تحميل

إبحث

في الصميم

هل يفتح القليعات أبوابه إذا أُقفل مطار بيروت؟

Contrasting airports at twilight

علمت جريدة “البوست” من مصادر سياسية مطّلعة أنّ جهات رسمية معنية باشرت منذ أيام، وعلى وجه السرعة، اتخاذ التحضيرات اللازمة في مطار القليعات، تحسّبًا لاحتمال خروج مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت عن الخدمة، كليًا أو جزئيًا، إذا ما تعرّض لأضرار مباشرة أو تعطّل بفعل التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل على لبنان.

 

وبحسب المعلومات، جرى إبلاغ المعنيين بوجوب إعداد الأرضية اللوجستية والفنية المطلوبة، بما يتيح لمطار الرئيس رينيه معوّض في القليعات أن يكون جاهزًا، عند الضرورة، لاستقبال حركة هبوط وإقلاع لطائرات شركة طيران الشرق الأوسط، ولا سيما الطائرات الصغيرة والمتوسطة التي تشكّل القسم الأكبر من أسطول الشركة.

 

ولا يأتي هذا التحرّك، من فراغ. فمطار القليعات عاد خلال العامين الأخيرين إلى واجهة النقاش الرسمي والسياسي بوصفه أكثر من مجرد منشأة مهملة في أقصى الشمال، بل مرفقًا سياديًا وإنمائيًا يمكن أن يتحوّل إلى رئة جوية ثانية للبنان، تخفف الضغط عن مطار بيروت وتؤمّن للبلاد هامش أمان إضافيًا في أوقات الأزمات.

وقد أعلن رئيس الحكومة نواف سلام في مارس 2025 التزام حكومته بتشغيل المطار خلال عام، كما جرى تكليف شركة “دار الهندسة” إعداد مخطط توجيهي أولي لإعادة تشغيله، ثم أكّد لاحقًا أنّ العمل على المخطط مستمر وأن شركات أجنبية أبدت اهتمامًا بالاستثمار فيه.

موقع مميز

يقع مطار القليعات، المعروف رسميًا باسم مطار الرئيس رينيه معوّض، في محافظة عكار شمال لبنان، قرب الحدود السورية، وهو موقع يمنحه قيمة جغرافية مضاعفة، ليس فقط لخدمة عكار وطرابلس والشمال، بل أيضًا لكونه قريبًا من المعابر البرية والأسواق الشمالية، بما يجعله مرشحًا للعب دور في نقل الركاب والشحن الجوي معًا. وتعود جذور هذا المرفق إلى عام 1938 حين أُنشئ في الأصل، قبل أن يتطوّر لاحقًا ويُستخدم قاعدة جوية، ثم يُطرح مرارًا كمشروع مطار مدني مكمّل لمطار بيروت.

 

أما في دوره الحالي، فما زال المطار عمليًا خارج الخدمة التجارية المنتظمة، فيما يتركّز النقاش الرسمي على تأهيله وتلزيمه وتحديث البنى التحتية المحيطة به، من طرقات وتجهيزات ومرافق تشغيل. وقد أفادت تقارير مطلع عام 2026 بأن الملف دخل مرحلة أكثر جدية، مع حديث عن متابعة الإجراءات التنفيذية تمهيدًا للتشغيل، وعن احتمال استقبال رحلات مدنية خلال عام 2026 إذا سارت الخطط كما هو معلن. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه بات جاهزًا فورًا للعمل بكامل طاقته، بل إن الجهوزية الفعلية تبقى مرتبطة بسرعة إنجاز المتطلبات الفنية والإدارية والأمنية.

 

من هنا، فإن أي تحرّك عاجل لتحضير القليعات في هذه اللحظة لا يمكن قراءته فقط كإجراء احترازي عابر، بل كمؤشر إضافي إلى أنّ الدولة، تحت ضغط الحرب، بدأت تتعامل مع المطار الشمالي بوصفه حاجة وطنية فعلية. فلبنان الذي عاش لعقود تحت رحمة مرفق جوي واحد، يجد نفسه اليوم أمام اختبار بالغ الحساسية: هل يبقى مطار القليعات مشروعًا مؤجّلًا في الأدراج، أم يتحوّل أخيرًا إلى شريان بديل يربط البلاد بالعالم عندما تضيق الخيارات؟

qoleiat
العلامات

يعجبك ايضاً

أترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

تفعيل التنبيهات نعم كلا