. يملك أبو محمد الجولاني زرًّا نوويًا إن أحسن استخدامه: إنّه الفوضى.“الفوضى الجهادية”، في وجه إسرائيل والأميركيّ والغرب بأسره.يتصرّف الغرب مع الشرع باعتبارهم السبب في وجوده على سفح جبل قاسيون، وهو يتصرّف كالتلميذِ النجيب الذي يريد إسعادَ أستاذه بالعلاماتِ العالية والتصرّفِ الحسن.لم يمتلك حاكمُ دمشقَ منذ تولّيه السلطةَ ترفَ أن يلتقطَ أنفاسه. دائمًا هناك ما يقلق راحتَه، وعليه هو أن يجد حلًّا لها… لهم.لكن، ماذا لو عكس الآية؟ لو جعل من نقاط ضعفه، نقاطَ قوةٍ تجعلهم يقلقون “هم” كما يقلق “هو” الآن؟ماذا لو غضّ النظرَ عن فصيلٍ أو فصيلين، أو مجموعةٍ أو مجموعتين غيرِ منضبطة ترى وجوبَ الجهادِ ضدّ إسرائيل وإزالتها من الوجود؟ لتغير الكثير من المعادلات الراهنة.حينها يصبح الشرعُ ضرورةً لضبطِ إيقاعِ الفوضى، وتصبح الغطرسةُ الإسرائيليةُ والاستخفافُ بالآخر على غير ما نراه الآن من عربدة لا تقيم وزنا لشي، لا في السياسة، ولا في العسكر ولا في الانسانية..غيرَ ذلك… لا يفهم بنو صهيون. فإن كانت العيون تترقب زيارة “البابا” لبلد الأرز، وإن كان الحدث المرتقب إسرائيلياً ما بعد الزيارة، فلتبقى العين على الرقعة السورية، لأنها قد تكون “المفاجأة” في القادم من الأيام، فلننتظر…
توقّف مصدرٌ اقتصاديٌّ صيداويٌّ مُخضرَم عند خبرِ توقيعِ وزارةِ الطاقةِ السوريّةِ يومَ الخميسِ الماضي اتفاقيّاتٍ نهائيّةً مع تحالفِ شركاتٍ دوليّةٍ تقودُه شركةُ أورباكون القابضةُ القطريّةُ، لإنشاءِ وتشغيلِ محطّاتٍ لتوليدِ الكهرباءِ بقدرةٍ إجماليّةٍ تبلغُ 5000 ميغاواط، تتضمّنُ إنشاءَ أربعِ محطّاتِ توليدِ كهرباءَ جديدة، إضافةً إلى مشاريعِ طاقةٍ شمسيّةٍ موزّعةٍ على أربعةِ مواقع. وقالَ المصدر «تخيَّل أنَّ سوريا الخارجةَ للتوِّ من حربٍ مدمِّرةٍ كارثيّة، استطاعت في أقلَّ من عامٍ التوصّلَ إلى بدايةِ حلولٍ جذريّةٍ ومستدامةٍ لمشكلةِ عدمِ توفُّرِ الكهرباءِ التي عانتْ منها لسنوات، بينما نحنُ في صيدا لا نزالُ تحتَ رحمةِ أصحابِ المولّدات، أمثالِ بوجي والعكّاوي وغيرِهما، من دونِ أيِّ أفقٍ لحلِّ هذه المشكلةِ في المدى القريبِ أو حتى البعيد».
في خطوةٍ تاريخيّة قد تُعيد رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط، يستعدّ الرئيسُ السوريّ أحمدُ الشَّرع لزيارةِ واشنطن في العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، في أولِ زيارةٍ لرئيسٍ سوريٍّ إلى الولايات المتحدة منذ استقلال سوريا عام 1946. الزيارةُ، التي أكّدها المبعوثُ الأمريكيُّ إلى سوريا توم باراك، تأتي في سياق تحوّلاتٍ جيوسياسيّة متسارعة، أبرزُها قربُ توقيعِ اتفاقٍ أمنيٍّ بين سوريا وإسرائيل برعايةٍ أمريكية، وانضمامُ سوريا المرتقب إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش”. مفاوضات خلف الكواليس تكتسبُ زيارةُ الشرع إلى واشنطن أهميةً استثنائية، ليس فقط لكونها الأولى من نوعها، بل لأنها تأتي تتويجاً لمسارٍ من المفاوضاتِ والمباحثات التي جرت خلف الكواليس، وتهدف إلى إعادة دمجِ سوريا في المجتمع الدولي بعد سنوات من العزلة. ومن المتوقّع أن يلتقي الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في لقاءٍ يهدف إلى وضعِ اللمساتِ الأخيرة على اتفاقياتٍ استراتيجية، تشملُ رفعَ العقوبات الاقتصادية عن سوريا، والبدءَ بمرحلة إعادة الإعمار. أمّا الاتفاقُ الأمنيّ بين سوريا وإسرائيل، فيُعدّ تطوّراً لافتاً، إذ يُرجَّح أن يكون شبيهاً باتفاقِ فَضِّ الاشتباك لعام 1974، مع تعديلاتٍ طفيفة تضمنُ أمنَ الحدود، وتُؤسِّس لتعاونٍ أمنيٍّ ثلاثيّ (سوري–إسرائيلي–أمريكي) في منطقة جبل الشيخ. كما يتضمّن الاتفاقُ بسطَ سلطةِ الحكومة السورية على كامل المنطقة الجنوبية، مع ضماناتٍ لأمنِ الطائفة الدرزية، ما يشير إلى رغبةٍ أمريكية في تحقيق الاستقرار في هذه المنطقة الحسّاسة. التأثير على لبنان فيما يبدو أنّ سوريا تتجه نحو انفتاحٍ اقتصاديٍّ وسياسيٍّ، فإنّ لبنان يبدو الخاسرَ الأكبر من هذه التحوّلات. فالـاتفاقُ الأمنيّ بين سوريا وإسرائيل، وزيارةُ الشرع إلى واشنطن، يضعان لبنان في عزلةٍ إقليميةٍ غير مسبوقة، ويفرضان ضغوطاً هائلة على مختلف المستويات: العزلةُ الإقليمية مع تطبيع معظم الدول العربية علاقاتها مع إسرائيل، ومع اتجاه سوريا نحو اتفاقٍ أمنيّ، يصبح لبنان الدولةَ الوحيدةَ في المنطقة التي لا تملك أيَّ شكلٍ من أشكال العلاقات مع إسرائيل، ما يجعله معزولاً سياسياً ودبلوماسياً. الضغطُ على حزب الله يرى مراقبون أنّ أحدَ الأهداف الرئيسية للاتفاق السوري–الإسرائيلي هو قطعُ طرقِ الإمداد والتسليح عن حزب الله، الذي يعتمدُ بشكلٍ كبير على سوريا كعمقٍ استراتيجي.تصريحاتُ المبعوث الأمريكي توم باراك حول ضرورة نزع سلاح حزب الله، وربطِ المساعدات الاقتصادية للبنان بهذه الخطوة، تشير إلى أنّ الحزب سيكون الهدفَ التالي للضغوط الأمريكية والإقليمية. فقدانُ العمق الاستراتيجي لطالما شكّلت سوريا عمقاً استراتيجياً للبنان وملاذاً له في مواجهة الضغوط الإسرائيلية. ومع توقيع الاتفاق الأمنيّ، يفقد لبنان هذا العمق، ويصبح وحيداً في مواجهة ضغوطٍ متزايدة من إسرائيل والمجتمع الدولي. الضغطُ الاقتصادي وصف توم باراك لبنان بـ”الدولة الفاشلة”، في إشارةٍ واضحة إلى أنّ المساعداتِ الاقتصادية الدولية ستكون مشروطةً بتحقيق الاستقرار ونزعِ سلاح حزب الله. وفي ظلّ الأزمةِ الاقتصادية الخانقة التي يعيشها لبنان، فإنّ هذا الشرط يضع الدولة اللبنانية أمام خياراتٍ صعبة. البنودُ الرئيسية في الاتفاق لجنةٌ أمنيةٌ مشتركة: سورية–أمريكية–إسرائيلية لمتابعة مستجدّات الحدود. بسطُ السلطة السورية على كامل المنطقة الجنوبية بما فيها محافظة السويداء. ضمانُ أمنِ الدروز: تعهّدٌ أمريكيٌّ بحماية الطائفة الدرزية في الجنوب السوري. انتشارٌ مُشترك: أمريكي–سوري–إسرائيلي في منطقة جبل الشيخ. تمثّل زيارةُ الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن، والاتفاقُ الأمني المرتقب مع إسرائيل، نقطةَ تحوّلٍ مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط. ففيما تبشّر هذه التطوّراتُ بنهضةٍ اقتصاديةٍ وسياسيةٍ لسوريا، فإنها تضعُ لبنان أمام تحدّياتٍ وجوديّة، وتفرض عليه إعادةَ النظر في تحالفاته وسياسته الخارجية، في ظل متغيراتٍ إقليميةٍ ودوليةٍ متسارعة قد لا تكون في صالحه.