رئيس الحكومة نواف سلام في موقف محطة المر، وفي استقباله صاحب المحطة ميشال المر ومقدم البرامج مارسيل غانم والاعلاميين رياض طوق وصالح المشنوق، تحضيراً لحلقة برنامج “صار الوقت”.
أطلق رئيس اتحاد بلديّات جزّين خليل حرفوش عبر صفحته الرسميّة على «فيسبوك»، منشورًا أثار موجةَ غضبٍ في أوساط جزّين وخارجها، بعدما دعا إلى «نبذ» سماسرةِ عقارات وطردِهم من المنطقة، رابطًا نشاطهم ببيع الأراضي «لغير اللبنانيّين» وبـ«تغيير المجتمع». لغةُ المنشور، بحسب منتقدين، تتجاوز حدودَ الرأي إلى خطابٍ تعبويّ يُقدّم «الآخر» كخطرٍ داهم، ويحوّل ملفًا عقاريًا واقتصاديًا إلى معركةِ هويّةٍ وانتماء. لا يمكن وصفُ كلام حرفوش، وفق معترضين، إلّا بأنّه تحريضيّ وعنصريّ، لأنّه يقوم على التعميم والشيطنة، ويضع فئةً كاملة في خانة «الأعداء»، ويستدعي البلديّات للقيام بدورٍ أقرب إلى «المطاردة والطرد»، بدل دورها الإداريّ والقانونيّ. في المقابل، رأى آخرون أنّ الخطاب يحمل نزعةً طائفيّةً مُقنّعة، عبر استدعاء «المجتمع الجزّيني» بمنطق الفرز والاصطفاء، وبينما طالب حقوقيّون بتحويل أيّ ادّعاء عن شبكاتِ سمسرةٍ أو مخالفاتٍ عقاريّة إلى ملفاتٍ موثّقة أمام القضاء والدوائر المختصّة، رأى معترضون أنّ المنشور يُشرّع الباب أمام خطاب الكراهية، ويضرب فكرةَ الدولة والمؤسّسات: «إذا كان هناك جُرم، فمكانه النيابةُ العامّة… لا منصّاتُ التواصل ولا بياناتُ الطرد».
في صيدا، لم يَعُدِ الموتُ نهايةَ القصّة، بل بدايتَها مع فاتورةٍ مفتوحة. فاعتبارًا من 5 كانون الثاني/يناير 2026، قرّرت دائرةُ الأوقاف الإسلاميّة رفعَ تسعيرة القبور من 16 مليون ليرة إلى 35 مليونًا للقبر «المستعمل»، و55 مليونًا للقبر «الجديد»، في مشهدٍ يُتقن السخريةَ السوداء أكثر ممّا يُتقن الرحمة حتى القبر بات له «موديل» وسجلّ استعمال، وكأنّ الراحل مدعوٌّ لاختيار العرض الأنسب قبل أن يُغلَق عليه الباب. لا يمكن تسويق القرار كإجراءٍ إداريّ أو استجابةٍ لانهيارٍ ماليٍّ عام. في مدينةٍ تختنق بالفقر وتعيش على حافة العوز، يبدو رفعُ كلفة الدفن إعلانًا صريحًا بأنّ شبكةَ الأمان الاجتماعي خرجت من الخدمة. الأوقاف، التي يُفترض أن تكون ملاذًا أخلاقيًا، تتصرّف كأنّها شركةُ خدمات، حيث تُقاس الكرامةُ الإنسانيّة بالأرقام، وتُضاف «الرحمة» كخيارٍ غير مشمولٍ بالسعر الأساسي. ليس القرار وحدَه المشكلة، بل لغتُه أيضًا. توصيفُ القبور بـ«المستعملة» و«الجديدة» ليس تفصيلاً بريئًا؛ إنّه انزلاقٌ لغويّ يكشف انزلاقًا أخلاقيًا أعمق. حين تُفرَّغ المفاهيمُ الدينيّة من معناها، يصبح الموتُ سلعة، وتتحوّل الأرضُ الوقفيّة إلى مساحةِ استثمار، لا إلى أمانةٍ عامّة. الأكثر دلالةً أنّ هذا القرار يصدر في ظلّ وصاية مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان، الممدَّد له في منصبه بآليّاتٍ يعرفها أهلُ المدينة جيّدًا، ولا تمتّ بصلةٍ لا إلى الأصول القانونيّة ولا إلى روح المؤسّسات الدينيّة. تمديدٌ غير شرعيّ في منصبٍ دينيّ يقابله تسعيرٌ شرسٌ للموت؛ خللٌ في الشرعيّة يُترجم جشعًا في الإدارة. كأنّ غيابَ المساءلة يفتح البابَ واسعًا أمام قراراتٍ لا ترى في الناس سوى أرقام. انقلابُ الدور أيُّ منطقٍ دينيّ يبرّر مضاعفةَ كلفة الدفن في مدينةٍ يُفترض أن تكون الأوقافُ فيها خطَّ الدفاع الأخير عن الفقراء؟ وأيُّ خطابٍ وعظيّ يصمد أمام واقع أنّ الفقير بات مُطالبًا بتأمين «دفعةٍ أخيرة» ليُسمح له بالرحيل بكرامة؟ الوقف، بحكم تعريفه، حمايةٌ للمصلحة العامّة. أمّا ما يجري اليوم، فهو إعادةُ تعريفٍ صامتة: الأرضُ لمن يملك، والرحمةُ لمن يدفع. الصمتُ شراكة والمساءلةُ غائبة السكوتُ عن هذا القرار لا يقلّ خطورةً عنه. فهو يرسّخ نموذجَ إدارةٍ فوقيّة لا تُسأل، تمامًا كما هو حالُ التمديد القائم على الأمر الواقع. في هذا النموذج، لا شرعيّة تُراجَع، ولا حسابَ يُقدَّم، ولا حساسيّة تُراعى تجاه مدينةٍ تُستنزَف يومًا بعد يوم. في صيدا، لم يَعُد الموتُ نهايةَ المأساة، بل بندًا في لائحة الأسعار. لم يَعُد القبرُ مساحةَ صمتٍ أخير، بل سلعةً تحمل توصيفًا وفاتورة وتوقيعًا رسميًا. حين تُدار الأوقاف بلا مساءلة، وتُمدَّد المناصب خارج الشرعيّة، يصبح تسعيرُ الموت تفصيلًا طبيعيًا في اقتصاد الانهيار. هنا لا يُسأل الإنسان عمّا تركه وراءه، بل عمّا يستطيع دفعه قبل أن يُوارى التراب. في هذه المدينة، لم تَعُد الكرامة تُدفن مع أصحابها فقط… بل تُباع معهم.