تحميل

إبحث

ماذا لو

مَن ينتظر راما دوجي في بيروت؟

ramadouji_beirut_nypd_walk
راما دوجي، زوجة عمدة نيويورك زهران ممداني، تستعد للسفر إلى سوريا ولبنان في سبتمبر/أيلول المقبل، في رحلة تقول إنها عائلية، لكن تفاصيلها تفتح أسئلة تتجاوز حدود الزيارة العائلية: مَن ستلتقي في لبنان؟ ومَن سيستقبلها؟ وهل ستبقى الرحلة عائلية فعلًا عندما ترافقها عناصر من شرطة نيويورك لحمايتها؟
ماذا لو؟

رحلة محمية

المفارقة أن الرحلة الخاصة ستتحول إلى عملية أمنية تحمل بصمتها الرسمية. فدوجي، البالغة من العمر 29 عامًا، ستسافر إلى منطقتين تصنّفهما السلطات الأميركية ضمن الوجهات عالية الخطورة، وسترافقها وحدة حماية من شرطة نيويورك بناءً على توصية أمنية. وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية.

ليس غريبًا أن تزور زوجة عمدة نيويورك عائلتها في سوريا أو لبنان، وليس غريبًا أن تطلب الحماية إذا كانت وجهتها تنطوي على مخاطر أمنية. لكن ما يلفت الانتباه هو أن رحلة شخصية تتحول، بسبب طبيعة الوجهة، إلى مهمة أمنية تتحمل شرطة نيويورك جزءًا من تبعاتها. والسؤال الذي يفرض نفسه ليس فقط: مَن يدفع كلفة الحماية؟ بل أيضًا: مَن ستزور دوجي في لبنان؟

هل ستقتصر الرحلة على أفراد العائلة والأصدقاء؟ هل ستكون هناك لقاءات مع شخصيات سياسية أو ثقافية أو دينية؟ هل ستزور مؤسسات أو مجموعات سبق أن ارتبطت بها؟ أم أن بيروت ستكون مجرد محطة عائلية في رحلة لا تحمل أي بُعد آخر؟

لا توجد، حتى الآن، تفاصيل معلنة تجيب عن هذه الأسئلة. وربما تكون الإجابة أبسط مما يتخيل البعض: زيارة عائلية لا أكثر. لكن غياب التفاصيل هو بالضبط ما يجعل الأسئلة مفتوحة، خصوصًا عندما تترافق الرحلة مع حماية شرطية أميركية.

صلة ببيروت

دوجي ليست غريبة عن لبنان، فقد أقامت في بيروت عام 2019 ضمن برنامج فني، وارتبط اسمها منذ ذلك الوقت بمشهد ثقافي ونسوي وسياسي ناشط في المدينة. كما شاركت لاحقًا في فعاليات نسوية وفلسطينية في أوروبا، الأمر الذي جعل نشاطها الثقافي يتقاطع بصورة واضحة مع مواقفها السياسية.

وهي، مثل زوجها، معروفة بمواقفها المؤيدة للفلسطينيين والمنتقدة لإسرائيل، وهي مواقف جعلت اسمها عرضة لجدل سياسي وإعلامي متكرر منذ وصول ممداني إلى موقعه في نيويورك.

وقد عادت إلى الواجهة منشورات قديمة لها على وسائل التواصل الاجتماعي، بعضها شديد اللهجة، واعتذرت لاحقًا عن الألم الذي تسببت به بعض منشوراتها السابقة، بينما ظل الجدل قائمًا حول مواقفها السياسية.

كما كان لها حضور في نشاطات مرتبطة باليسار الأميركي وبالاشتراكيين الديمقراطيين في نيويورك، وشاركت، من خلال الفن، في حملات سياسية مؤيدة لمرشحين ينتقدون إسرائيل ويرفضون التمويل المرتبط بـ«أيباك»، إضافة إلى دعم مشروع قانون يستهدف جمعيات خيرية مرتبطة، بحسب مؤيديه، بدعم عنف المستوطنين الإسرائيليين.

لبنان المعقّد

كل ذلك يجعل لبنان في هذه الرحلة أكثر من مجرد اسم على خريطة. فالبلد الذي ستصل إليه دوجي ليس بلدًا عاديًا في الحسابات الأميركية، بل بلد شديد التعقيد سياسيًا وأمنيًا، تتداخل فيه الدولة مع الأحزاب والقوى السياسية والفصائل والمجتمع المدني والمؤسسات الثقافية، وتتقاطع فيه ملفات لبنان وسوريا وفلسطين وإسرائيل والولايات المتحدة، على نحو يصعب معه فصل الخاص عن العام بسهولة.

ومع ذلك، ينبغي عدم القفز إلى الاستنتاجات.

لا دليل معلنًا على أن دوجي ستجري لقاءات سياسية في لبنان، ولا ما يثبت أن رحلتها تحمل أجندة تتجاوز زيارة العائلة. لكن غياب المعلومات لا يعني أن الأسئلة غير مشروعة، خصوصًا عندما تترافق رحلة خاصة مع حماية أمنية أميركية، وعندما تكون صاحبتها زوجة أحد أكثر رؤساء بلديات نيويورك إثارةً للجدل السياسي في السنوات الأخيرة.

الخاص والعام

ممداني يقول إن زوجته شخصية غير عامة، وإن حياتها الخاصة يجب أن تبقى بعيدة عن الأضواء. وقد يكون محقًا في ذلك. لكن المشكلة أن صفة «غير عامة» تصبح أقل بساطة عندما تدخل شرطة نيويورك في تفاصيل حياتها الخاصة.

فإذا كانت الرحلة شخصية بالكامل، فلماذا تتحمل موارد المدينة كلفة حماية صاحبتها في الخارج؟ وإذا كانت الحماية ضرورية بسبب المخاطر، فهل ستُعلن كلفتها؟ ومَن يتحملها؟ وهل توجد قواعد واضحة تنطبق على جميع المسؤولين وعائلاتهم، أم أن القرب من السلطة يمنح امتيازات لا يحصل عليها الآخرون؟

مَن ستلتقي؟

ثم هناك سؤال آخر أكثر إثارةً للفضول: ماذا ستفعل دوجي في لبنان؟

هل ستزور بيروت التي تعرفها منذ سنوات؟ هل ستعود إلى الأوساط الفنية التي احتضنت تجربتها؟ هل ستلتقي ناشطات وناشطين تعرفهم؟ هل ستزور شخصيات سياسية أو اجتماعية؟ أم أنها ستغلق أبواب الرحلة على دائرتها العائلية، ولن يكون في جدولها أي لقاء عام؟

حتى الآن، لا أحد يملك الإجابة الكاملة.

لكن عندما تسافر زوجة عمدة نيويورك إلى لبنان وسوريا برفقة عناصر من شرطة المدينة، فإن السؤال عن برنامج الرحلة يصبح طبيعيًا، والسؤال عن كلفتها يصبح أكثر إلحاحًا، والسؤال عن الأشخاص الذين ستلتقيهم يصبح جزءًا من حق الجمهور في معرفة أين تنتهي الحياة الخاصة وأين تبدأ الوظيفة العامة.

في السياسة، التفاصيل الصغيرة هي التي تكشف أحيانًا الصورة الكبيرة. وربما لا تكون قصة راما دوجي في لبنان قصة سياسية على الإطلاق، وربما تكون مجرد رحلة إلى العائلة. لكن إلى أن تتضح التفاصيل، يبقى السؤال الأكثر بساطة هو الأكثر إثارة: مَن ينتظرها في لبنان؟

العلامات

يعجبك ايضاً

أترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

تفعيل التنبيهات نعم كلا