تحميل

إبحث

ماذا لو

التعليم في لبنان… جيلٌ على حافة الضياع

lebanon_education_crisis_symbolic

حلم لم يبصر الضوء (العدسة الذكية)

يقف القطاع التربوي في لبنان اليوم عند أخطر مفترق طرق في تاريخه الحديث. فبين مطرقة الاعتداءات الأمنية وسندان الانهيار الاقتصادي، لم تعد الأسئلة تدور حول جودة التعليم فحسب، بل باتت تتمحور حول وجود التعليم نفسه. ومع تحوّل مئات المدارس الرسمية إلى مراكز إيواء للنازحين، وتشتّت آلاف التلاميذ بين قرى النزوح ومناطق الاغتراب، يفرض اللبنانيون سؤالًا مصيريًا: إلى أين يمضي مستقبل أبنائنا؟
ماذا لو؟

واقع مرير

تشير المعطيات الميدانية في عام 2026 إلى انقسام حاد في المشهد التربوي. فبينما تحاول المدارس الخاصة، بجهود فردية، تأمين استمرارية التعليم عبر منصات التعلّم عن بُعد أو التعليم الهجين، يرزح التعليم الرسمي تحت وطأة عجز بنيوي خانق.

أما الأساتذة، الذين فقدت رواتبهم أكثر من 90 في المئة من قيمتها الشرائية، فيجدون أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الاستمرار في رسالة تكاد تكون مجانية، أو الهجرة بحثًا عن كرامة العيش.

دور الدولة

حتى اللحظة، اتّسم دور الدولة اللبنانية، ممثلة بوزارة التربية، بردّ الفعل بدلًا من المبادرة. ورغم صدور تعاميم هدفت إلى تنظيم استمرارية التعليم في الظروف الاستثنائية، فإن التنفيذ ما زال يصطدم بعقبات تقنية ولوجستية قاسية، أبرزها أزمة الكهرباء وتهالك شبكة الإنترنت، ما يجعل التعليم عن بُعد ترفًا لا يملكه الجميع، ويعمّق الفوارق الطبقية والتعليمية بين أبناء الوطن الواحد.

خطة طوارئ

في حال استمرار الأزمة أو اتّساع رقعة الحرب، لا بد من الانتقال من الحلول الترقيعية إلى خطة طوارئ وطنية شاملة، ترتكز على مجموعة من الخطوات العملية:

أولًا، إنشاء بنك دروس وطني، عبر منصة رقمية موحّدة تضمّ المنهج اللبناني كاملًا، بصيغ مسجّلة وتفاعلية، بحيث يتمكن الطالب من الوصول إليها كلما توفّر له الإنترنت.

ثانيًا، توزيع رزم تعليمية ورقية على الطلاب في المناطق التي تفتقر إلى الإنترنت أو الكهرباء، ضمانًا لاستمرارية التحصيل العلمي وعدم انقطاعه.

 

 

ثالثًا، اعتماد الاستخدام المرن للمرافق التعليمية، من خلال نظام الفترات في المدارس الآمنة، بحيث يمكن تنظيم التعليم ضمن ثلاث فترات: صباحية وظهرية ومسائية، لاستيعاب الطلاب النازحين من مناطق النزاع.

رابعًا، تحويل المراكز الثقافية والبلدية إلى نقاط تعليمية موقتة، تخفيفًا للضغط عن المدارس التي تحوّلت إلى مراكز إيواء.

صمود المعلّم

لا يمكن إنقاذ التعليم من دون إنقاذ المعلّم نفسه. لذلك، تبدو الحاجة ملحّة إلى إنشاء صندوق دعم للمعلمين، يوفّر منحًا مالية عاجلة، ويفضل أن تكون بالدولار الأميركي عبر مساعدات دولية مشروطة، من أجل دعم رواتب الأساتذة وضمان عودتهم إلى الصفوف.

كما أن تدريب المعلمين على إدارة الأزمات والدعم النفسي والتربوي بات ضرورة لا ترفًا، خصوصًا في التعامل مع أطفال يعيشون آثار الحرب والتهجير والصدمة.

حماية الجيل

إن بناء الجيل لا يتوقف عند جدران المدرسة. ولمنع ضياع جيل كامل، لا بد من توسيع النظرة إلى التعليم بوصفه مشروع حماية وطنية، لا مجرد خدمة عامة.

من هنا، تبرز أهمية التعليم المهني السريع، الذي يمنح الشباب مهارات تقنية وفرص عمل مباشرة في ظل الانهيار الاقتصادي، كما يبرز دور الإعلام التربوي في تخصيص قنوات أو مساحات تلفزيونية محلية لبث الدروس والبرامج التثقيفية الموجّهة للأطفال، كما جرى في تجارب دولية سابقة خلال الحروب والأزمات.

 

الخطر الأكبر إن مستقبل التعليم في لبنان ليس مجرد ملف إداري، بل قضية أمن قومي بامتياز. وإذا استمر التباطؤ الرسمي في إنتاج الحلول، فإن البلاد لا تواجه خسارة عام دراسي فحسب، بل خطر الأمية المقنّعة، وانهيار رأس المال البشري الذي شكّل، لعقود، ميزة لبنان الأساسية. الدولة اليوم مطالبة بالاستثمار في العقل، لأنه الملجأ الأخير للإعمار حين تسكت المدافع.

Education amidst adversity in Lebanon
  • المعركة في لبنان لم تعد فقط على الأرض، بل على عقول الأطفال أيضًا، لأن سقوط التعليم هو بداية سقوط المستقبل.
  • إذا عجزت الدولة عن حماية المدرسة، فلن تخسر مقاعد الدراسة فقط، بل ستخسر آخر ما تبقّى من رأس مالها البشري
العلامات

يعجبك ايضاً

أترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

تفعيل التنبيهات نعم كلا