للحظات، اعتقدت إسرائيل أنّها فاجأت إيران. لقد دكّتها بأسلحة جديدة تدخل ساحة الحرب للمرّة الأولى: صاروخ رامبيج جو-أرض الذي تطلقه مقاتلات إف 15 وإف 16 لتنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى، والطائرة المسيّرة الانتحارية لوكاس القادرة على الوصول إلى مئات الكيلومترات، والصاروخ البالستي التكتيكي الأميركي بريزم المصمَّم لتوفير ضربات دقيقة عالية الكثافة كان المشهد محسوبًا بدقّة: ضربات سريعة، أدوات مرنة، وكلفة أقل، في محاولة لفرض تفوّق ناري منذ اللحظة الأولى. لكن المفاجأة لم تبقَ طويلًا في الجانب الإسرائيلي. فإيران لم تردّ فقط، بل كشفت طبقة كاملة من قوّتها الصاروخية، وكأنها تقول إنّ ما كان يُقال نظريًا عن الردع، صار واقعًا عمليًا في السماء. عرضُ النار ردّت إيران بضرب العمق الإسرائيلي بأسلحة وصواريخ لم تكن إسرائيل تعرف الكثير عن قدراتها العملياتية الفعلية. لم يكن الأمر مجرّد إطلاق نار، بل عرضًا عمليًا لترسانة جرى تطويرها لسنوات بعيدًا عن الاختبار الحقيقي.ظهر صاروخ ذو الفقار، بمداه المتوسط الذي يصل إلى نحو 700 كيلومتر، وقدرته على إصابة أهداف بدقّة عالية مع رأس حربي ثقيل نسبيًا، ما يجعله أداة ضغط عملياتية فعّالة. تلاه صاروخ ديزفول، الأبعد مدى والأثقل تأثيرًا، بقدرة على الوصول إلى نحو 1000 كيلومتر، جامعًا بين المدى والحمولة التدميرية.لكن القفزة النوعية تمثّلت في الصاروخ الفرط صوتي فتاح 2، الذي صُمّم ليطير بسرعات هائلة مع قدرة على المناورة، ما يجعله من أصعب الأهداف على أنظمة الدفاع الجوي. وفوق هذه الطبقة، ظهر الصاروخ الاستراتيجي سجيل 2، بمدى يصل إلى ما بين 2000 و2500 كيلومتر، ورأس حربي قد يبلغ 1500 كيلوغرام، مع اعتماد على الوقود الصلب يمنحه سرعة استجابة أعلى.بهذا التشكيل، لم تعتمد الضربات الإيرانية على سلاح واحد، بل على طبقات متعددة: صواريخ متوسطة، وبعيدة، وفرط صوتية، مصمّمة لاختراق الدفاعات والوصول إلى العمق. والأهم أنّ هذه الجولة لم تُظهر فقط كثافة نيرانية، بل دقّة أعلى، ومدى أبعد، واستجابة أسرع. السِّلاحُ الذي قُدِّمَ لعقودٍ بوصفِه أداةَ “نُصرة”، تبيَّنَ أنّه أداةُ سيادةٍ تُستخدَمُ وفقَ حساباتِ الدّولة، لا وفقَ منطقِ القضيّة هندسة إسرائيلية للحرب الدقيقة في الجانب الآخر، عكست الأدوات التي استخدمتها إسرائيل فلسفة مختلفة تمامًا. صاروخ رامبيج منح المقاتلات قدرة على ضرب أهداف بعيدة نسبيًا من دون الاقتراب من مناطق الخطر، جامعًا بين السرعة والدقّة وانخفاض الكلفة. المسيّرة لوكاس أضافت طبقة هجومية مرنة، قادرة على التحليق لمسافات طويلة قبل الانقضاض بدقّة على أهداف محددة. أمّا بريزم، فرفع كثافة النيران الدقيقة ضمن المدى التكتيكي، معتمدًا على السرعة والتنظيم لا على الثقل التدميري. هكذا تبلورت مواجهة بين فلسفتين واضحتين: فلسفة الضربات الدقيقة المرنة منخفضة الكلفة، مقابل فلسفة الردع الثقيل بعيد المدى الصعب الاعتراض. أين كانت هذه الترسانة؟ وسط هذا الاستعراض العسكري الصادم، يبرز السؤال الذي لا يمكن دفنه تحت ركام التحليل العسكري: أين كانت هذه الصواريخ حين كانت غزّة تُدمَّر؟ أين كان ذو الفقار، وديزفول، وفتاح، وسجيل، عندما كانت تُرفع شعارات “نُصرة غزّة” في خطابات الحرس الثوري الإيراني وأذرعه في المنطقة؟ لماذا ظهرت هذه القوّة الكاملة فجأة، فقط عندما تعلّق الأمر بردّ مباشر بين دولتين، لا حين كان المدنيون يُقتلون تحت قصف يومي؟ من مركز القضية إلى هامش الفعل ما تكشفه هذه الحرب لا يتعلق فقط بتطوّر السلاح، بل بطبيعة القرار باستخدامه. هناك دمٌ يُستدعى له الردع فورًا، ودمٌ يُترك ليُستهلك في الخطب. هناك صواريخ تُطلق عندما تُمسّ السيادة الإيرانية، وصمتٌ طويل عندما يُسفك الدم العربي. هذا ليس خللًا عسكريًا، بل اختيار سياسي واضح. فالسلاح الذي قُدِّم لعقود بوصفه أداة “نُصرة”، تبيّن أنّه أداة سيادية تُستخدم وفق حسابات الدولة، لا وفق منطق القضية. في ضوء ذلك، تبدو غزّة وكأنها تحوّلت إلى رمز يُستخدم أكثر ممّا يُحمى.قضية تُرفع في الخطاب، لكنها لا تستدعي تفعيل الترسانة. ليس المطلوب حربًا شاملة، ولا اندفاعًا غير محسوب، لكن الحد الأدنى من الاتساق كان يفرض ألّا يكون الفارق بين استهداف إيران واستهداف غزّة هو الفارق بين الصمت والانفجار صواريخُ السّيادة… وصمتُ غزّة في هذه الجولة، لم يكن ما ظهر مجرّد أسلحة جديدة، بل إعلانًا مزدوجًا: إعلانٌ أنّ ميزان القوّة في المنطقة دخل مرحلة جديدة، وأنّ أنظمة الدفاع لم تعد مطمئنة كما كانت. وإعلانٌ أخطر، أنّ استخدام القوّة بات انتقائيًا إلى حدّ فاضح. لا تُقاس قوّة الدول فقط بما تملكه من صواريخ، بل بقرارات استخدامها. وحين يصبح هذا الاستخدام محكومًا بازدواجية الدم، فإنّ المشكلة لا تعود في السلاح نفسه… بل في المعايير التي تحدد متى يُطلق، ولأجل من.
في تحوّل جذري قد يعيد رسم ملامح النظام الدولي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تأسيس كيان دولي جديد تحت اسم «مجلس السلام» (Board of Peace)، يُفترض به—وفق الرواية الرسمية—العمل على حل النزاعات العالمية، لكنه في جوهره يبدو محاولة لتأسيس نظام دبلوماسي موازٍ يتجاوز المؤسسات الدولية التقليدية، وفي مقدّمها الأمم المتحدة ما بدأ كفكرة مرتبطة بإدارة مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، سرعان ما تمدّد ليأخذ طابعًا عالميًا، حاملاً ملامح مشروع سياسي–مالي يمنح رئيسه صلاحيات استثنائية، ويعيد تعريف مفهوم “الشرعية الدولية” من خلال النفوذ والقدرة المالية لا عبر التوافق المتعدد الأطراف. وفق المعطيات المتداولة، لم يكن «مجلس السلام» في صيغته الأولى أكثر من إطار مقترح لإدارة ملف إعادة إعمار غزة تحت إشراف أميركي مباشر. غير أن الفكرة تطورت سريعًا إلى مشروع أوسع، يُقدَّم اليوم بوصفه منصة قادرة على فرض حلول “سريعة وفعّالة” للنزاعات، بعيدًا عن ما يصفه ترامب بـ«شلل البيروقراطية الدولية». هذا التحوّل يعكس منطق “الترامبية” في السياسة الخارجية: تجاوز المؤسسات، اختصار المسارات، وتحويل النفوذ الأميركي إلى أداة تنظيم مباشر للنظام الدولي، لا مجرد لاعب داخله. رئاسة مطلقة ونقض دائم يكشف ميثاق «مجلس السلام»، بحسب المسودات المتداولة، عن بنية سلطوية شديدة التركّز. إذ تُمنح رئاسة المجلس، التي يشغلها ترامب كأول رئيس، صلاحيات شبه مطلقة، أبرزها حق النقض على جميع القرارات، وصلاحية حصرية لتجديد عضوية الدول أو إنهائها. تُحدد مدة العضوية العادية بثلاث سنوات فقط، على أن يكون تجديدها خاضعًا لقرار منفرد من رئيس المجلس. هذا الترتيب يضع الدول الأعضاء في حالة تبعية سياسية دائمة، ويحوّل العمل الدبلوماسي من منظومة قواعد مشتركة إلى شبكة ولاءات مرتبطة بمركز القرار. كيان دولي جديد بصلاحيات رئاسية مطلقة وشروط مالية قاسية، يتجاوز الأمم المتحدة ويعيد تعريف الدبلوماسية بوصفها شبكة ولاءات وصفقات… هل نحن أمام نهاية الإجماع الدولي وبداية عصر «السلام المُسعَّر»؟ الدبلوماسية بنسخة تجارية أكثر بنود الميثاق إثارة للجدل هو ما بات يُعرف بـ«شرط المليار دولار». إذ يُلزم الدول الراغبة في الحصول على عضوية دائمة بدفع مساهمة مالية قدرها مليار دولار خلال السنة الأولى. هذا الشرط يعكس بوضوح فلسفة ترامب القائمة على “الدفع مقابل الدور”، أو ما يشبه نموذج الحماية السياسية المدفوعة. وقد قوبل هذا البند برفض صريح من دول مثل كندا، التي أعلنت أن موقعها الدولي لا يُشترى بمساهمات مالية، ما فتح بابًا واسعًا للنقاش حول أخلاقيات “خصخصة” النظام الدولي. «البلاط الإمبراطوري» الهيئة التنفيذية للمجلس تضم مجموعة من الشخصيات السياسية والاقتصادية القريبة من ترامب، في تشكيل وصفه بعض المراقبين بـ«البلاط الإمبراطوري». من بين الأسماء البارزة: توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، في دور يُرجَّح أن يكون محوريًا في الوساطات السياسية. جاريد كوشنر، صهر ترامب ومهندس «اتفاقيات أبراهام»، بما يوحي باستمرارية هذا المسار السياسي. ماركو روبيو، لضمان الارتباط العضوي مع السياسة الخارجية الأميركية. أجاي بانجا، في إشارة واضحة إلى مركزية البعد المالي. نيكولاي ملادينوف، لإضفاء غطاء خبراتي أممي على المشروع. هذا الخليط السياسي–المالي يعكس طبيعة المجلس بوصفه أداة نفوذ لا إطارًا حياديًا. الكفاءة بدل التعددية يقدّم القائمون على «مجلس السلام» مشروعهم باعتباره بديلًا أكثر كفاءة من الأمم المتحدة، خصوصًا من مجلس الأمن الدولي، الذي يُتهم بالعجز بسبب تضارب المصالح واستخدام الفيتو. وقد استُخدم قرار مجلس الأمن رقم 2803 كغطاء شرعي أولي للتحرك في غزة، قبل أن يتوسع تفويض المجلس الجديد ليشمل “ضمان السلام الدائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها”، ما يضعه في مواجهة مباشرة مع بنية النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية. من يصعد قطار ترامب؟ المواقف الدولية من «مجلس السلام» انقسمت إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية. فهناك دول سارعت إلى الانضمام، معتبرة المجلس فرصة لتعزيز موقعها لدى الإدارة الأميركية وتجاوز الجمود الدولي. في المقابل، برز معسكر رافض تقوده فرنسا، التي شددت على التمسك بالأطر متعددة الأطراف وبدور الأمم المتحدة. أما القوى الكبرى، مثل روسيا والصين، فاختارت التريث، متعاملة مع المشروع بحذر، في انتظار اتضاح حدوده وتأثيره على توازنات النفوذ العالمية. يمثل «مجلس السلام» ذروة مشروع ترامب لإعادة تعريف السياسة الدولية بوصفها علاقات تعاقدية لا منظومة قيم وقواعد. فالمكانة الدولية، في هذا النموذج، تُقاس بحجم المساهمة المالية ومدى القرب من مركز القرار في واشنطن، لا بالالتزام بالقانون الدولي أو الإجماع الأممي. سواء نجح المجلس في فرض نفسه كفاعل حقيقي أو بقي أداة ضغط سياسية، فإن مجرد ولادته يشير إلى تحوّل أعمق: أفول فكرة الإجماع الدولي، وصعود دبلوماسية القوة والصفقات، حيث تُدار الأزمات العالمية بعقلية الشركات، لا بروح المؤسسات. في هذا المعنى، لا يشكّل «مجلس السلام» مجرد مبادرة جديدة، بل علامة على مرحلة دولية مختلفة، قد تكون أكثر سرعة وفعالية… لكنها أيضًا أكثر هشاشة وخطورة. لقراءة الميثاق الخاص بـ “مجلس السلام” خاص البوست | ميثاق “مجلس السلام”
في قطاع غزة، لا يأتي الشتاءُ فصلًا عابرًا، بل يأتي كاختبارٍ قاسٍ للروح والجسد معًا. في ليلةٍ تهبّ فيها الرياح بعنف، وتُغرق الأمطار الخيام الهشّة، لا يعود البردُ «طقسًا»، بل يتحوّل إلى عدوٍّ مرئيٍّ يزحف إلى العظام، ويُطفئ الدفءَ المتبقّي في صدور الناس، ويجعل كلَّ دقيقةٍ داخل خيمةٍ ممزّقة معركةً للبقاء ليست بيتًا… لكنها كلّ ما يملكون على الورق تُسمّى خيامًا، وعلى الأرض تُشبه أقمشةً متعبة مشدودة على أوتادٍ في تربةٍ موحلة. حين تتساقط الأمطار، لا تتسرّب المياه «قليلًا»، بل تقتحم المكان اقتحامًا؛ تُبلّل الفرش، تُغرق البطانيات، وتحوّل الممرّات إلى برك. وحين تشتدّ الرياح، لا تُصدر صفيرًا فقط؛ إنّها تقتلع وتُسقط وتكسر كلّ ما تجده في طريقها. وفي غزة، حيث تقف كثير من الجدران المتصدّعة على حافة الانهيار، تصبح الرياح نفسها خطرًا قاتلًا. في مشاهد تتكرّر هذا الشتاء، تُسجَّل وفيات بسبب انهياراتٍ في محيط أماكن الإيواء المؤقتة، وبسبب البرد القارس الذي يفتك بالرضّع والأطفال عندما تُصبح الأغطية مبلّلة، ولا وقودَ للتدفئة، ولا جدرانَ حقيقية تعزل الهواء.وكالة «أسوشيتد برس» تحدّثت عن وفاة طفلٍ بعمر عام نتيجة انخفاض حرارة الجسم في دير البلح، ضمن حصيلةٍ تشمل قتلى سقطوا عندما انهارت جدران أو هوت أجزاء من مبانٍ متضرّرة على خيام نازحين. أرقامٌ تُترجم إلى وجعٍ يومي بحسب تقريرٍ لـ«رويترز» نُشر اليوم، تسبّبت العاصفة بمقتل ما لا يقلّ عن ستّة أشخاص، وألحقت أضرارًا واسعة بخيام النازحين، وسط حديثٍ عن آلاف الخيام التي تضرّرت خلال وقتٍ قصير. التقرير ذاته ينقل عن الأمم المتحدة تقديرًا بأن نحو 850 ألف شخص في مئات مواقع النزوح لا يزالون معرّضين بشكلٍ مرتفع لخطر الفيضانات، مع حاجةٍ كبيرة لمواد الإيواء، من بينها مئات آلاف الخيام الجديدة. هذه ليست «إحصاءات» باردة؛ إنّها أسماء، وعائلات، ورضّع يستيقظون على ماءٍ فوق وجوههم بدل أن يستيقظوا على صباحٍ آمن. وتؤكّد تقارير أممية أنّ العواصف الشتوية في أواخر كانون الأوّل/ديسمبر ومطلع كانون الثاني/يناير عرّضت عائلاتٍ للبرد ولمياه فيضاناتٍ ملوّثة، ما يرفع مخاطر الأمراض ويُفاقم هشاشة الحياة في مواقع النزوح. كثيرون يتنقّلون بين خيمةٍ تتطاير أطرافها، ومسجدٍ أو مبنى متضرّر، بحثًا عن حائطٍ يصدّ الريح لساعات الناس في غزة لا يواجهون عاصفةً فقط، بل يواجهونها وهم مثقلون بسنواتٍ من الاستنزاف والخوف والخسارة. هنا، لا توجد رفاهية «التجهيز للشتاء»: لا خزانةَ ملابس، لا مدافئَ آمنة، لا وقودَ كافيًا، ولا حتى قدرةً على تبديل أغطيةٍ مبتلّة بأخرى جافّة. كثيرون يتنقّلون بين خيمةٍ تتطاير أطرافها، ومسجدٍ أو مبنى متضرّر، بحثًا عن حائطٍ يصدّ الريح لساعات. وفي كلّ انتقال، تسقط أشياء صغيرة، لكنّها مفصلية: بطانية، وثيقة، دواء، حليب طفل… تفاصيل تبدو بسيطة في أيّ مكانٍ آخر، لكنّها في غزة تُساوي الحياة. الشتاء لا يصنع الأزمة وحده، لكنّه يكشفها بلا رحمة. يكشف معنى أن تعيش أسرةٌ كاملة داخل قماشٍ لا يمنع الماء ولا يوقف الريح. يكشف معنى أن تُصبح «الدفاية» حلمًا، وأن تتحوّل «الملابس الجافّة» إلى كنز، وأن يُصبح الرضيع مهدَّدًا لأنّ الخيمة لا تعرف كيف تحمي حرارة جسده. غزة التي تُقاوم… تُستنزف حتى في تفاصيلها. وفي نهاية كلّ يوم، لا يطلب أهل غزة رفاهيةً ولا امتيازًا؛ يطلبون أبسط ما يحتاجه الإنسان ليبقى إنسانًا: سقفًا لا ينهار، خيمةً لا تغرق، بطانيةً لا تُصبح إسفنجة، وممرًّا آمنًا لوصول الإغاثة والمواد الأساسية قبل أن يسبقها البرد إلى صدور الأطفال. وبين العاصفة والعتمة، تُسمَع الحقيقة الأكثر قسوة: هناك شعبٌ يُمتحن في كلّ شيء… حتى في الطقس.