لا يولد الذكاءُ الاصطناعيُّ في مؤتمر، ولا في مختبر، ولا في بيانٍ صحفيٍّ لشركةٍ عملاقة. إنّه نتيجةُ قرارٍ فكريٍّ أقدم بكثير: القرار بأنّ السلوك يمكن تصميمُه، وأنّ الفعل يمكن فصلُه عن الفاعل، وأنّ الآلة يمكن أن تُعهَدَ إليها مهمّةٌ من دون وصايةٍ بشريةٍ مباشرة. هذا القرار لم يُتَّخَذ في كاليفورنيا، بل في ديار بكر، قبل ثمانية قرون، على يد مهندسٍ مسلم اسمه بديع الزمان أبو العزّ إسماعيل بن الرزّاز الجزريّ. ومع ذلك، تبدأ السرديّةُ العالميّةُ للذكاء الاصطناعيّ اليوم من منتصفها، وكأنّ العقل الإنسانيّ ظلّ في سباتٍ حتى استيقظ فجأةً مع تورنغ، ثم بلغ الرشد في وادي السيليكون. ما قبل ذلك يُختصر بكلمةٍ واحدةٍ مريحة: «تراث».يوم كانت الآلات بلا كهرباءفي كتابه الصادر عام 1206، «الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل»، لا يقدّم الجزريّ حيلًا، بل نظامَ تفكير. آلاتُه لا تتحرّك صدفةً، ولا تُدهش للعرض، بل تعمل وفق تسلسلٍ منطقيٍّ صارم. هناك مُدخلات، وهناك تحويل، وهناك مُخرجات. هناك زمن، وهناك توقيت، وهناك استجابة.قاربُ الموسيقيّين الآليّين الذي صمّمه الجزريّ ليس لعبةً احتفاليّة، بل آلةُ سلوك. تغييرُ ترتيب الدبابيس داخل الأسطوانة يغيّر الإيقاعَ الناتج. أي إنّ الأداء ليس ثابتًا، بل قابلًا لإعادة الضبط. هذه ليست حركة، بل برمجة. ليست زينة، بل قرارٌ مؤجَّلٌ نُفِّذ لاحقًا.الفارق بين ما فعله الجزريّ وما تفعله الخوارزميّات الحديثة ليس في الجوهر، بل في الوسيط. الخشب بدل السيليكون، الماء بدل الكهرباء، الكامّة بدل الكود. اللغة تغيّرت، أمّا الفكرة فواحدة. حين سرق وادي السيليكون العقل من ديار بكر الجزري… الاسم الذي لا تريد الخوارزميات أن تتذكّره الذكاء الاصطناعيّ قبل أن يتعلّم الاعتراض السريع يقول إنّ الذكاء الاصطناعيّ يحتاج إلى تعلُّم، إلى بيانات، إلى شبكاتٍ عصبيّة. هذا صحيح… لكنّه ليس البداية. قبل أن تتعلّم الآلة، يجب أن تُمنَحَ صلاحيّةَ الفعل. يجب أن تُعفَى من التوجيه اللحظيّ. يجب أن يُقال لها: افعلي وفق ما صُمِّمتِ عليه. الجزريّ فعل ذلك. ساعاته لم تكن تقيس الوقت فقط، بل تتكيّف مع تغيّره. كانت تضبط نفسها تبعًا لطول النهار والليل، وتُطلق أفعالًا مبرمجةً في أوقاتٍ محسوبة. هذا ليس قياسًا، بل توقّعًا. ليس استجابة، بل نمذجةً زمنيّة. هنا يبدأ الذكاء الاصطناعيّ: ليس حين تتعلّم الآلة، بل حين يُسلَّم إليها السلوك. لم تعد الإمبراطوريّات تحتاج إلى احتلال الأرض؛ يكفيها أن تحتكر الزمنَ المعرفيّ وادي السيليكون: وريثٌ لا يعترف بالوصيّةوادي السيليكون لم يخترع الذكاء الاصطناعيّ من العدم. لقد ورث فكرة، ثم أعاد تسويقها داخل منظومةٍ رأسماليّةٍ شديدة العدوانيّة. لكنّه، ككلّ وريثٍ قَلِق، احتاج إلى محو سلالة الآباء غير المرغوب فيهم.الجزريّ لا يناسب هذه القصّة. وجودُه يربك سرديّة «التقدّم الخطيّ» التي تفترض أنّ العلم انتقل من الظلام إلى النور، من الشرق إلى الغرب، من البدائيّ إلى المتحضّر. الجزريّ يُثبت أنّ البرمجة سبقت الحاسوب، وأنّ الأتمتة سبقت المصنع، وأنّ فكرة الآلة التي تتصرّف لم تولد داخل السوق، بل خارجه.ولهذا، لا يُدرَج في مناهج علوم الحاسوب، ولا يُذكَر في السرديّات التأسيسيّة، ولا يُعامَل بوصفه مفكّرَ قرار. يُحبَس في خانة «التاريخ الجميل»، حيث لا يُهدِّد أحدًا. الاستعمار يرتدي خوارزميّةما يجري اليوم ليس إهمالًا بريئًا، بل شكلٌ جديد من الاستعمار. لم تعد الإمبراطوريّات تحتاج إلى احتلال الأرض؛ يكفيها أن تحتكر الزمنَ المعرفيّ. أن تقرّر من يبدأ التاريخ، ومن يظهر في الهوامش، ومن يُمحى تمامًا.الذكاء الاصطناعيّ اليوم لا يُنتج المعرفة فقط، بل يُعيد ترتيبها. النماذج اللغويّة، محركات البحث، أنظمة التصنيف، كلّها تُدرَّب على مصادر اختيرت ضمن نظامٍ معرفيٍّ محدّد. هذا النظام لا يرى الجزريّ كمؤسِّس، بل كحاشيةٍ ثقافيّة.هكذا يعمل الاستعمار المعرفيّ الحديث: لا يمنعك من الكلام، بل يجعلك غير مرئيٍّ داخل الخوارزميّة. لماذا الجزريّ خطر؟ الجزريّ خطر لأنّه يكسر ثلاث مسلّماتٍ مريحة. الأولى أنّ العقل غير الغربيّ كان ناقلًا لا منتجًا. الثانية أنّ التكنولوجيا الحديثة وُلدت داخل الرأسماليّة. الثالثة أنّ الذكاء الاصطناعيّ إنجازٌ أخلاقيٌّ غربيٌّ يمكن للعالم أن يستورده جاهزًا. وجودُ الجزريّ يقول العكس تمامًا. يقول إنّ الهندسة الإسلاميّة لم تكن لاهوتًا، بل علمَ قرار. وإنّ الآلة لم تُخلَق للهيمنة، بل للخدمة والتنظيم. وإنّ الذكاء الاصطناعيّ بدأ كتحريرٍ للإنسان من الجهد، لا كأداةٍ لإعادة تشكيله سلوكيًّا. وهذا، تحديدًا، ما لا يغفره له النظام. من هندسة الخدمة إلى اقتصاد السيطرة الفرق الأخلاقيّ بين الجزريّ ووادي السيليكون ليس تقنيًّا، بل غائيًّا. الجزريّ صمّم آلاته لتؤدّي وظيفةً محدّدة، واضحة، منضبطة. وادي السيليكون يصمّم خوارزميّاته لتُراقِب، وتُوجِّه، وتُعيد تشكيل السلوك البشريّ تحت شعار «التحسين». الذكاء الاصطناعيّ لم يصبح خطرًا لأنّه ذكيّ، بل لأنّه خرج من يد المهندس ودخل في منطق السوق. استعادةُ الجزريّ ليست مسألةَ فخرٍ حضاريّ، ولا محاولةً لإضافة اسمٍ عربيٍّ إلى قائمةٍ غربيّة. إنّها معركةٌ على تعريف الذكاء نفسه. هل هو قدرةٌ تقنيّةٌ محايدة؟ أم قرارٌ فلسفيٌّ حول من يملك السلوك؟ الجزريّ لم يخسر المعركة التقنيّة. لقد خسر المعركة السرديّة. أمّا وادي السيليكون، فمشكلته ليست في الابتكار، بل في ادّعاء أنّه بدأ من الصفر. الذكاء الاصطناعيّ لم يولد هناك. هناك فقط… جرى احتكاره.
في كلِّ صفحةٍ من التاريخ، هناك روايتان: روايةٌ تُنشَر، وأخرى تُخنَق في الصمت. وبين القلمِ والسيف، يقف السؤالُ الذي لم يجدْ إجابةً نهائية حتى يومِنا هذا: مَن يكتبُ التاريخ؟هل هو المُنتصِر الذي يمتلك القوّةَ والمنابر؟ أم الحقيقة التي تبقى حيّةً، تنتظر لحظةَ انكشافها مهما طال الزمن؟ منذ فجرِ الحضارة، كان التاريخُ مرآةَ الأمم، لكنه كثيراً ما كان مرآةً مشروخة. فالحروب لا تكتفي بقتل البشر، بل تقتل أيضاً الذاكرة، فتتركُ المُنتصِرَ يُدوّن ما يشاء، ويمحو ما يشاء. وهكذا، تصبح الحقيقة ضحيةً أخرى على صفحات التاريخ. يقول الكاتبُ البريطاني جورج أورويل: «مَن يتحكّم في الماضي يتحكّم في المستقبل، ومَن يتحكّم في الحاضر يتحكّم في الماضي.»عبارة تختصر مأساةَ التاريخ الإنساني، حيث تتحوّل الأقلامُ إلى أدواتِ سلطة، لا إلى شهودِ حق. المُنتصِر يكتب… لكن بأيِّ حِبر؟ مَن يتأمّل كتبَ التاريخ يُدرك أن المُنتصِر غالباً هو مَن يكتب الروايةَ الأولى. فالإمبراطورية الرومانية مثلاً، رسمت خصومَها كـ«برابرةٍ متوحشين»، بينما كانوا شعوباً تدافع عن أرضها وهويتها.وفي الحروبِ الصليبية، وُصفت الحملات بأنّها «تحريرٌ للأرض المقدّسة»، رغم أنّها كانت غزواً ونهباً تحت غطاءٍ ديني.حتى في الفتوحاتِ الحديثة، كان الاستعمارُ الأوروبي يُقدَّم في الكتب المدرسية على أنه «تمدينٌ للشعوب»، لا نهبٌ لثرواتها واستعبادٌ لأهلها.إنها لعبةُ الأقلام بعد صمت السيوف. قد يطمسُ المُنتصِر الحقيقةَ مؤقتاً، لكنه لا يستطيع أن يدفنها أبداً، فالتاريخ لا يُكتب بالحبر فقط، بل يُنقش بالعدل والذاكرة والدم فلسطين… شاهدٌ حيّ على تزوير الرواية في واقعنا المعاصر، تقف فلسطين المثالَ الأوضح على معركة الحقيقة ضد روايةِ القوّة.منذ أكثر من سبعة عقود، يحاول الاحتلالُ أن يُعيد كتابةَ التاريخ بمداد الزيف، فيحوّل المظلوميةَ إلى تُهمة، والحقَّ إلى جُرم.لكن الأرض لا تنسى، والذاكرة لا تُمحى.فكلُّ زيتونةٍ باقية، وكلُّ بيتٍ مهدوم، وكلُّ حجرٍ ما زال شاهداً على أن التاريخَ الحقيقي يُكتَب بالدم لا بالحبر. رغم ما يملكه العدو من أدواتٍ إعلامية ضخمة ودعمٍ سياسيٍّ غير محدود، تبقى الكاميرا البسيطة، وصوت الشاهد، وصورة الطفل المكلوم أصدقَ من ألف كتابٍ مُزيَّف.وفي زمن الإعلام الرقمي، تغيّر ميزانُ القوّة: لم يَعُد التاريخ يُكتب فقط بأقلام المنتصرين، بل بعدسات الهواتف ووعي الشعوب. بين القولَين… مَن يملكُ الخاتمة؟ بين مَن يقول إن «المُنتصِر هو مَن يكتب التاريخ»، ومَن يرى أنّ «الحقيقة لا بد أن تظهر»، يقف الواقع شاهداً على صدقِ القولين معاً؛ فالمُنتصِر يكتب المسوّدةَ الأولى، لكن الزمنَ وحده يُراجعها: الوثائقُ تظهر، الشهودُ يتكلّمون، والمظلومون يورّثون أبناءَهم الذاكرة كما يورّثون الأرض.وربما تتأخّر الحقيقةُ في الوصول، لكنها لا تُهزَم أبداً. التاريخ ليس ما يُكتب بالحبر، بل ما يُنقش في الضمير الإنساني. قد يطمس المُنتصِر الحقيقةَ مؤقتاً، لكنه لا يستطيع أن يدفنها أبداً. فالتاريخ لا ينام، والحق لا يشيخ. وإن كتب المُنتصِر السطرَ الأوّل، فالحقيقة وحدَها مَن تكتبُ الخاتمة.
في منتصف القرن الثاني عشر، اهتز العالم الصليبي بسقوط مملكة الرها، أولى الإمارات الصليبية التي تأسست في الشرق خلال الحملة الصليبية الأولى. كان هذا السقوط على يد القائد المسلم عماد الدين زنكي، الذي وحّد قواته وأعاد للمسلمين هيبتهم في شمال الشام شكل هذا الحدث صدمة عنيفة في أوروبا، مما دفع البابا إيجين الثالث إلى إطلاق نداء لحملة صليبية ثانية، استجاب لها أقوى ملوك أوروبا في ذلك الوقت: لويس السابع ملك فرنسا، وكونراد الثالث ملك ألمانيا. كانت هذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها ملوك أوروبا بأنفسهم في حملة صليبية، مما أضفى عليها أهمية استثنائية.كان الهدف المعلن للحملة هو استعادة الرها ومعاقبة زنكي، لكن الأهداف الخفية كانت تتجاوز ذلك بكثير، حيث كانت القوى الأوروبية تطمح إلى السيطرة على دمشق، المدينة الاستراتيجية التي ظلت صامدة في وجه المحاولات الصليبية السابقة. تحركت جيوش جرارة من فرنسا وألمانيا، متجهة نحو الأراضي المقدسة عبر الأناضول، التي كانت تحت سيطرة الدولة السلجوقية بقيادة السلطان ركن الدين مسعود. ركن الدين مسعود..حائط الصد كان السلطان ركن الدين مسعود قائدًا فذاً وحاكمًا لدولة سلاجقة الروم التي تمرست في قتال البيزنطيين والصليبيين. أدرك مسعود ببعد نظره الاستراتيجي أن تقدم الجيوش الصليبية عبر أراضيه سيشكل خطرًا ليس فقط على دولته، بل على العالم الإسلامي بأسره. فلو تمكنت هذه الجيوش من الوصول إلى الشام، فإنها ستشكل تهديدًا مباشرًا لدمشق، وقد تنجح في استعادة الرها، مما سيقوض الانتصارات التي حققها عماد الدين زنكي وابنه نور الدين محمود.قرر ركن الدين مسعود أن يتصدى لهذه الحملة بنفسه، مدركًا أن جيشه الصغير، الذي لم يتجاوز عشرة آلاف مقاتل، لا يمكنه مواجهة الجيوش الصليبية الضخمة في معركة مباشرة. لذلك، اعتمد على تكتيكات حربية ذكية تعتمد على الاستنزاف والمناوشات السريعة، مستغلاً معرفته الدقيقة بتضاريس الأناضول الوعرة. رفض مسعود عرض المساعدة من الزنكيين في الشام، مؤكداً لهم أن بإمكانه التعامل مع الموقف، وطالباً منهم فقط الدعاء له بالنصر. رفض مسعود عرض المساعدة من الزنكيين في الشام، مؤكداً لهم أن بإمكانه التعامل مع الموقف، وطالباً منهم فقط الدعاء له بالنصر. سحق الجيش الألمانيوصل الجيش الألماني بقيادة كونراد الثالث إلى الأناضول أولاً. كان كونراد قائدًا متعجرفًا، يستهين بقوة السلاجقة، ويتقدم بجيشه دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة. استغل ركن الدين مسعود هذا الغرور، وأرسل فرقة من فرسانه بقيادة القائد “بريجادين بن أرسلان” لمهاجمة مؤخرة الجيش الألماني، حيث تم تدمير الإمدادات والمؤن، مما أدى إلى إرباك الجيش الألماني وإصابته بالإرهاق. أجبر هذا الهجوم كونراد على تغيير خططه، وأمر جيشه بالتحرك ككتلة واحدة، مما زاد من معاناتهم في التضاريس الجبلية القاسية. كان الجيش الألماني يعاني من العطش الشديد، وكان كل همهم هو الوصول إلى نهر “لبيتيس” لإنقاذ جنودهم وخيولهم. وهنا، كان ركن الدين مسعود قد نصب لهم فخًا محكمًا.عندما وصل الألمان إلى منطقة جبال “دوريليوم”، انقض عليهم الرماة السلاجقة من كل جانب، بينما كان فرسان ركن الدين يهاجمون مقدمة الجيش. كانت مذبحة مروعة، حيث تم إبادة معظم الجيش الألماني. نجا كونراد الثالث بصعوبة مع حفنة من رجاله، وفروا إلى الجيش الفرنسي، حاملين معهم أخبار الهزيمة المذلة. كمين للجيش الفرنسيلم يكتف ركن الدين مسعود بهذا النصر الساحق، بل توجه بجيشه لملاقاة الجيش الفرنسي الذي كان يتقدم ببطء. تعلم لويس السابع من أخطاء كونراد، وحاول أن يكون أكثر حذراً، لكنه لم يكن مستعدًا للكمين الذي أعده له البطل المسلم.عندما وصل الجيش الفرنسي إلى بلدة “إزنيق”، حاصرهم ركن الدين مسعود وبدأ في قصفهم بالسهام. لم يتمكن الفرنسيون من الصمود، وحاولوا الهرب، لكنهم وجدوا أنفسهم محاصرين من كل جانب. في خطوة يائسة، أمر لويس السابع جيشه بالخروج دفعة واحدة، في محاولة لكسر الحصار، لكن هذه المحاولة باءت بالفشل، وأدت إلى مقتل نصف الجيش الفرنسي وأربعة من أمرائه. نهاية الحملة الصليبية فر لويس السابع مع من تبقى من جيشه إلى أنطاكية، حيث استقبلهم السكان بسخرية وازدراء. كانت الهزيمة قاسية ومذلة، وفقدت الحملة الصليبية الثانية كل زخمها. حاول الصليبيون بعد ذلك مهاجمة دمشق، لكنهم فشلوا فشلاً ذريعاً، وعادوا إلى أوروبا يجرون أذيال الخيبة والعار. هكذا، انتهت الحملة الصليبية الثانية التي قادها أعظم ملوك أوروبا بهزيمة نكراء، بفضل الله ثم بفضل حنكة وشجاعة السلطان ركن الدين مسعود، الذي تمكن بجيش صغير من سحق جيوش أوروبا مجتمعة، وتلقينهم درسًا لن ينسوه. يظل ركن الدين مسعود بطلاً منسياً في تاريخنا، على الرغم من أن انتصاراته كانت حاسمة في حماية العالم الإسلامي من خطر الحملات الصليبية.