في أقلّ من شهر، نجح القيّمون على شؤون بلدية صيدا في تفويت فرص كان يمكن أن تدرّ على خزينة البلدية أكثر من نصف مليون دولار، نتيجة سوء الإدارة، وغياب الرؤية، وضعف القدرة على استثمار الفرص المتاحة لمصلحة المدينة وأهلها.
فبحسب مصادر اقتصادية مطّلعة لـ«البوست»، يكفي احتساب فرصتين ضائعتين فقط ليتبيّن حجم الخسارة. الأولى تمثّلت في عدم نجاح المدينة في استضافة فعالية مرتبطة بتنظيم كأس العالم، وهي فرصة خسرتها صيدا، وفق المصادر، بسبب ضعف التنظيم وغياب الخبرة اللازمة، فيما تشير تقديرات عارفين إلى أن العوائد التي كان يمكن تحقيقها تتجاوز 400 ألف دولار, مع العلم بأن الفاعلية لم تنجح إلا بتحقيق أرباح صافية بلغت 80 ألف دولار فقط.
أما الفرصة الثانية، فتتمثّل في تلزيم الشاطئ الشعبي للمدينة، إذ تؤكد مصادر متابعة أن جهات عدّة تقدّمت بعروض تجاوزت قيمتها 50 ألف دولار للموسم الواحد، إلا أن الملف تعثّر وضاعت العائدات المتوقعة، في ظل ما تصفه المصادر بالخوف من مواجهة جهات نافذة ومتحكّمة.
ولو أُدير الملفّان بقدر أكبر من الكفاءة والحكمة والجرأة، لكانت خزينة بلدية صيدا اليوم قد استفادت من أكثر من نصف مليون دولار، كان يمكن توظيفها في خدمات ومشاريع تعود مباشرة بالنفع على أبناء المدينة.
لكن المشكلة لم تعد في غياب المال وحده، بل في غياب الإدارة القادرة على تحويل الفرص إلى موارد. فحين تُهدر الإمكانات الواحدة تلو الأخرى، تصبح كلفة سوء الإدارة أثقل من أي عجز مالي، ويدفع أهل صيدا وحدهم الثمن.