skip render: ucaddon_box_testimonial لهذا لم يكن رفع «البيجر» وقطعة من منظومة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» في الجمعية العامة للأمم المتحدة مجرّد استعراض تقني. كان إعلانًا سياسيًا عن انتقال الحرب إلى مساحة أكثر خفاءً: مساحة الأجهزة والشبكات والأقمار الصناعية والبيانات. وبينما كانت وفود تغادر القاعة احتجاجًا على خطاب بنيامين نتنياهو، كانت التكنولوجيا نفسها حاضرة بوصفها شاهدًا على حرب لم تعد حدودها تُرسم على الخرائط فقط، بل داخل الشرائح الإلكترونية ومسارات البيانات. وفي هذه النقطة تحديدًا تصبح الاتصالات جزءًا من مفهوم السيادة. فالدولة التي لا تملك السيطرة الكاملة على بنيتها الرقمية قد تجد أن جزءًا من أمنها القومي مرتبط بشركات وتقنيات وممرات اتصالات تقع خارج حدودها. من جهاز اتصال إلى سلاح حين يصبح جهاز الاتصال نفسه جزءًا من العملية العسكرية، تسقط الحدود القديمة بين المدني والعسكري. الهاتف لم يعد هاتفًا فقط، والإنترنت لم يعد خدمة، والقمر الصناعي لم يعد مجرّد أداة علمية. كل هذه العناصر يمكن أن تتحوّل إلى مكوّنات في منظومة استخبارية وعسكرية متكاملة. ما جرى مع أجهزة «البيجر» في لبنان كشف إلى أيّ حدّ يمكن لتكنولوجيا صغيرة أن تتحوّل إلى نقطة اختراق في حرب معقّدة. فالمعركة لم تعد تحتاج دائمًا إلى اقتحام الحدود؛ يكفي أحيانًا أن تدخل إلى الجهاز الذي يحمله الخصم في جيبه. وهنا يصبح الاتصال نفسه سؤالًا أمنيًا: من صنع الجهاز؟ من يتحكّم في برمجياته؟ أين مرّت بياناته؟ ومن يستطيع الوصول إليه قبل أن تصل الرسالة إلى صاحبها؟ الحرب على الشبكة الوجه الآخر للمعركة هو السيطرة على البنية التحتية للاتصال. فالإنترنت الفضائي نقل جزءًا من الصراع من الأرض إلى السماء، وجعل الأقمار الصناعية والكابلات ومراكز البيانات ومحطات الاتصال عناصر أساسية في ميزان القوة. قطع شبكة الاتصال لا يعني فقط إسكات الناس. إنه قد يعني تعطيل القيادة والسيطرة، وإرباك القوات، وعزل المدن، ومنع المعلومات من الوصول، وترك مجتمع كامل في ظلام معلوماتي. السيطرة على المعلومة لكن المعركة لا تنتهي عند إيصال الرسالة. تبدأ معركة أخرى فور وصولها: من يحدّد ما الذي يراه العالم؟ الحرب الحديثة تُخاض على الأرض وفي الشاشة في الوقت نفسه. صورة واحدة قد تصبح أقوى من مؤتمر صحافي، ومقطع فيديو قد يغيّر اتجاه النقاش الدولي، وانقطاع الإنترنت قد يحجب مدينة كاملة عن عين العالم. وهكذا تتحوّل شبكة الاتصال إلى ساحة للصراع على الحقيقة نفسها. فمن يملك البنية التحتية يمتلك قدرة أكبر على تحديد ما يصل، ومتى يصل، وكيف يصل. عندما تصبح التكنولوجيا جبهة حرب لم تعد الجبهات العسكرية منفصلة كما كانت. البر والبحر والجو والفضاء والمجال السيبراني باتت تعمل داخل منظومة واحدة. الصاروخ يحتاج إلى بيانات، والطائرة تحتاج إلى اتصال، والجندي يحتاج إلى شبكة، والمجتمع يحتاج إلى الإنترنت كي يعرف ما يحدث. الحرب، إذن، لم تعد مجرّد مواجهة بين جيوش؛ إنها مواجهة بين شبكات. وقد يكون أخطر ما في هذا التحوّل أن السلاح لم يعد يبدو كسلاح. قد يكون في جيب جندي، أو على سطح مبنى، أو في قمر صناعي يدور آلاف الكيلومترات فوق الأرض، أو داخل خادم لا يراه أحد. حين تصبح الشبكة ساحة السيادة في عالم كهذا، لا تُقاس قوة الدول فقط بعدد الطائرات والدبابات والصواريخ. ثمة قوة أخرى أكثر هدوءًا وأقل ظهورًا: القدرة على الاتصال، وحماية الشبكات، وتأمين البيانات، والحفاظ على تدفّق المعلومات في زمن الحرب. ومن هنا تصبح معركة الاتصالات معركة على السيادة نفسها. فالدولة التي تستطيع أن تتحدث وتستمع وتراقب وتحمي شبكاتها تملك جزءًا من قدرتها على الصمود. أما الدولة التي يمكن إسكاتها بضغطة زر، أو عزلها عن العالم بانقطاع شبكة، فتكتشف أن جزءًا من سيادتها كان معلّقًا منذ البداية على أسلاك وأقمار صناعية وشركات لا تحمل أعلامها. لقد تغيّر شكل السلاح، لكن جوهر الحرب لم يتغيّر: السيطرة على الخصم تبدأ بمنع قدرته على الحركة، ثم منع قدرته على التنسيق، ثم منع قدرته على الكلام. وفي القرن الحادي والعشرين، قد لا يكون أخطر ما في الحرب هو الصاروخ الذي يصل إلى هدفه، بل الشبكة التي تعرف أين يوجد الهدف، والجهاز الذي يعرف من يحمله، والنظام الذي يستطيع أن يقرّر متى ينقطع الاتصال. فمن يملك الشبكة لا يملك وسيلة الحرب فقط؛ إنه يملك جزءًا من تعريف الواقع الذي تجري فيه الحرب.
أخطر رجل في سباق الذكاء الاصطناعي قد يكون الرجل الذي ظنّ الجميع أن إيلون ماسك قد أخرجه من اللعبة. إنه باراغ أغراوال، الرئيس التنفيذي السابق لـ«تويتر»، الذي أقاله ماسك بعد استحواذه على المنصة. بدا المشهد وقتها كأنه نهاية صعود الرجل في وادي السيليكون، لكن أغراوال لم ينسحب من التكنولوجيا، بل انتقل إلى منطقة أقل ضجيجًا وأكثر عمقًا. بينما يتنافس عمالقة التكنولوجيا على إنتاج النموذج الأكثر ذكاءً، اختار أغراوال سؤالًا مختلفًا: ماذا لو لم تكن المعركة الحقيقية على النموذج، بل على الإنترنت الذي سيعمل عليه؟ من هنا جاءت Parallel Web Systems، الشركة التي أسسها لبناء بنية تحتية تجعل الويب أكثر قابلية للاستخدام من جانب وكلاء الذكاء الاصطناعي. skip render: ucaddon_material_block_quote الذكاء الاصطناعي مستخدمًا للإنترنت الإنترنت الذي نعرفه صُمّم للبشر: صفحات نقرأها، ومحركات بحث نستخدمها، وروابط نتنقل بينها. أما وكلاء الذكاء الاصطناعي فيحتاجون إلى شيء مختلف: الوصول إلى المعلومات، واستخراجها ومقارنتها والتحقق منها، ثم تنفيذ سلسلة كاملة من المهام نيابةً عن المستخدم. وهنا يحدث التحول الأهم: الذكاء الاصطناعي ينتقل من مرحلة الإجابة إلى مرحلة الفعل. قد لا يكون المستقبل مجرد مساعد يخبرك بأفضل رحلة، بل وكيل يبحث عن الرحلات، ويقارن الأسعار، ويقرأ الشروط، ويختار الأنسب، ثم ينفذ المهمة. عندها لا يعود الذكاء الاصطناعي مجرد روبوت محادثة، بل يصبح مستخدمًا جديدًا للإنترنت. هذا يفرض إعادة التفكير في البنية التي صُمّم بها الويب أصلًا، لأن الإنترنت الذي يخدم مليارات البشر سيكون مطالبًا بالتعامل أيضًا مع مليارات العمليات التي تنفذها الآلات. لا ينافس ChatGPT… بل ما وراءه لهذا فإن اختزال مشروع أغراوال في سؤال: «هل يستطيع صناعة نموذج أفضل من ChatGPT؟» يفوّت جوهر الرهان. فحتى أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تطورًا تحتاج إلى الوصول إلى المعلومات والخدمات والبيانات الموجودة خارجها. ومن يملك الطبقة التي تربط هذه النماذج بالويب قد يمتلك موقعًا لا يقل أهمية عن مَن يملك النموذج نفسه. بدلًا من بناء عقل جديد، يبني أغراوال الطرق التي يمكن أن تتحرك عليها العقول. إذا نجح هذا التصور، فقد لا يحتاج إلى منافسة «أوبن إيه آي» أو غوغل أو أنثروبيك في امتلاك النموذج الأذكى. يكفي أن تصبح منتجات هذه الشركات، وغيرها، بحاجة إلى البنية التحتية التي تجعل وكلاءها قادرين على التعامل مع الإنترنت بكفاءة. هكذا تنتقل المنافسة من سباق على «العقل» إلى سباق على البنية التحتية للعقل. الذكاء الاصطناعي ينتقل من مرحلة الإجابة إلى مرحلة الفعل من مساعد ذكي إلى وكيل مستقل هذا التحول يحمل إمكانات هائلة، لكنه يفتح أيضًا بابًا واسعًا للمخاطر. كلما اقترب الذكاء الاصطناعي من تنفيذ الأفعال بدلًا من اقتراحها، أصبح السؤال أكثر إلحاحًا: مَن يحدد ما يحق للوكيل فعله؟ كيف نضمن صحة المعلومات التي يعتمد عليها؟ ماذا يحدث عندما يخطئ؟ ومَن يتحمل المسؤولية عندما يتخذ قرارًا نيابةً عن الإنسان؟ المسألة لم تعد تقنية بحتة. إنها تتصل بالأمن والخصوصية والاقتصاد والسيطرة على البيانات، وربما، بشكل متزايد، بمفهوم السيادة الرقمية نفسه. فالإنترنت الذي يتعامل معه البشر يختلف جذريًا عن إنترنت تتحرك داخله ملايين الوكلاء بصورة شبه مستقلة. هل يستطيع تهديد ChatGPT؟ هنا ينبغي الحذر من المبالغة. القول إن تقنية أغراوال «تفوقت على ChatGPT-5» بصورة مطلقة يحتاج إلى أدلة واختبارات مستقلة، ولا يمكن بناء حكم شامل على اختبار أو معيار واحد. لكن أهمية المشروع لا تتوقف على ذلك. فالقيمة الاستراتيجية قد لا تكون في أن يمتلك أغراوال نموذجًا أذكى من نموذج ألتمان، بل في أن يبني طبقة تستخدمها نماذج متعددة للوصول إلى العالم الرقمي. وإذا تحقق ذلك، فإن المنافسة لن تكون بين نموذج وآخر، بل بين مَن يملك البنية التي تسمح للنماذج بالتحرك خارج حدودها. الرجل الذي ظنوه خارج اللعبة ماسك أخرج أغراوال من «تويتر»، لكنه لم يخرجه من وادي السيليكون. وبينما اختار الآخرون الواجهة الأكثر لمعانًا في سباق الذكاء الاصطناعي، ذهب أغراوال إلى طبقة أقل ظهورًا وأكثر استراتيجية: البنية التي يمكن أن تجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا فعليًا من الإنترنت. لذلك قد يكون السؤال الخطأ هو: هل يستطيع باراغ أغراوال هزيمة ماسك أو ألتمان؟ السؤال الأذكى هو: ماذا لو لم يكن يحاول هزيمتهما أصلًا؟ ماذا لو كان يراهن على أن كل هذه النماذج، مهما اختلفت أسماؤها وقدراتها، ستحتاج في النهاية إلى الطريق الذي يبنيه للوصول إلى العالم الرقمي؟ عندها، لن يكون الرجل الذي أقاله ماسك قد عاد إلى اللعبة فحسب، بل سيكون قد انتقل من منافسة اللاعبين إلى محاولة إعادة تصميم الملعب الذي سيلعبون عليه جميعًا. skip render: ucaddon_box_testimonial
في تاريخ الأسواق المالية، لم تكن أكبر الانهيارات نتيجة غياب الأفكار العظيمة، بل كانت غالبًا نتيجة المبالغة في تسعير تلك الأفكار قبل أن تنضج. فالسوق لا يخسر أمواله عادةً بسبب الأكاذيب، بل بسبب الحقيقة عندما تُدفع إلى حدود الخيال. بهذه القاعدة يبدأ المستثمر البريطاني المخضرم جيريمي غرانثام قراءته لما يحدث اليوم في عالم الذكاء الاصطناعي. فالرجل الذي ارتبط اسمه بتحذيرات سبقت انفجار فقاعة الأسهم اليابانية عام 1989، وفقاعة شركات الإنترنت عام 2000، وأزمة العقارات الأميركية عام 2008، يرى أن موجة الذكاء الاصطناعي الحالية تحمل ملامح «فقاعة كلاسيكية»، لا لأنها تقوم على وهم، بل لأنها تقوم على تقنية حقيقية وثورية حُمِّلت وعودًا مالية تفوق قدرة الاقتصاد على استيعابها. يقول غرانثام إن الاعتقاد الشائع بأن الفقاعة تعني وجود احتيال هو فهم خاطئ لطبيعة الأسواق. فمعظم الفقاعات الكبرى في التاريخ ارتبطت باختراعات غيّرت العالم فعلًا: السكك الحديدية، والكهرباء، والإنترنت، وحتى ثورة الإسكان. المشكلة لم تكن في التكنولوجيا نفسها، بل في أن المستثمرين بدأوا بتسعير المستقبل وكأنه تحقّق بالكامل في الحاضر. ثورة أم جنون؟ المفارقة التي يلفت إليها غرانثام هي أن الذكاء الاصطناعي قد يكون من أهم التحولات الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين، وهذا بالضبط ما يجعله مرشحًا لأن يصبح أرضًا خصبة للمضاربة. فكل ثورة تكنولوجية كبرى تمر عادةً بثلاث مراحل: الأولى: الدهشة، حين يكتشف العالم قدرة جديدة تغيّر قواعد اللعبة. الثانية: النشوة الاستثمارية، حين تتدفق الأموال بسرعة بحثًا عن الشركات التي ستقود المستقبل. الثالثة: مرحلة الفرز القاسي، حيث تختفي مئات الشركات، وتبقى القلة التي تمتلك نموذجًا اقتصاديًا حقيقيًا. ويرى غرانثام أن الذكاء الاصطناعي يعيش حاليًا المرحلة الثانية، حيث أصبحت كلمة «AI» في حد ذاتها عاملًا قادرًا على رفع تقييم الشركات، حتى قبل إثبات قدرتها على تحقيق أرباح مستدامة. أكبر مثال يستشهد به غرانثام هو فقاعة الإنترنت في نهاية التسعينيات. في ذلك الوقت، لم يكن الإنترنت خدعة. كان ثورة حقيقية غيّرت العالم، وأصبح لاحقًا أساس الاقتصاد الرقمي الحديث. لكن المشكلة أن الأسواق افترضت أن كل شركة تحمل اسم الإنترنت ستصبح عملاقًا عالميًا. وكانت النتيجة انهيار مئات الشركات التي لم تكن تملك نموذج أعمال واضحًا، رغم أن التكنولوجيا التي قامت عليها كانت صحيحة. وهنا تكمن رسالة غرانثام: قد يكون الذكاء الاصطناعي أعظم اختراع في عصرنا، لكن هذا لا يعني أن كل شركة مرتبطة به تستحق التقييمات الحالية. skip render: ucaddon_material_block_quote المال أولًا أحد المؤشرات التي تثير قلق المستثمر البريطاني هو الفجوة بين حجم الأموال التي تُضخ في قطاع الذكاء الاصطناعي، والعوائد الاقتصادية الفعلية التي تحققت حتى الآن. فشركات التكنولوجيا الكبرى تنفق مئات المليارات على مراكز البيانات، والرقائق المتقدمة، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وسط توقعات بأن هذه الاستثمارات ستخلق موجة إنتاجية ضخمة في المستقبل. لكن السؤال الذي يطرحه غرانثام هو: متى يتحول هذا المستقبل إلى أرباح حقيقية؟ ففي الأسواق، لا تكفي الفكرة العظيمة، بل يجب أن تتناسب الأرباح مع السعر الذي يدفعه المستثمرون اليوم. وقد حذّرت مؤسسات مالية واقتصادية أيضًا من وجود أوجه تشابه بين موجة الاستثمار الحالية في الذكاء الاصطناعي وأجواء فقاعة الإنترنت، خصوصًا مع ارتفاع تقييمات بعض الشركات، وتركيز المكاسب في عدد محدود من عمالقة التكنولوجيا. أفكار عظيمة في نظر غرانثام، أكبر الفقاعات لا تُبنى على أفكار فارغة، بل على أفكار عظيمة تُدفع إلى مستويات غير واقعية. فالسكك الحديدية كانت ثورة نقل حقيقية، لكن شركات السكك الحديدية في القرن التاسع عشر شهدت انهيارات ضخمة. والإنترنت غيّر العالم، لكن معظم شركات الإنترنت التي ظهرت قبل عام 2000 اختفت. والذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل الاقتصاد، لكن هذا لا يمنع أن جزءًا كبيرًا من الاستثمارات الحالية قد يكون مبنيًا على توقعات مبالغ فيها. السوق لا يخسر بسبب الحقيقة، بل عندما يحوّل الحقيقة إلى خيال مالي سقوط الوهم السيناريو الذي يخشاه غرانثام ليس أن يفشل الذكاء الاصطناعي، بل أن تنفصل أسعار الشركات المرتبطة به عن قدرتها الواقعية على تحقيق الأرباح. فعندما تتغير المزاجات الاستثمارية، لا تسأل الأسواق: «هل التكنولوجيا جيدة؟»، بل تسأل: «هل السعر الحالي يعكس الحقيقة؟». وهنا تحدث الصدمة. فالمستثمر الذي اشترى شركة بسعر يفترض نموًا مثاليًا لعقد كامل قد يخسر، حتى لو نجحت الشركة فعلًا، لأن النجاح لم يكن كافيًا لتبرير السعر المبالغ فيه. يحظى غرانثام باحترام واسع بسبب قدرته على رؤية أنماط تاريخية قبل وقوع الأزمات، لكنه تعرّض أيضًا لانتقادات بسبب تحذيراته المتكررة التي جاءت أحيانًا قبل وقت طويل من تحققها. فالمشكلة في توقع الفقاعات ليست فقط معرفة أنها ستنفجر، بل معرفة متى. فالأسواق يمكن أن تبقى في حالة مبالغة لفترة أطول مما يتوقع كثيرون، وقد تستمر الشركات الكبرى في تحقيق أرباح ضخمة قبل أي تصحيح. لكن التاريخ المالي يقدّم قاعدة ثابتة: لا توجد فقاعة تستمر إلى الأبد. من سيبقى؟ ربما يكون أكبر درس من تحذير جيريمي غرانثام أن السؤال الحقيقي ليس: «هل الذكاء الاصطناعي فقاعة؟». السؤال الأدق هو، هل نحن أمام فقاعة حول الذكاء الاصطناعي؟ والفرق بين السؤالين هائل. فالثورة الصناعية لم تختفِ بعد انهيار بعض شركاتها، والإنترنت لم يمت بعد انفجار فقاعة الدوت كوم. بل على العكس، خرج من تلك الأزمات عمالقة جدد بنوا اقتصادًا مختلفًا. skip render: ucaddon_box_testimonial