تحميل

إبحث

أسرار المدينة

ليس دفاعًا عن بهية… بل دفاعًا عن أنفسنا

The divided cityscape of fate

ليس في “الكلام المبتور” الذي قالته النائب السابقة بهية الحريري ما يستدعي التضامن معها بوصفه دفاعًا عن شخصها، ولا الاصطفاف خلفها بوصفها ممثلةً لقوة سياسية. فالمسألة أبعد من ذلك.

إنها لحظة حقيقة كشفتهم كما “هم”، وأسقطت كل محاولات التجميل والنفاق والتكاذب، وكل الكلام المستهلك عن البيوت المفتوحة، والتضامن الأخوي، ومواجهة العدو، والتكاتف والتعاضد.

“هم” هكذا؛ كانوا، وسيبقون، مهما حاول الآخرون مدّ الجسور إليهم، ومهما قُدّمت لهم التنازلات والتضحيات.

لم تقدّم بهية الحريري بيوتًا ومدارس ودعمًا وتعاونًا فحسب، بل قدّمت أغلى ما لديها، “دم شقيقها”، ومع ذلك، لم تسلم من حملات التخوين والتحريض واستباحة الكرامات.

نعم، إنهم يريدون صيدا فندقًا ليليًّا، وماخورًا بحريًّا، ومعبرًا للحلويات، وأسواقًا شعبية رخيصة، ومكبًّا للنفايات، وواجهة بحرية مستباحة للنراجيل والوشوم.

وإذا لم تُسلَّم لهم المدينة كما يريدون، يصبح “الآخر”، في خطابهم، شريكًا في دم المظلومين، وعدوًّا للمحرومين، ومتآمرًا على المقاومة.

قالت بهية الحريري ما تقوله أغلبية مَن عاصروهم وعايشوهم واختبروهم. ومن هنا، فإن الدفاع عنها في وجه التحريض على دمها ليس دفاعًا عن شخص، ولا عن تيار، ولا عن قوة سياسية قد نختلف معها أكثر مما نتفق، بل هو دفاع عن أنفسنا، وعن حقنا في قول ما نراه من دون تهديد أو ترهيب أو استباحة.

إن الوقوف في وجه «التشبيح» و«الهوبرة» ليس ترفًا سياسيًّا، بل واجب أخلاقي ووطني، قبل أن يمتد “الوباء الأصفر” إلى ما تبقّى من وجود وكرامة وحرية في هذه المدينة المتآكلة…

العلامات

يعجبك ايضاً

أترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

تفعيل التنبيهات نعم كلا