لم يعد ملفّ «الفارق» المالي في بلديّة صيدا تفصيلًا إداريًا عابرًا، بل تحوّل إلى اختبارٍ مباشر لشفافيّة الإدارة البلديّة وقدرتها على تحمّل المسؤوليّة السياسيّة والرقابيّة. فمنذ أكثر من شهرين، أوعز رئيسُ بلديّةِ صيدا مصطفى حجازي إلى الجهاتِ المعنيّة بتوسيعِ التدقيقِ والتحقيق، على خلفيّةِ اكتشاف فارقٍ غيرِ مطابق في الصندوقِ الماليّ للبلديّة بين المبالغِ والجبايات، في واحدةٍ من أكثرِ الدوائر حساسيّةً وخطورة. بحسب ما أظهرته التحقيقات، جرى تحميلُ إحدى الموظّفات مسؤوليّةَ هذا الفارق. وخلال المواجهة معها، عرضتِ الموظّفةُ بيعَ سيّارتها لتعويضِ المبلغِ المفقود، في خطوةٍ تعكس حجمَ الإرباكِ الذي أصاب الملف، ما استدعى توقيفَها إثرَ مداهمةٍ “عاديّةٍ” لمبنى البلديّة حصلت أمس، بعلمِ رئيسِ البلديّة وتنسيقٍ معه من قبلِ الجهازِ الأمنيّ المولجِ بالمهمّة. مع الإشارة إلى أنّه جرى تخلية سبيلها بعد ساعاتٍ قليلةٍ من توقيفها، ومنعِها من السفر. الخطيرَ في القضيّة، لا يكمن فقط في قيمةِ المبلغِ المفقود، الذي لا يزيد على 10,000 دولار (950 مليون ليرة)، بل في الأسئلةِ التي يفتحها هذا الملف حول آليّاتِ الرقابةِ الداخليّة، ومن يتحمّلُ المسؤوليّةَ السياسيّةَ والإداريّةَ قبل تحميلها لموظّفٍ واحد. تشير معلوماتُ صحيفةِ «البوست» إلى أنّ رئيسَ البلديّة حاول، بعد شيوعِ الخبر وحصولِ المداهمة، لملمةَ الملف واحتواءَ تداعياته، وسط تداولٍ بإحتمال لفلفته في القادم من الأيام تحت عناوين «الأسبابِ الصحيّةِ والنفسيّةِ المخفّفة»، في مقاربةٍ تطرح علاماتِ استفهامٍ كبرى حول ما إذا كانت القضيّة ستُعالج كخطأٍ فرديّ، أم كخللٍ بنيويٍّ في إدارةِ المالِ العامّ يستوجب محاسبةً أوسعَ وأوضح.