في لبنان، كما في غيره من أغلب دول العالم اليوم، لا دخل لله في السياسية.هكذا تبنى المفاهيم في عقول العوام وترسخ وتنمط. فالساسة والحكام هم “الآلهة” الذين يحكمون تفاصيل حياة الناس ويعلمون كيف يدبرون أمورهم، أما الله فمكانه في الكنائس والمساجد والمعابد… في ختام كلمته المسجلة تعقيبا على قرار إبقائه “أسيرا” من قبل “النظام اللبناني” على الرغم من قانون العفو العام الذي أقره مجلس النواب، أنهى الشيخ أحمد الأسير الحسيني كلامه بعبارة “حسبي الله ونعم الوكيل”.عبارة لا يصادفها الجمهور في الحياة السياسية كثيرا على هذا الكوكب، بل قد يجهل أغلبنا معناها الحقيقي، وقد يتعامل معها باعتبارها عبارة تتردد في الأفلام والمسلسلات العربية وأحاديث الناس اليومية كمحطة كلام، وأنها صارت خارج سياق الحداثة والزمن. حتى قد تكون للبعض ملاذ العاجز عن إحداث تغيير.أما في حسابات الأسير وأمثاله ممن لا نعرف عنهم إلا القليل فالأمور تختلف. كم هو غريب هذا الرجل حتى في عزلته، ومنفاه. تخيل أن يكون فرد وحيداً قادراً على تعرية نظام بأكمله. احتشدت الجمهورية ضد رجل أعزل. عرّاهم جميعا، فحين تصبح القاعدة “إلا الأسير” يصبح اليقين حينها أن إجماع الفاسدين لا يكون إلا بوجه مُصلح. لم يعد الخبر اليوم بقاء هذا الشخص في السجن أم خروجه، بل إن القادم من الأيام سيكشف أمورا جمة يجهلها معظم السياسيون في لبنان.ماذا يعنى أن يوكل الأسير أمره إلى الله؟ مشهدية مشابهة لما حصل في غابر الزمن حين مزّق كِسرى الكتاب الذي حمله له عبد الله بن حذافة السهمي، حينها قال النبي “مزق كِسرى مُلكه”.لنعد بالتاريخ إلى 15 آب/أغسطس 2015. اليوم الذي أوقف فيه الأسير، ولنستعرض أحوال البلد منذ ذلك التاريخ، بدءا بكورونا وليس انتهاء بتلة علي الطاهر، وأنفاق الضاحية، وانهيار الاقتصاد والعملة…إنها لسنتين عجاف مقبلة علينا… حين تكون المعركة مع الله.
تتعرض مستودعات تخزين البضائع التابعة لإحدى الشركات اللبنانية الرائدة في مجال بيع التجزئة، والمنتشرة في عدد من المناطق، لموجة من المداهمات والتوقيفات من قبل الأجهزة الأمنية، بعدما تبيّن أن عددًا غير قليل من موظفيها يتعاطون المخدرات. وعلمت «البوست» أن بعض موظفي العلامة التجارية المرموقة عمدوا إلى استخدام هذه المستودعات، بعيدًا عن الأنظار، لتخزين الممنوعات، ليس للتعاطي فحسب، بل للاتجار بها وتوزيعها أيضًا. وبحسب المعلومات، فإن سقوط أحد العاملين في قبضة القوى الأمنية، واستخراج معلومات من هاتفه، أدّيا إلى كشف خيوط القضية، وبدء تساقط رؤوس كبيرة تباعًا.
يشكّل شارع عبرا ـ جزين حدًّا فاصلًا بين بلديّتَي حارة صيدا وعبرا، لكن الفارق بين جانبيه لا يبدو جغرافيًّا فقط. فعلى الرغم من أن عرض الشارع لا يتجاوز بضعة أمتار، سُجّلت مفارقة لافتة في قيمة الرسوم البلدية المفروضة على المكلّفين في هذه المنطقة التي يسكنها غالبية من الصيداويين. فبحسب معلومات توافرت لـ«البوست» من مصادر محلية، بلغت قيمة الرسوم البلدية المفروضة على عدد من المحال التجارية الواقعة غرب الشارع، والتابعة لبلدية حارة صيدا، نحو 30 دولارًا أميركيًّا سنويًّا، في حين طالبت بلدية عبرا عددًا كبيرًا من المحال الواقعة شرق الشارع نفسه بدفع رسوم تجاوزت 300 دولار سنويًّا. أي إن بضعة أمتار فقط تفصل بين رسم وآخر يزيد عليه بنحو عشرة أضعاف. مفارقة دفعت عددًا من الأهالي وأصحاب المحال إلى رفع الصوت والمطالبة بتفسير واضح للأسس التي تُحتسب على أساسها هذه الرسوم، وكيف يمكن لمكلّفين يفصل بينهم شارع واحد أن يواجهوا هذا التفاوت الكبير. فهل تختلف معايير الجباية من بلدية إلى أخرى إلى هذا الحد، أم أن هناك أسبابًا ومعايير أخرى لا يعرفها المكلّفون؟ بالنسبة إلى الأهالي، المشهد أشبه بالعيش بين بلدين لا بين بلديتين: بضعة أمتار تفصل بين «جنّة» الرسوم المخفّضة و«نار» الفواتير المضاعفة