وكأنّه لم يعد في بلدة الهلالية (شرق صيدا) من مخالفات إلا بضع شجرات وكمّ وردة، وكأنّ احتكار أحد المحظيّين للمولدات الخاصة، و«السيرك» في رخص البناء وغيرها من التجاوزات، باتت أمورًا ثانوية. فجأة، استفاق رئيس البلدية على أنّ هناك قطعة أرض يريد أن يحوّلها إلى قصر بلدي يليق به وبالمنظومة الحاكمة معه، فأراد استرجاع ما يعتبره حقًّا له. فبحسب معلومات «البوست»، فوجئ عدد من العائلات الصيداوية المعروفة والمقيمة في البلدة منذ سنوات، بينهم (أبو عمر الدندشلي، وأرملة الدكتور جودت الدادا، والسفير السابق عبد المولى الصلح)، بتلقّي كتب إنذار تتهمهم بمخالفة القوانين المرعية الإجراء، على خلفية إشغال أرض مشاع وزراعة عدد من الشتلات فيها. لكنّ اللافت، وفق متابعين للملف، ليس إصدار الإنذارات بحد ذاته، بل الانتقائية التي رافقته. إذ تتقاطع المعلومات عن أنّ أحد الأشخاص الذين يشغلون الأرض المذكورة أو يستفيدون منها لم يشمله الإنذار، في وقت تزامن استثناؤه لعدم توقيعه على العريضة التي سبق أن رُفعت ضد البلدية من قِبل عدد من الأهالي والأشخاص الذين طالتهم الإنذارات، علمًا أنّ الخلاف بين الأفرقاء لا يزال في مساره القانوني الذي لم يُحسم بعد.
علمت جريدة «البوست» من مصادر محلية متابعة أنه، من تداعيات الكلام الذي أُثير مؤخرًا بحق ما يحصل من «أمور مريبة» داخل بلدية الهلالية (شرق صيدا)، أدّى ذلك إلى تطيير مشروع كان أحد تجار البناء المعروفين في تلك المحلة قد تكفّل به “كعطية” من جيبه الخاص لصالح البلدية، والمتمثل ببناء قصر بلدي جديد على قطعة أرض تحوم حولها علامات استفهام واجتهادات عديدة. فبحسب عارفين، تمكّنت شخصية صيداوية معروفة تشغل قطعة الأرض المتنازع عليها من النجاح في تعطيل “بلدوزر” المشروع بالطرق القانونية، من دون أن تتمكن من حسم الملف بشكل نهائي بعد، إلا أن “التنبيهات” التي وجّهتها وزارة الداخلية إلى تلك البلدية، والكلام الذي أُثير حول تجاوزات كثيرة في عملها، فتحا العيون على العلاقات المتداخلة بينها وبين أحد أصحاب المولدات المحظيين وتجار البناء، الأمر الذي أدّى إلى تأجيل المشروع برمته، لا إلغائه، بانتظار جلاء الصورة. ويبقى السؤال. ما الذي يدفع بتاجر بناء يصادف أنه صاحب مولد أيضا إلى تقديم “هبة بقيمة مليون دولار” لبناء قصر بلدي لبلدة، في وقت يعجز فيه “البنك الدولي” عن تخصيص مثل هذا المبلغ لمشروع كهذا، في زمن لا شيء مجانيًا فيه!
يستيقظ رئيس بلدية الهلالية (شرق صيدا) ميشال أبو زيد صبيحة كل يوم “سعيدا” وهو يرتدي ثيابه ويتفحص كاميرات المراقبة على هاتفه متوجها من منزله في الأشرفية إلى صيدا. فالمنصب الذي يشغله منذ أكثر من عام كان “استثمارا ناجحا” بكل المقاييس، وجاءت “السيبة ثلاثية الأضلاع” بين بعض أصحاب المولدات وتجار البناء في البلدة والبلدية لتكرس ممارسات باتت رائحها القذرة تنتشر لتضر بأصحابها. تأكيدا لما كانت “البوست” قد نشرته منذ أيام عن تجاوزات ومخالفات جمة بدأت تتنامى من ممارسات البلدية الحالية كما من ملفات قديمة، علمت الصحيفة من مصادر مطلعة أن وزارة الداخلية والبلديات وجّهت أمس تنبيهاً إلى رئيس البلدية على خلفية ملاحظات تتصل بأدائه وطريقة تعاطيه مع عدد من الملفات الحيوية، كما تم تبليغ عدد من موظفي البلدية للمثول أمام القضاء المختص على خلفية قضايا سابقة. وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن التنبيه جاء بعد تسجيل ملاحظات على تصرفات رئيس البلدية وآلية إدارته لبعض الشؤون المحلية، حيث طُلب منه تحسين أدائه وحسن ممارسة صلاحياته، والابتعاد عن أي ممارسات من شأنها إثارة الاعتراضات أو الإضرار بحسن سير العمل البلدي. وهكذا تتجه الأنظار إلى كيفية تعاطي رئيس البلدية مع هذه الخطوة، وما إذا كانت ستترجم عملياً إلى تغيير في أسلوب الإدارة والتعامل مع الملفات والمواطنين.