فقط في قرية نائية من قرى السويد قد يمرّ القول إن مركزًا ثقافيًا استضاف نشاطًا منفصلًا تمامًا عن هويته السياسية وعن موقع القائمين عليه. أما في لبنان، وفي صيدا تحديدًا، فمثل هذا التبرير يصعب ابتلاعه. حين يستضيف مركز معروف سعد الثقافي الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، يصبح من المشروع طرح الأسئلة السياسية مباشرة، لا التعامل مع الحدث بوصفه مناسبة رمزية عابرة أو نشاطًا منزوع الدلالة. فالمناسبة في ذاتها سياسية بامتياز، وحضورها في مركز يحمل هذا الاسم وهذا الإرث وهذا الموقع داخل المدينة يجعل السؤال بديهيًا: ماذا أراد أسامة سعد من هذه الخطوة؟ هل يمكن فعلًا الفصل بين المركز وموقعه السياسي، والقول إن إدارته تتحرك باستقلال كامل عن أي حسابات أو رسائل أوسع؟ هذا تفسير سيجد صعوبة كبيرة في إقناع كثيرين في صيدا وخارجها. السؤال البديهي يذهب مباشرة إلى العلاقة مع حزب الله و«الثنائي الشيعي»، هل هناك محاولة لإعادة فتح خطوط انقطعت، أو ترميم علاقة سياسية يمكن أن تصبح مفيدة انتخابيًا في مرحلة لاحقة؟ السؤال الأصعب، والأكثر كلفة، هل يراد من هذه الاستضافة إعادة تعويم حزب الله داخل المدينة، أو اختبار مدى قابلية المزاج الصيداوي للتعامل معه مجددًا بعد مرحلة شهدت توترًا واضحًا في المواقف والانطباعات؟ لا توجد، إجابات حاسمة عن هذه الأسئلة، لكن الخطوة نفسها فتحت الباب أمامها، وهذا وحده كافٍ ليؤكد أن ما جرى ليس تفصيلًا ثقافيًا محايدًا. أما المفارقة الأوضح، فكانت في حجم الحضور المحدود. فبدل أن يتحول الحدث إلى استعراض قوة أو حضور شعبي، بدا أقرب إلى مؤشر يحتاج أصحابه إلى التوقف عنده مليًا. وفي مدينة مثل صيدا، حيث تُقرأ الإشارات السياسية بسرعة، لا يعود المهم فقط من حضر المناسبة، بل من غاب عنها أيضًا، وما الذي يقوله هذا الغياب عن المزاج العام تجاه الذكرى وصاحبها وتجاه الجهة التي اختارت استضافتها. في السياسة، قد تكون الرسالة أحيانًا أكبر من الحدث نفسه. لكن حين تأتي الرسالة أضعف من أن تقنع الشارع، تتحول المبادرة من محاولة تعويم إلى مناسبة تكشف حجم المشكلة بدل أن تخفيها.
skip render: ucaddon_box_testimonial لهذا لم يكن رفع «البيجر» وقطعة من منظومة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» في الجمعية العامة للأمم المتحدة مجرّد استعراض تقني. كان إعلانًا سياسيًا عن انتقال الحرب إلى مساحة أكثر خفاءً: مساحة الأجهزة والشبكات والأقمار الصناعية والبيانات. وبينما كانت وفود تغادر القاعة احتجاجًا على خطاب بنيامين نتنياهو، كانت التكنولوجيا نفسها حاضرة بوصفها شاهدًا على حرب لم تعد حدودها تُرسم على الخرائط فقط، بل داخل الشرائح الإلكترونية ومسارات البيانات. وفي هذه النقطة تحديدًا تصبح الاتصالات جزءًا من مفهوم السيادة. فالدولة التي لا تملك السيطرة الكاملة على بنيتها الرقمية قد تجد أن جزءًا من أمنها القومي مرتبط بشركات وتقنيات وممرات اتصالات تقع خارج حدودها. من جهاز اتصال إلى سلاح حين يصبح جهاز الاتصال نفسه جزءًا من العملية العسكرية، تسقط الحدود القديمة بين المدني والعسكري. الهاتف لم يعد هاتفًا فقط، والإنترنت لم يعد خدمة، والقمر الصناعي لم يعد مجرّد أداة علمية. كل هذه العناصر يمكن أن تتحوّل إلى مكوّنات في منظومة استخبارية وعسكرية متكاملة. ما جرى مع أجهزة «البيجر» في لبنان كشف إلى أيّ حدّ يمكن لتكنولوجيا صغيرة أن تتحوّل إلى نقطة اختراق في حرب معقّدة. فالمعركة لم تعد تحتاج دائمًا إلى اقتحام الحدود؛ يكفي أحيانًا أن تدخل إلى الجهاز الذي يحمله الخصم في جيبه. وهنا يصبح الاتصال نفسه سؤالًا أمنيًا: من صنع الجهاز؟ من يتحكّم في برمجياته؟ أين مرّت بياناته؟ ومن يستطيع الوصول إليه قبل أن تصل الرسالة إلى صاحبها؟ الحرب على الشبكة الوجه الآخر للمعركة هو السيطرة على البنية التحتية للاتصال. فالإنترنت الفضائي نقل جزءًا من الصراع من الأرض إلى السماء، وجعل الأقمار الصناعية والكابلات ومراكز البيانات ومحطات الاتصال عناصر أساسية في ميزان القوة. قطع شبكة الاتصال لا يعني فقط إسكات الناس. إنه قد يعني تعطيل القيادة والسيطرة، وإرباك القوات، وعزل المدن، ومنع المعلومات من الوصول، وترك مجتمع كامل في ظلام معلوماتي. السيطرة على المعلومة لكن المعركة لا تنتهي عند إيصال الرسالة. تبدأ معركة أخرى فور وصولها: من يحدّد ما الذي يراه العالم؟ الحرب الحديثة تُخاض على الأرض وفي الشاشة في الوقت نفسه. صورة واحدة قد تصبح أقوى من مؤتمر صحافي، ومقطع فيديو قد يغيّر اتجاه النقاش الدولي، وانقطاع الإنترنت قد يحجب مدينة كاملة عن عين العالم. وهكذا تتحوّل شبكة الاتصال إلى ساحة للصراع على الحقيقة نفسها. فمن يملك البنية التحتية يمتلك قدرة أكبر على تحديد ما يصل، ومتى يصل، وكيف يصل. عندما تصبح التكنولوجيا جبهة حرب لم تعد الجبهات العسكرية منفصلة كما كانت. البر والبحر والجو والفضاء والمجال السيبراني باتت تعمل داخل منظومة واحدة. الصاروخ يحتاج إلى بيانات، والطائرة تحتاج إلى اتصال، والجندي يحتاج إلى شبكة، والمجتمع يحتاج إلى الإنترنت كي يعرف ما يحدث. الحرب، إذن، لم تعد مجرّد مواجهة بين جيوش؛ إنها مواجهة بين شبكات. وقد يكون أخطر ما في هذا التحوّل أن السلاح لم يعد يبدو كسلاح. قد يكون في جيب جندي، أو على سطح مبنى، أو في قمر صناعي يدور آلاف الكيلومترات فوق الأرض، أو داخل خادم لا يراه أحد. حين تصبح الشبكة ساحة السيادة في عالم كهذا، لا تُقاس قوة الدول فقط بعدد الطائرات والدبابات والصواريخ. ثمة قوة أخرى أكثر هدوءًا وأقل ظهورًا: القدرة على الاتصال، وحماية الشبكات، وتأمين البيانات، والحفاظ على تدفّق المعلومات في زمن الحرب. ومن هنا تصبح معركة الاتصالات معركة على السيادة نفسها. فالدولة التي تستطيع أن تتحدث وتستمع وتراقب وتحمي شبكاتها تملك جزءًا من قدرتها على الصمود. أما الدولة التي يمكن إسكاتها بضغطة زر، أو عزلها عن العالم بانقطاع شبكة، فتكتشف أن جزءًا من سيادتها كان معلّقًا منذ البداية على أسلاك وأقمار صناعية وشركات لا تحمل أعلامها. لقد تغيّر شكل السلاح، لكن جوهر الحرب لم يتغيّر: السيطرة على الخصم تبدأ بمنع قدرته على الحركة، ثم منع قدرته على التنسيق، ثم منع قدرته على الكلام. وفي القرن الحادي والعشرين، قد لا يكون أخطر ما في الحرب هو الصاروخ الذي يصل إلى هدفه، بل الشبكة التي تعرف أين يوجد الهدف، والجهاز الذي يعرف من يحمله، والنظام الذي يستطيع أن يقرّر متى ينقطع الاتصال. فمن يملك الشبكة لا يملك وسيلة الحرب فقط؛ إنه يملك جزءًا من تعريف الواقع الذي تجري فيه الحرب.
ما يخشاه جنرالات إسرائيل ليس حربًا جديدة فقط، بل تغيُّر البيئة الإقليمية التي سمحت لها، لعقود، بأن تكون الطرف الأقوى والأكثر قدرة على فرض قواعد الاشتباك. ثمة شيء يتغيّر في الشرق الأوسط، وإسرائيل بدأت تشعر به قبل أن تتمكّن من فهم اتجاهه النهائي. فالمسألة لم تعد جبهة غزة وحدها، ولا لبنان وحده، ولا إيران وحدها، بل احتمال تشكّل بيئة إقليمية جديدة تتقاطع فيها مصالح قوى كانت تتنافس تاريخيًا على النفوذ، وتصبح فيها قدرة إسرائيل على إدارة كل خصم منفردًا أكثر صعوبة. تحوّل استراتيجي هذا هو جوهر التحذير الذي يطرحه الجنرال الإسرائيلي إسحاق بريك، الذي لا يتعامل مع التطورات المحيطة بإسرائيل باعتبارها أزمات منفصلة، وإنما بوصفها مؤشرات على تحوّل استراتيجي أوسع. فبلاد الشام كانت، على مدى قرون، قلب الصراع بين القوى الإقليمية الكبرى، ومن يملك موقعها الجغرافي يمتلك جزءًا مهمًا من مفاتيح الحركة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا. اليوم، تجد إسرائيل نفسها في قلب هذه الجغرافيا نفسها، لكن ما كان يمثّل مصدر قوة لها يمكن أن يتحوّل إلى مصدر قلق إذا تبدّلت موازين القوى المحيطة بها. تركيا تعيد بناء حضورها كقوة إقليمية، ومصر تظل صاحبة وزن عسكري وجغرافي لا يمكن تجاوزه، والسعودية تعيد ترتيب موقعها في النظام الإقليمي والدولي، فيما تمثّل باكستان قوة عسكرية ونووية وازنة. أما سوريا، فتبقى إحدى الساحات الأساسية للصراع على النفوذ وإعادة تشكيل التوازنات. هذه الدول ليست كتلة واحدة، ومصالحها ليست متطابقة، وليس من الواقعي افتراض أنها تتجه نحو تحالف عسكري موحّد ضد إسرائيل. لكن التحولات الاستراتيجية لا تحتاج دائمًا إلى تحالفات مكتملة. يكفي أن تتغيّر حسابات القوى الكبرى، وأن تتقاطع بعض مصالحها، وأن يصبح استمرار التفوق الإسرائيلي المطلق أقل قبولًا أو أقل قابلية للاستمرار. هنا يبدأ القلق الحقيقي في تل أبيب. skip render: ucaddon_material_block_quote اختبار العقيدة لقد قامت العقيدة الأمنية الإسرائيلية، لعقود، على مجموعة من الركائز: تفوق عسكري نوعي، ودعم أميركي، وتفوق استخباراتي، وقدرة على نقل الحرب إلى خارج الحدود، وبيئة عربية منقسمة سمحت لإسرائيل بالتعامل مع كل تهديد على حدة. لكن هذه الركائز تواجه اليوم اختبارًا صعبًا. حرب غزة أظهرت حدود القوة العسكرية عندما لا تتحوّل إلى نتيجة سياسية حاسمة، وأعادت القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام الدولي، بينما باتت إسرائيل تواجه انتقادات متزايدة بسبب حجم الدمار والضحايا. وفي الوقت نفسه، لم تعد العلاقة مع الولايات المتحدة، مهما بقيت استراتيجية، ضمانة تسمح لإسرائيل بالافتراض أن واشنطن ستدير كل أزماتها أو تتحمّل كل تكاليف خياراتها. الخطر الداخلي لكن الأخطر ربما يأتي من الداخل. فالمجتمع الإسرائيلي يشهد انقسامات سياسية ودينية واجتماعية عميقة، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى أعلى درجات التماسك لمواجهة حرب طويلة ومتعددة الجبهات. وهذه ليست مسألة ثانوية، لأن قوة الجيش لا تُقاس بعدد الطائرات والصواريخ فقط، بل بقدرة المجتمع على تحمّل الكلفة البشرية والاقتصادية والسياسية للحرب، وعلى الحفاظ على وحدة القرار في لحظة الأزمة. لذلك، تبدو الدعوات الإسرائيلية إلى إعادة بناء القوات البرية والجوية والبحرية، وتطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة الطاقة والقدرات الدفاعية، والاستعداد لحرب متعددة الجبهات، انعكاسًا لقلق أعمق من مجرد الاستعداد لمعركة جديدة. إنها محاولة لإعادة تعريف الأمن القومي في ضوء واقع لم يعد يشبه الواقع الذي صيغت فيه العقيدة الإسرائيلية القديمة. عقدة فلسطين لكن هنا تظهر المفارقة: يمكن لإسرائيل أن تطوّر مزيدًا من الأسلحة، وأن ترفع مستوى قدراتها الاستخباراتية، وأن تعزّز تحالفاتها، لكنها لا تستطيع، بالوسائل العسكرية وحدها، أن تحسم مشكلة سياسية وتاريخية اسمها فلسطين. وهذه النقطة هي التي تجعل المقاومة الفلسطينية عاملًا يتجاوز الحساب العسكري المباشر. فالمقاومة، رغم الكلفة الإنسانية الهائلة للصراع، أبقت القضية الفلسطينية حاضرة، ورفضت تحويلها إلى مجرد ملف أمني يمكن إغلاقه بالقوة. وفي الحساب الإقليمي، لا يمكن فصل القضية الفلسطينية عن بقية التحولات، لأن استمرار الاحتلال والحرب يبقى أحد أهم مصادر التوتر التي تعيد إنتاج المواجهة وتؤثر في حسابات دول المنطقة. وفي الوقت نفسه، فإن وجود إيران وحزب الله وسائر القوى الفاعلة في الإقليم يجعل احتمالات توسّع أي حرب أكثر تعقيدًا، لا لأن هذه القوى تشكّل بالضرورة جبهة واحدة، وإنما لأن تعدد مراكز القوة يحدّ من قدرة إسرائيل على التحكم وحدها في مسار التصعيد. سرائيل لا تخشى حربًا جديدة فقط؛ إنها تخشى شرق أوسط لا تستطيع التحكم بقواعده كما في السابق لا انهيار قريبًا ومع ذلك، فإن القول إن إسرائيل أصبحت على وشك الانهيار سيكون مبالغة لا تخدم التحليل. فما زالت تمتلك تفوقًا عسكريًا وتكنولوجيًا واستخباراتيًا كبيرًا، وما زالت تتمتع بعلاقات استراتيجية مهمة، وفي مقدمتها العلاقة مع الولايات المتحدة. كما أن القوى الإقليمية نفسها تملك مصالح متعارضة، ولا يوجد ما يضمن انتقالها تلقائيًا من التنافس إلى المواجهة المشتركة مع إسرائيل. لكن جوهر التحول يقع في مكان آخر. لم تعد إسرائيل قادرة، بالسهولة نفسها، على افتراض أن التفوق العسكري يكفي وحده لضمان موقعها الإقليمي. فالقوة تمنحها قدرة هائلة على الردع والضرب، لكنها لا تمنحها بالضرورة القدرة على فرض نهاية سياسية للحرب، ولا تستطيع وحدها إنتاج الاستقرار، أو إلغاء القضية الفلسطينية، أو منع صعود قوى إقليمية جديدة. تعدّد القوة لهذا، فإن الحديث عن «تحالف إقليمي» ضد إسرائيل قد يكون أقل أهمية من التحول الذي يجري في البيئة الاستراتيجية المحيطة بها. فالشرق الأوسط يتجه نحو تعدد أكبر في مراكز القوة، وتراجع نسبي في قدرة طرف واحد على فرض قواعد اللعبة، وتزايد في استقلالية القرارات الإقليمية. هنا تحديدًا ينبغي قراءة التحذير الإسرائيلي. إسرائيل لا تواجه بالضرورة شرق أوسط موحّدًا ضدها، لكنها تواجه شرق أوسط لم يعد مضمونًا أن يبقى على الصورة التي اعتادت عليها، وهذا فرق جوهري. فالدولة التي اعتادت أن تنظر إلى المنطقة من موقع القوة المطلقة تجد نفسها مضطرة إلى التعامل مع قوى أكثر استقلالًا، وجبهات أكثر تعقيدًا، وقضية فلسطينية عادت إلى الواجهة، ومجتمع داخلي يواجه انقسامات عميقة، وعلاقة مع الحليف الأميركي تحتاج إلى إدارة مستمرة، وليست شيكًا مفتوحًا. السؤال المقبل لذلك، فإن السؤال الاستراتيجي المقبل ليس: هل ستنشأ جبهة إقليمية موحّدة ضد إسرائيل؟ بل: هل تستطيع إسرائيل أن تحافظ على موقعها السابق في شرق أوسط تتغيّر موازينه؟ قد تظل إسرائيل قوة عسكرية كبرى لسنوات طويلة، وقد تستمر في امتلاك أدوات ردع هائلة. لكن القوة شيء، والقدرة على إدارة البيئة المحيطة شيء آخر. وربما تكون هذه هي النقطة التي بدأ بعض جنرالات إسرائيل يدركونها: الخطر الحقيقي ليس أن تخسر إسرائيل حربًا واحدة، وإنما أن تدخل مرحلة يصبح فيها الانتصار العسكري غير كافٍ لاستعادة النظام الإقليمي الذي كانت تعرفه. شرق أوسط جديد فالشرق الأوسط لا يحتاج إلى أن يتوحّد كي يتغيّر. يكفي أن تتحرّك مراكز قوته في اتجاهات جديدة، وأن تفقد إسرائيل تدريجيًا قدرتها على أن تكون الطرف الذي يحدّد وحده شكل المنطقة وقواعد الصراع فيها. skip render: ucaddon_box_testimonial