بورقة واحدة مكتوبة بخط اليد كخلاصة، لا تتعدّى الـ10 أسطر، أسقط النائب العام المالي في الجمهورية اللبنانية سردية «الشيطنة» والسجال والاتهامات والإخبارات التي لاحقت معمل النفايات في صيدا وشركة IBC المشغّلة له. بعد سنوات من الكلام والكلام المضاد، والعناوين الكبيرة، والاتهامات المتراكمة، والعلك السياسي الممجوج، قال القاضي ماهر شعيتو كلمته الحاسمة:«تقرّر حفظ الأوراق لعدم ثبوت أيّ من الجرائم المدّعى بها و…»بهذه العبارة، انتقل الملف من بازار السياسة إلى ميزان القضاء.فقد علمت صحيفة «البوست» من مصادر قضائية مطّلعة أن النيابة العامة المالية أصدرت أمس قرارها النهائي والحاسم بعدم ثبوت وجود تجاوزات أو مخالفات في عمل المعمل، بعدما نظرت في مجمل المواضيع الواردة في الإخبارات التي كان النائب أسامة سعد قد تقدّم بها، والتي تحوّلت لاحقًا إلى عناوين سياسية وإعلامية، وتبنّاها أيضًا الفريق الذي دعمه في الانتخابات البلدية الأخيرة، في سياق التصويب على رئيس البلدية الحالي وأسلافه، تحت عنوان «الخمسة عشر سنة العجاف». أشهر من التدقيق لم يأتِ القرار من فراغ، فالملف الذي انتظرته صيدا وجوارها باهتمام بالغ، نظرًا إلى انعكاساته السياسية والمالية والخدماتية، خضع لتحقيقات استمرت أشهرًا، بعدما كلّف القضاء لجنة خبراء بإجراء معاينات ميدانية وتدقيق شامل في مختلف مسارات العمل داخل معمل معالجة النفايات المنزلية الصلبة في صيدا (IBC).شمل التدقيق القيود المالية والمحاسبية، والمستندات الداعمة، والفواتير، وآليات التشغيل والمعالجة، قبل أن ترفع اللجنة تقريرًا نهائيًا من 44 صفحة مرفقًا بكمية كبيرة من المستندات والإثباتات. skip render: ucaddon_material_block_quote ماذا سقط؟ بقرار الحفظ، سقطت قضائيًا مجموعة واسعة من العناوين التي جرى تداولها خلال السنوات الماضية، من بينها اتهامات بالفساد، وهدر المال العام، واستيفاء أموال بغير وجه حق، والرشوة، وغياب المعالجة، وعدم استيفاء شروط التشغيل بيئيًا وصناعيًا. كما تناولت الإخبارات الربط بين تراجع قدرات المعمل على المعالجة خلال سنوات الأزمة وبين استمرار فوترة الكميات المورّدة، بما أوحى بأن مسؤولية التراجع تقع حصرًا على شركة IBC. ولم تتوقف الادعاءات عند هذا الحد، بل شملت أيضًا التشكيك في دقة أوزان الأطنان المورّدة، والادعاء باقتطاع 20% من قيمة الفاتورة الأخيرة لعام 2023 كرشوة لمصلحة مراجع محددة، وملف Zero Waste، ومعالجة 200 طن يوميًا مجانًا، والتكديس داخل المعمل وخارجه، والقدرة الاستيعابية، وأسباب تراجع المعالجة، والقول إن المعمل توقف عن العمل لنحو سنة ونصف. كذلك، طُرحت عناوين عن تحويل نفايات من دون معالجة فعلية إلى مواقع التكديس، وتضخّم التراكمات، ووجود عمليات طمر، ومعدات متوقفة عن العمل، وبيع معدات، والتشكيك في أعمال الصيانة والتصليح، واستيفاء أموال بغير وجه حق، وشبهات اختلاس ونصب وإثراء غير مشروع، إضافة إلى مسائل مرتبطة بقرارات مجلس الوزراء والعقد وملكية أرض المعمل وموجوداته. ماذا قال الخبراء؟ في مقابل كل ذلك، خلص تقرير الخبراء المكلّفين من القضاء والوزارات المعنية إلى أن المعمل قائم وفعّال ويعتمد مسار معالجة متكاملة للنفايات. كما أشار إلى أن النفايات الواردة هي نفايات منزلية صلبة مختلطة، وقد تتضمن أحيانًا نفايات خاصة خارجة عن النطاق المتفق عليه في العقد. وأكد التقرير أن تقنيات الفرز والمعالجة المستخدمة مطابقة للتقنيات المعتمدة عالميًا في المنشآت المماثلة، وأن تقنية الهضم البيولوجي اللاهوائي تُعدّ تقنية متقدمة بيئيًا واقتصاديًا. خلاصة الحكم بخط اليد الكلفة والمال العام وفيما يتعلق ببدل المعالجة، لم يثبت التقرير وجود مبالغة في الكلفة، بل أظهر أن الكلفة الفعلية للطن تقارب، أو قد تتجاوز، البدل المتعاقد عليه، وأن كلفة الشركة تقع ضمن النطاق الطبيعي لكلفة المعالجة المتقدمة للنفايات المختلطة. كما لم يثبت وجود فرز صوري أو فواتير وهمية أو فساد أو هدر للمال العام. وبيّن التقرير أن المفرزات يجري التعامل معها ضمن مسارات إعادة التدوير، وإنتاج الطاقة، وإنتاج السماد، وإنتاج الوقود الصلب البديل. لا تلاعب مثبت أما في ما يتعلق بالقيود والسجلات، فلم يثبت حصول أي تلاعب أو حذف أو تعديل. واقتصر التقرير على الإشارة إلى عدم إمكان الجزم في بعض المسائل بسبب عدم وجود Log File، لكنه أثبت أن الجداول الشهرية والفواتير تخضع للتدقيق والتوقيع والمراجعة من الجهات المعنية. كما أثبت أن المبالغ المقبوضة من وزارة المالية بقيت ضمن الحسابات المصرفية للشركة، واستُعملت ضمن إطارها المالي والتشغيلي. تطوير لا إدانة أما التوصيات الختامية، فلم تكن في معظمها إدانة أو إثباتًا لارتكابات، بل توصيات تطويرية وتنظيمية وزّعت المسؤوليات بين الشركة والبلديات والجهات الرسمية. وبمعنى أوضح: لم ينسب التقرير إلى الشركة وحدها أي خلل يمكن أن يشكّل أساسًا لمسؤولية جزائية أو مالية من النوع الذي طُرح على مدى سنوات. حين يتكلم القضاء هنا تصبح القضية أكبر من معمل نفايات. فإذا كان القضاء هو المرجع الذي يُفترض أن يفصل بين الادعاء والحقيقة، وبين الاتهام والإدانة، فإن ما جرى في هذا الملف يفتح بابًا واسعًا أمام سؤال سياسي وأخلاقي: هل يجوز أن تتحول الإخبارات إلى أحكام قبل أن يقول القضاء كلمته؟ هل يكفي رفع عنوان «الفساد» حتى يصبح كل من عمل أو وقّع أو أدار متهمًا سلفًا؟ سنوات من الحملات والتصويب والاتهامات طالت المعمل، وطالت بلدية صيدا، وطالت رؤساءها السابقين والحاليين، قبل أن تأتي الخلاصة القضائية لتقول إن الجرائم المدّعى بها لم تثبت. هنا يصبح السؤال مشروعًا، ألا تستحق حملات شيطنة المعمل واستهداف الآخرين، كل الآخرين، باتهامات الفساد وهدر المال العام، مراجعة علمية ومسؤولة؟ وألا تستحق الحقبات التي أُدينت سياسيًا وإعلاميًا قبل صدور أي حكم قضائي كلمة إنصاف؟ من محمد السعودي، إلى حازم بديع، وصولًا إلى مصطفى حجازي. skip render: ucaddon_box_testimonial
يستيقظ رئيس بلدية الهلالية (شرق صيدا) ميشال أبو زيد صبيحة كل يوم “سعيدا” وهو يرتدي ثيابه ويتفحص كاميرات المراقبة على هاتفه متوجها من منزله في الأشرفية إلى صيدا. فالمنصب الذي يشغله منذ أكثر من عام كان “استثمارا ناجحا” بكل المقاييس، وجاءت “السيبة ثلاثية الأضلاع” بين بعض أصحاب المولدات وتجار البناء في البلدة والبلدية لتكرس ممارسات باتت رائحها القذرة تنتشر لتضر بأصحابها. تأكيدا لما كانت “البوست” قد نشرته منذ أيام عن تجاوزات ومخالفات جمة بدأت تتنامى من ممارسات البلدية الحالية كما من ملفات قديمة، علمت الصحيفة من مصادر مطلعة أن وزارة الداخلية والبلديات وجّهت أمس تنبيهاً إلى رئيس البلدية على خلفية ملاحظات تتصل بأدائه وطريقة تعاطيه مع عدد من الملفات الحيوية، كما تم تبليغ عدد من موظفي البلدية للمثول أمام القضاء المختص على خلفية قضايا سابقة. وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن التنبيه جاء بعد تسجيل ملاحظات على تصرفات رئيس البلدية وآلية إدارته لبعض الشؤون المحلية، حيث طُلب منه تحسين أدائه وحسن ممارسة صلاحياته، والابتعاد عن أي ممارسات من شأنها إثارة الاعتراضات أو الإضرار بحسن سير العمل البلدي. وهكذا تتجه الأنظار إلى كيفية تعاطي رئيس البلدية مع هذه الخطوة، وما إذا كانت ستترجم عملياً إلى تغيير في أسلوب الإدارة والتعامل مع الملفات والمواطنين.
لا يقف لبنان اليوم أمام نقاش قانوني عابر، بل أمام واحدة من أخطر القضايا المرتبطة بمصير المجتمع نفسه. فالعفو العام في بلد كلبنان لا يمكن اختصاره ببنود قانونية، أو أرقام، أو أسماء مطلوبين ومحكومين فحسب، لأن المسألة أعمق بكثير من مجرّد فتح أبواب السجون أو إسقاط مذكرات التوقيف. نحن أمام بلد يعيش منذ عقود فوق طبقات متراكمة من الخوف، والذاكرة الدموية، والانقسام الطائفي؛ بلد انتهت فيه الحرب عسكريًا، لكنّها بقيت حيّة في النفوس والخطابات والسياسة والوجدان الجماعي. في الدول المستقرة، قد يكون العفو العام جزءًا من تسوية قانونية أو سياسية محدودة، أما في لبنان فهو أشبه بالسير فوق حقل ألغام. فكل كلمة تُقال حوله تُفسَّر طائفيًا، وكل اقتراح يُقرأ من زاوية الخوف الوجودي، وكل فريق يسأل فورًا: من سيستفيد؟ ومن سيدفع الثمن؟ ومن ستُفتح له أبواب التسوية؟ ومن ستُترك جراحه معلّقة؟ ولهذا، فإنّ الحديث عن العفو العام في لبنان ليس حديثًا عن القانون فقط، بل عن العدالة، والسلم الأهلي، والخوف الجماعي، ومستقبل العيش المشترك في بلد يكاد يشعر أبناؤه يوميًا أنّ الانفجار قد يقع في أي لحظة. الهدنة لا التسوية المشكلة الحقيقية أنّ لبنان لم يصل يومًا إلى تسوية وطنية حقيقية بعد الحرب الأهلية. لقد توقفت المعارك عسكريًا، لكن القلوب لم تهدأ بالكامل، والذاكرة بقيت مشتعلة تحت الرماد. الطوائف ما زالت تحمل مخاوفها القديمة، والأحزاب ما زالت تستثمر في تعبئة جمهورها بالخوف من الآخر، والدولة ما زالت عاجزة عن إقناع الناس بأنها مرجع عادل يقف فوق الجميع. لهذا يبدو لبنان حتى اليوم وكأنه يعيش «هدنة طويلة» أكثر مما يعيش سلامًا فعليًا. فالانقسامات لم تختفِ، بل تبدّلت أشكالها فقط، ومع كل أزمة سياسية أو أمنية أو إقليمية، يعود شبح الحرب إلى الذاكرة الجماعية سريعًا. واليوم، مع الحرب الدائرة في المنطقة، والانقسام الداخلي الحاد، والانهيار الاقتصادي غير المسبوق، عاد اللبناني يشعر أنّ الاستقرار هشّ جدًا، وأن أي خطأ في إدارة الملفات الحساسة قد يدفع البلد نحو المجهول. skip render: ucaddon_material_block_quote من هنا، يصبح ملف العفو العام شديد الخطورة، لأنه لا يُناقش في بيئة مستقرة، بل داخل مجتمع متوتر ومعبّأ بالخوف والشك وانعدام الثقة، إضافة إلى الحرب الدائرة حاليًا. في لحظات الانقسام الكبرى، تعجز السياسة وحدها عن إنتاج حلول حقيقية. فالحسابات السياسية غالبًا ما تُدار بالمصالح والتوازنات والخوف وموازين القوى، بينما تحتاج المجتمعات الجريحة إلى شيء أعمق من التسويات العابرة؛ تحتاج إلى ميزان أخلاقي يشعر الجميع أنه أعلى من الطوائف والأحزاب والزعامات. ولهذا كان القرآن واضحًا في جعل العدل أساس قيام المجتمعات: «العدل أساس الملك»، لا مجرّد خيار سياسي يمكن التفاوض حوله. تُعدّ هذه الآية من أعظم النصوص التي تحدّثت عن العدالة المطلقة، حتى إنّ معناها ومفهومها مطبوعان على جدار كلية الحقوق في جامعة Harvard University، إحدى أهم الجامعات التي خرّجت كبار القضاة ورجال القانون وصنّاع القرار في العالم، في إشارة إلى أنّ العدالة الحقيقية لا تقوم إلا حين يكون القانون فوق الجميع بلا استثناء. فالعدل هنا ليس عدالة طائفة ضد أخرى، ولا عدالة المنتصر على المهزوم، ولا عدالة النفوذ والسلاح، بل عدالة مطلقة بين الناس جميعًا. ولهذا، عندما يعجز الإنسان عن إنتاج حلول عادلة بثقافته الضيقة ومصالحه المتصارعة، لا يبقى أمامه إلا الرجوع إلى عدالة السماء؛ العدالة التي لا تفرّق بين قوي وضعيف، ولا بين قريب وبعيد، ولا بين حليف وخصم. العدالة الانتقائية الأزمة الأخطر في لبنان ليست فقط في وجود الظلم، بل في شعور الناس بأنّ العدالة نفسها أصبحت انتقائية. فالمواطن اللبناني كثيرًا ما يشعر أنّ القوي يُحمى، والضعيف يُحاسَب، وأن الطائفة أو النفوذ السياسي قادران على تعطيل القانون أو تبديل مساره. وهذا بالضبط ما حذّر منه النبي ﷺ حين قال: «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ». فالخطر الحقيقي على المجتمعات ليس فقط في الجريمة، بل في انهيار الثقة بالعدالة نفسها. حين يشعر الناس أنّ القانون يُستخدم على الضعفاء فقط، تتحول الدولة تدريجيًا إلى ساحة نفوذ، لا إلى مرجعية جامعة، وعندها يبدأ المجتمع بالتفكك من الداخل. يخشى جزء من اللبنانيين أن يتحول العفو العام إلى حماية للنافذين والمتورطين الكبار، فيما يخاف آخرون من أن يؤدي غياب أي تسوية إلى انفجار اجتماعي أو مذهبي جديد. بين هذين الخوفين يقف لبنان حائرًا منذ سنوات طويلة. فالبلد لا يحتمل العودة إلى الحرب، لكنه أيضًا لا يستطيع بناء استقرار دائم فوق شعور الناس بأن حقوقهم ودماءهم ذهبت هدرًا. والتجارب حول العالم أثبتت أنّ المجتمعات لا تستقر بمجرد مطالبتها بنسيان الماضي، لأن الجراح التي لا تُعالج تعود لاحقًا بشكل أكثر خطورة وعنفًا. ولهذا، فإنّ أي عفو لا يرافقه شعور حقيقي بالإنصاف والمصارحة والعدالة المتوازنة قد يتحول إلى قنبلة مؤجّلة بدل أن يكون بابًا للاستقرار. حين تعجز السياسة… هل تنقذ العدالة لبنان؟ لا عدالة انتقامية ولا إفلات من العقاب لم يبنِ الإسلام مفهوم العدالة على الانتقام الأعمى، لكنه أيضًا لم يسمح بتحويل العفو إلى شرعنة للظلم أو حماية للفاسدين والقتلة. فالقرآن يفتح باب العفو، لكنه يربطه دائمًا بالإصلاح الحقيقي. يقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾. اللافت أنّ الآية لم تقل «فمن عفا فقط»، بل أضافت كلمة مفصلية: «وأصلح». أي إنّ العفو الذي لا يؤدي إلى إصلاح حقيقي ومنع تكرار الظلم، لا يحقق المقصد الكامل للعدالة. وهنا تكمن حساسية الحالة اللبنانية. فالعفو إذا جاء على حساب الحقيقة والإنصاف، قد يزرع شعورًا أخطر، وهو شعور الناس بأن الدولة لا تحمي إلا الأقوياء. تهدئة النفوس قبل القوانين ربما المشكلة الأعمق في لبنان اليوم أنّ المجتمع يعيش حالة خوف جماعي متبادل. كل طائفة تشعر أنها مهددة بطريقة ما، وكل جماعة تحمل في ذاكرتها صورًا من الماضي تجعلها تنظر إلى المستقبل بقلق دائم. وفي المجتمعات الخائفة، تصبح الكلمات أخطر من الرصاص أحيانًا. خطاب تحريضي واحد، أو مشهد إعلامي متوتر، أو تصريح سياسي مستفز، قد يكون كافيًا لإشعال الشارع وإعادة فتح الجروح القديمة. فالفتن الكبرى كثيرًا ما تبدأ بكلمات قبل أن تتحول إلى دماء. ولهذا، فإنّ أي معالجة حقيقية في لبنان يجب أن تبدأ أولًا بإطفاء لغة التخوين والكراهية والتحريض، لأن المجتمعات المعبّأة بالخوف لا تستطيع التفكير بعقلانية أو بناء تسويات مستقرة. أي عفو يحتاجه لبنان؟ لبنان لا يحتاج إلى عفو يُكتب على قياس الطوائف، ولا إلى تسوية إذلال يشعر معها جزء من الناس أنه خسر كرامته أو دمه أو حقوقه. ما يحتاجه البلد فعلًا هو مشروع وطني يعيد للناس شعورهم بأن الدولة موجودة لحمايتهم جميعًا، لا لخدمة موازين القوى. أي عفو حقيقي يجب أن يقوم على عدالة متوازنة، وعلى الاعتراف بآلام الجميع، وعلى منع الثأر الجماعي، وعلى بناء ثقة تدريجية بين مكونات المجتمع. لأن الاستقرار