قد يكون رئيس بلدية صيدا محقاً في كرهه الجلوس مع هكذا “شِلّة” يتكون منها المجلس البلدي الحالي للمدينة، فمن الصعب هضمهم. ومع الاقرار بذلك توقفت أوساط قانونية متابعة عند مسألة عدم دعوة رئيس بلدية صيدا المجلسَ البلديَّ إلى عقد اجتماع منذ أكثر من شهر، معتبرةً أن هذا الأمر يطرح علامات استفهام جدية حول آلية إدارة الشأن البلدي في مدينة تعيش ظروفًا استثنائية على أكثر من مستوى. ورأت هذه الأوساط أن تعطيل اجتماعات المجلس البلدي، أو الامتناع عن الدعوة إليها ضمن المهل المعقولة، لا يمكن التعامل معه كمسألة إدارية فحسب، بل كخلل في انتظام عمل المؤسسة البلدية، خصوصًا أن المجلس البلدي هو الإطار الطبيعي لاتخاذ القرارات ومناقشة الملفات الحيوية المرتبطة بالمدينة وشؤونها اليومية. واعتبرت أن هذا الأمر قد يشكّل مخالفة للقوانين المرعية الإجراء، ولا سيما في ظل الظروف الدقيقة التي يعيشها البلد عمومًا، وصيدا على وجه الخصوص، حيث تتراكم الملفات الخدماتية والمالية والإنمائية، من دون أن يكون واضحًا للرأي العام كيف تُدار هذه الملفات في غياب اجتماعات المجلس. وتساءلت الأوساط عن الهدف من وراء هذه المخالفة العلنية، وما إذا كان تعطيل الاجتماعات يهدف إلى تفادي النقاش داخل المجلس، أو منع طرح ملفات خلافية وحساسة، أو تمرير واقع إداري لا يخضع للرقابة والمساءلة من قبل الأعضاء المنتخبين. كما استغربت صمت محافظ الجنوب حيال هذا الواقع، وعدم اتخاذه أي إجراءات بحق المخالفين، باعتباره سلطة رقابية معنية بمتابعة انتظام عمل البلديات واحترامها للأصول القانونية.
في الدول الطبيعية، النقد حق.في الدول المأزومة، النقد يتحوّل إلى سلاح.أما في لبنان، فقد أصبح، في كثير من الأحيان، امتيازًا انتقائيًا: يُمارَس بحرية على البعض، ويُحظَر عمليًا على البعض الآخر. ليست المشكلة في الجرأة الإعلامية، بل في انتقائيتها. ما شهدناه مؤخرًا من حملات تطال رموزًا دينية، من مفتي الجمهورية إلى البطريرك الماروني بشارة الراعي، لا يمكن فصله عن سياق أوسع: سياق يسمح بكسر هيبة بعض المرجعيات، بينما يفرض خطوطًا حمراء صارمة حول مرجعيات أخرى، سواء أكانت دينية أو سياسية أو عسكرية. هنا لا يعود الإعلام سلطة رقابية، بل يصبح جزءًا من منظومة نفوذ.ينتقد حيث يُسمح له، ويصمت حيث يُمنع. skip render: ucaddon_material_block_quote الأخطر من ذلك، أن هذا الخلل لا يُدار دائمًا من داخل المؤسسات الإعلامية نفسها، بل من خارجها: عبر بيئات سياسية وأمنية تفرض، بشكل مباشر أو غير مباشر، ما يمكن قوله وما يجب تجنّبه. والنتيجة مشهد عبثي:خطابٌ عالي السقف في اتجاهٍ واحد، وصمتٌ كثيف في اتجاهٍ آخر. هذا ليس إعلامًا حرًا.هذا إعلام مُوجَّه بذكاء. في هذا المناخ، تنشأ ظاهرة أخطر: احتكار الضحية واحتكار الحقيقة.بعض القوى تتقن لعب الدورين معًا، تنتقد الجميع بلا سقف، لكنها تعتبر أي نقدٍ موجّه لها اعتداءً أو “استهدافًا سياسيًا”. وهنا يتحوّل النقاش العام إلى ساحة غير متكافئة: طرفٌ يهاجم بلا قيود، وآخر يُطالَب دائمًا بضبط النفس. هل يمكن لمجتمع أن يحافظ على توازنه في ظل هذه المعادلة؟الإجابة واضحة في الواقع اللبناني: مزيد من الانقسام، ومزيد من فقدان الثقة، ومزيد من التشكيك بكل شيء. الإساءة إلى الرموز الدينية ليست فقط تجاوزًا أخلاقيًا، بل مؤشر على انهيار المعايير. لكن الأخطر منها هو الانتقائية في الدفاع عن هذه الرموز. حين يُدافَع عن رمزٍ هنا ويُتجاهَل رمزٌ هناك، يفقد الدفاع نفسه معناه، ويتحوّل إلى أداة سياسية. وهكذا، نعود إلى جوهر المقولة: إعلام بلا ضمير لا يعني فقط إعلامًا كاذبًا، بل إعلامًا غير عادل. لبنان اليوم لا يعاني من فائض حرية، بل من اختلال في توزيعها.حريةٌ كاملة للبعض، ومقيّدة للبعض الآخر. وما لم يُكسر هذا الاحتكار، احتكار النقد، واحتكار الحصانة، واحتكار الحقيقة، فإن أي حديث عن وعيٍ جماعي سيبقى مجرّد وهم جميل. لأن الوعي لا ينمو في بيئةٍ خائفة، ولا في ساحةٍ غير متكافئة، ولا تحت إعلامٍ يعرف جيدًا متى يتكلم… ومتى يصمت.
حتى اليوم، لا يزال القانون الذي يمنع سير الدراجات النارية في مدينة صيدا، والمطبَّق منذ حادثة اغتيال القضاة الأربعة قبل سنين، ساري المفعول، إلا أن استثناءات وتجاوزات هذا القانون، ولأسباب عديدة، جعلته مجرد حبر على ورق. حاجز الجيش اللبناني عند نقطة نهر الأولي كان مانعًا لدخول الدراجات النارية إلى صيدا، إلا أنه سُجّل منذ مدة تعاطٍ مختلف مع حركة عبور الدراجات النارية من المسرب الشرقي الخارج من المدينة، بحيث بات يُستخدم من قبل سائقي الدراجات الداخلين بعكس حركة سيره، باعتباره طريقًا للدخول لا للخروج. المفارقة الغريبة تمثّلت في سماح عناصر الجيش للدراجات بالدخول من المسرب الخارج، ومنعهم، على الحاجز نفسه، الدراجات من الدخول من المسرب الداخل. ومع تنامي وكثافة حركة العبور بالاتجاه المعاكس، شكا عدد من المواطنين من هذه الظاهرة الغريبة، التي باتت تعرّض حياة الناس للخطر، سواء السيارات المغادرة من صيدا، أو الدراجات الداخلة بعكس حركة السير الطبيعية. أمر يستوجب إيجاد حل سريع للمعضلة المتفاقمة.