تحميل

إبحث

وجوه وحكايات

صيدا ونوابها أضعف من غابي ديب

saida_editorial

قلّة من الصيداويين يعرفون من هو غابي ديب، وأكثر اللبنانيين لا يكترثون لمعرفة من يكون.

لكن أن يكون موظفٌ في شركة بيع سيارات أقوى من نواب مدينة وقواها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحزبية مجتمعة، فهنا تصبح معرفته واجبة.

ينحدر ديب من إحدى قرى شرق صيدا، وعمل موظفَ مبيعات في شركة تعمل في تجارة السيارات. تدرّج في السلّم الوظيفي ليصبح مدير شركة «رسامني يونس»، بعد تولّي مديرها السابق فايز رسامني منصب وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة نواف سلام الإصلاحية الإنقاذية.

استطاع ديب، من خلال علاقاته برسامني، أن يؤمّن كل «النِّعَم» التي تفيض بها وزارة الأشغال على بلدات الأطراف في إقليم شرق صيدا، من زفت الطرقات وأعمدة الإنارة وحيطان الدعم الصخرية، وصولًا إلى تدخّله المباشر، بحسب متابعين، في تحديد نِسَب الإعمار للأراضي في تلك البلدات، منعًا للتمدّد «الغريب» باتجاهها.

يذكر كثير من الصيداويين، وأفواههم مفتوحة من الذهول، الصورة التي جمعت ديب ورجال دين وبعض فاعليات قرى الأطراف منذ أكثر من شهر، وهم يحتفلون بتزفيت طريق يزيد طولها على 5 كيلومترات في منطقة كرخا – بقسطا، لا تمرّ عليها السيارات إلا مرة كل عامين. تزفيت وتعبيد وتخطيط لطرقات ثانوية، بينما طرقات صيدا لم تعرف الزفت منذ أيام رفيق الحريري.

تختصر قصة ديب مع «وزارة الزفت» نمط الحياة السياسية في لبنان، الذي غالبًا ما تحكمه بقوة العلاقات الشخصية والمعارف والمحسوبيات وغيرها…

لم يدخل الزفت إلى صيدا منذ سنين طوال. لا يذكر الصيداويون متى كانت آخر مرة شاهدوا فيها محدلة الوزارة تعبّد الشوارع. اشتاقت إليه طرقات المدينة وأهلها، كما سياراتهم المعطوبة.

يتحصّن رسامني، القادم من «نجاحات» القطاع الخاص، في عمله الوزاري بالأصول القانونية المرعية الإجراء، في صغائر الأمور قبل كبيرها. عند السؤال عن حصة صيدا من الزفت، كما سائر إقطاعات الوطن العظيم، يكون الجواب أن أحدًا لم يطالب أو يتابع الأمر، وأن الكيديات بين سياسيّيها وتقاعس بلديتها الدونيّ، من الطبيعي أن يترجما الواقع المزري الذي تعيشه المدينة، والذي تأتي أمطار الشتاء كل عام لتعرّيه وتفضحه بفجاجة، كما حصل منذ يومين.

إلى متى ستبقى هذه المدينة العظيمة الحلقة الأضعف في التركيبة اللبنانية المتخلّفة؟ ما الذي يمنع من تشكيل وفد صيداوي يزور المختارة ليقول لزعيمها إنّ لصيدا حقًّا تاريخيًّا على آل جنبلاط، فأخبر الوزير الذي أتيت به أن يعاملنا كما يعامل ضيعة هامشية من قرى وادي الليمون. لم يعد طموحنا أكثر من ذلك.

يعبرون الجسر في الصبح خِفافًا…

إنه بحقّ زمن الخفّة… بئس السائل والمسؤول.

Puppet Strings Over Divided Roads
العلامات

يعجبك ايضاً

أترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

تفعيل التنبيهات نعم كلا