صدر عن الصليب الاحمر اللبناني البيان التالي: توضيحاً لما تم نشره عبر منصتكم الكريمة ويتم تداوله بين الجمهور، فإن مستوصف الصليب الأحمر اللبناني في صيدا، ولاسباب لوجستية قد توقف عن استقبال الزوار فقط يومي السبت والاثنين الماضيين ومنذ يوم أمس الثلاثاء ٢٨ نيسان عاود المستوصف نشاطه ضمن الدوام المعتاد في استقبال زواره من المرضى طيلة أيام الاسبوع. ويذكر انه بلغ عدد المستفيدين من المستوصف حوالي ١٠٥٠ شخص منذ بداية العام حتى تاربخه، إضافة الى ذلك فان عيادة طبية متنقلة يوفرها الصليب الاحمر اللبناني لتقدم خدمات الرعاية الصحية الأولية في مدينة صيدا كدعم اضافي للمستوصف من خلال زيارات اسبوعية وهذه العيادة استطاعت تقديم خدماتها الى اكثر من ٢٦٠٠ مستفيد من خلال ٢٧ زيارة ميدانية آخرها اليوم الاربعاء في الجامعة اللبنانية كلية العلوم الاجتماعية. إضافة الى ذلك فان خدمات الإسعاف والطوارئ وخدمات الدم وإدارة الكوارث ومدرسة التمريض والناشئين والشباب والحد من مخاطر الكوارث لا زالت مستمرة ومن دون توقف. إن الصليب الاحمر اللبناني حريص على خدمة المجتمع وفق الامكانيات المتاحة، وخاصة في هذه الظروف القاسية، اطلاقا من مبادئنا الانسانية الاساسية وخاصة عدم التحيز والحياد والاستقلالية، لما فيه الخير العام والحفاظ على كرامة الانسان.أقتضى التوضيح. ومن المحرر: بدورنا يهمنا في جريدة “البوست” التأكيد أن نشرنا للخبر عن إقفال مكاتب الصليب الأحمر في صيدا والذي وصل إلينا عبر مصادر محلية عدة، كان بهدف التشديد على حرصنا على بقاء هذه المؤسسة الوطنية الجامعة وديمومتها في رحاب عاصمة الجنوب، لما لها من دور وأهمية على أكثر من مستوى، آملين أن يكون ما حصل، فرصة لتحسين الخدمات وتطوير المركز وتنميته وتعزيزه بالكفاءات الصيداوية الوفيرة، خدمة للمدينة وأهلها والوطن.
منذ عقود، لم يُقدِم الصليب الأحمر اللبناني على خطوةٍ كالتي اتخذها منذ أيام قليلة. ففي ذروة اشتداد الحرب وتداعيات العدوان الإسرائيلي المتواصل على الجنوب، وعاصمته صيدا، اتخذ الصليب الأحمر قرارًا أقلّ ما يُقال فيه إنّه يفتقد إلى الحكمة، إن لم تكن هناك أسبابٌ غير بريئة وغير مُعلنة تقف وراءه. فقد علمت “البوست” من مصادر متابعة أنّ الإدارة المركزية في بيروت، بالتواطؤ مع الإدارة الإقليمية في الجنوب، قرّرت في ليلةٍ ظلماء إقفال مركز الصليب الأحمر الواقع مقابل المحكمة السُّنية الشرعية، والذي خدم لسنواتٍ طويلة المدينة وجوارها، كما سائر قرى وبلدات الجنوب. أمّا الأعذار فإدارية واهية، لا تُقنع ولا تُغني من جوع. أكثر من 600 مستفيد من تقديمات المركز صاروا بلا أي سند أو مساندة. صيدا مدينة مليئة بالكفاءات الطبية والاجتماعية وغيرها، ولا يمكن قبول التذرّع بأن أسباب الإقفال لوجستية بحتة. ولن ترضى المدينة، بأهلها وقواها الفاعلة، بقرارٍ كهذا، أو بحلول ترقيعية تأتي “معّلبة” من خارجها، لأن أمراً كهذا إن تكرس ستطال آثاره المباشرة وغير المباشرة مؤسسةً لبنانية وطنية جامعة، قدّمت لها صيدا عبر الزمن أفضل ما لديها من عطاءات، وصولا لخيرة شبابها الذين سقطوا فداءً للإنسانية والوطنية ومساعدة الناس.
الحرب الإقليمية تطيح بالقدرة الشرائية في لبنان، والأجور تتآكل أمام موجة الغلاء. في نيسان 2026، وجد اللبنانيون أنفسهم أمام أزمة معيشية خانقة، إذ تداخلت تداعيات الحرب الإقليمية مع ترهّل الاقتصاد المحلي، لتنتج انفجارًا في الأسعار وتراجعًا غير مسبوق في القدرة الشرائية فبينما كان معدّل التضخّم في شباط عند حدود 12.3%، قفز في آذار إلى 17.3%، وهو الأعلى منذ نهاية 2024. ومع ارتفاع أسعار الوقود والخبز والغاز، أصبح الحدّ الأدنى للأجور، البالغ 28 مليون ليرة شهريًا، ما يعادل نحو 312 دولارًا وفق سعر السوق، عاجزًا عن تغطية أبسط الحاجات الأساسية، ليصبح عمليًا مجرّد رقم بلا قيمة واقعية. قبل اندلاع الحرب، كان الاقتصاد اللبناني يعيش على حافة الانكماش، لكن مع بعض الاستقرار النسبي في أسعار الغذاء والطاقة. ومع بداية العمليات العسكرية في الخليج والإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، ارتفعت أسعار النفط العالمية فوق 100 دولار للبرميل، ما انعكس مباشرة على لبنان، المستورد بالكامل لمشتقاته النفطية. ربطة الخبز التي كانت بـ65,000 ليرة أصبحت بـ75,000، فيما يعكس ارتفاع أسعار المحروقات خلال أسابيع قليلة هشاشة الاقتصاد اللبناني أمام الصدمات الخارجية، ويؤكد أن أي اضطراب إقليمي يتحوّل سريعًا إلى أزمة معيشية محلية. والأرقام تعكس ارتفاعًا إضافيًا مقارنة بما كان عليه الوضع في آذار، حيث تجاوزت الزيادة في أسعار المشتقات النفطية ما يقارب 50%، ما يتحوّل مباشرة إلى تراجع في القدرة الشرائية للحدّ الأدنى للأجور يقترب من النصف خلال شهر واحد فقط بعد الحرب. skip render: ucaddon_material_block_quote بذلك، أصبح الأجر الشهري لا يغطي سوى 50 إلى 55% من الحاجات الأساسية، وهو ما يعادل خفضًا غير مباشر للحدّ الأدنى للأجور، إذ لم يعد يحقق الغاية التي وُضع من أجلها. فالأزمة الحالية ليست مجرّد أرقام في تقارير اقتصادية، بل واقع يومي يعيشه المواطن اللبناني. من منظور قانوني، يفترض بالحدّ الأدنى للأجور أن يضمن للعامل حياة كريمة وفق المعايير الدولية. لكن في لبنان، أصبح هذا الحدّ مجرّد رقم لا يعكس الواقع المعيشي. فغياب آلية لربط الأجور بمؤشر الأسعار يجعل أي زيادة شكلية عاجزة عن مواجهة التضخّم. أما سياسيًا، فالأزمة تكشف هشاشة الدولة أمام الضغوط الخارجية، إذ إن الحرب الإقليمية انعكست مباشرة على الداخل اللبناني، من دون وجود سياسات وقائية أو خطط دعم فعّالة. وهذا يطرح أسئلة حول دور الدولة في حماية مواطنيها، وحول مدى التزامها بالمعايير الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية. الأزمة اللبنانية لا يمكن فصلها عن السياق الدولي. فالحرب في الخليج أثّرت على أسعار النفط العالمية، وأغلقت طرق الإمداد الحيوية. ولبنان، كاقتصاد هزيل يعتمد على الاستيراد، وجد نفسه في قلب العاصفة. في المقابل، استطاعت دول أخرى، ذات بنية اقتصادية أقوى، امتصاص الصدمة عبر سياسات دعم أو احتياطات استراتيجية. أما لبنان، فدخل مباشرة في أزمة ثلاثية: وقود، خبز، وكهرباء، ما جعل المواطن يواجه معركة يومية لتأمين أبسط مقوّمات الحياة. الحل لا يكمن في رفع الأجور بشكل اسمي، بل في ربطها بمؤشر الأسعار، وتبنّي سياسات دعم موجّهة للفئات الأكثر وهنًا، إضافة إلى إصلاحات اقتصادية جذرية تعيد بناء الثقة، وتوفّر الحدّ الأدنى من العدالة الاجتماعية. skip render: ucaddon_box_testimonial