تصاعدت في الساعات الأخيرة موجة اعتراض واسعة في الأوساط الشعبية والحقوقية لاسيما “البيئة السنية” المؤيدة لإقرار قانون العفو العام عن الموقوفين الإسلاميين، بعد تداول أسماء عدد من النواب السُنّة الذين يُقال إنهم رفضوا أو لم يؤيدوا تمرير القانون، في وقت تعتبر فيه عائلات الموقوفين أنّ الملف لم يعد يحتمل مزيدًا من المماطلة السياسية والابتزاز النيابي. وبحسب ما جرى تداوله، فقد شملت لائحة النواب الذين وُجهت إليهم انتقادات حادة كلًا من: جهاد الصمد عن طرابلس، حليمة القعقور عن الشوف، أسامة سعد عن صيدا، قاسم هاشم عن الجنوب، ملحم الحجيري عن بعلبك، وينال الصلح عن بعلبك، وذلك على خلفية موقفهم من اقتراح قانون العفو العام المتعلق بالموقوفين الإسلاميين. ويأتي هذا السجال في ظل تعثّر مسار إقرار قانون العفو العام داخل مجلس النواب. وتعتبر أوساط متابعة للملف أنّ أي تعطيل إضافي للقانون يشكل ضربة جديدة لعائلات الموقوفين الذين ينتظرون منذ سنوات طويلة حلًا عادلًا ومنصفًا، خصوصًا في ظل الحديث عن وجود موقوفين لم تصدر بحقهم أحكام نهائية، أو أمضوا سنوات طويلة خلف القضبان من دون حسم ملفاتهم القضائية بصورة نهائية. وفي المقابل، يثير قانون العفو العام نقاشًا سياسيًا وقانونيًا حادًا بين من يراه ضرورة إنسانية ووطنية لإقفال ملف طال أمده، وبين من يربطه باعتبارات أمنية وقضائية تتعلق بطبيعة الجرائم المشمولة والاستثناءات المطلوبة. وتؤكد عائلات الموقوفين ومناصروهم أنّ المطلوب من النواب، وخصوصًا النواب السُنّة، موقف واضح لا لبس فيه، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمزايدات، معتبرين أنّ رفض العفو أو التهرب من دعمه يضع أصحابه في مواجهة مباشرة مع بيئة شعبية ترى في هذا الملف قضية عدالة وكرامة لا مجرد بند تشريعي عابر، وهو أمر سيدفع ثمنه لاحقا “الغافلون” في السياسة كما في صناديق الاقتراع، خاصة حين تأتي الطعنات المسمومة، من داخل البيت.