إيلون ماسك في سماء لبنان
علمت “البوست” أن دخول شركة “ستارلينك” للتزويد بخدمات الإنترنت التابعة للملياردير إيلون ماسك إلى لبنان قد تم، وأن البحث ينحصر حاليا في الجانب التقني واللوجستي لإتمام هذا الموضوع، وذلك بعد كلام كثير، ومماطلات بيروقراطية إدارية وأمنية ليأتي الخبر كخطوة قد تغيّر قواعد اللعبة، وتشكّل منعطفًا رقميًا حاسمًا في مستقبل البلد
لبنان الذي عانى في السنوات الأخيرة من تدهور في خدمات الإنترنت، قد يجد في “ستارلينك” أملًا تقنيًا لتجاوز الأعطال اليومية وانقطاعات الشبكة. فمع سرعات تصل إلى 250 ميغابت/ثانية وزمن استجابة منخفض، يمكن للخدمة أن تغيّر تجربة المستخدم جذريًا، وتصل إلى المناطق المحرومة من التغطية، من عكار إلى أقاصي البقاع.
“ستارلينك” وهي خدمة إنترنت فضائي تعتمد على شبكة من الأقمار الصناعية المنخفضة المدار، توفّر اتصالًا عالي السرعة ومنخفض الكمون دون الحاجة إلى كابلات أرضية أو شبكات محلية. هذه التقنية، التي كانت حلمًا قبل أعوام قليلة، أصبحت اليوم واقعًا في أكثر من 70 بلدًا حول العالم، ولبنان على أعتاب أن ينضمّ إلى هذه اللائحة.
وصول “ستارلينك” لن يمرّ مرور الكرام على مزوّدي الخدمة المحليين. شركات مثل “أوجيرو” و”ألفا” و”تاتش” ستجد نفسها أمام منافسة لا ترحم. هذا قد يدفعها إلى تحسين الأداء، وتخفيض الأسعار، وطرح باقات أكثر تنوعًا.
هواجس
لكن في المقابل، قد تنشأ مخاوف لدى بعض الأطراف من خسارة السيطرة على قطاع الإنترنت، خاصة في ظل عدم وضوح الإطار التنظيمي الناظم لمثل هذه الخدمات.
كما يبرز الهاجس الأمني بشكل جدي ومهم في بلد كلبنان يخوض معارك يومية مع عدو متفوق غاجشم كإسرائيل على اعتبار أن الإنترنت الفضائي، بطبيعته، يصعب على الحكومات ضبطه أو مراقبته. وهنا تبرز تساؤلات جدية حول السيادة الرقمية، خصوصًا مع إمكانية استخدام “ستارلينك” لتجاوز الرقابة والوصول إلى محتويات محظورة.
في الجانب الإيجابي، يمكن أن تساهم هذه الخدمة في دعم الاقتصاد الرقمي اللبناني، من خلال تمكين الشركات الناشئة، وتحفيز التعليم عن بُعد، والعمل الحر، والتعهيد الخارجي. كذلك، قد تساهم في جذب استثمارات جديدة إلى بلد لطالما عُرف بطاقاته البشرية والابتكارية رغم أزماته.
من يدفع الثمن؟
مع ذلك، تبقى الأسعار عائقًا أساسيًا أمام الانتشار الواسع لـ”ستارلينك”. فاشتراكها الشهري قد يفوق 100 دولار، إضافة إلى كلفة الجهاز، قد يجعل من الخدمة حكرًا على الفئات الميسورة أو الشركات الكبيرة. ما لم يتم إيجاد حلول تمويلية أو دعم حكومي، فإن خطر تعميق الفجوة الرقمية يظل قائمًا.
في ظل غياب أي إطار قانوني واضح للتعامل مع خدمات الإنترنت الفضائي، يُطرح سؤال أساسي: هل سيُسمح لـ”ستارلينك” بالعمل بحرية في لبنان، أم ستُواجه بقيود بيروقراطية وتنظيمية من الجهات الرسمية المعنية؟ وما هو دور وزارة الاتصالات في ضبط أو احتضان هذه التقنية؟
قد يكون دخول “ستارلينك” إلى لبنان حدثًا عابرًا، وقد يكون بداية لتحوّل جذري في مفهوم الاتصال بالإنترنت في البلاد. الفارق الوحيد سيكون في كيفية إدارة هذا التحوّل: هل يُحتضن بوصفه قفزة نحو المستقبل، أم يُخنق بوصفه تهديدًا للواقع القائم؟
في بلد يتأرجح بين الأمل والانهيار، ربما آن الأوان لأن نضع “رأسنا في السحاب”… حرفيًا.
بالأرقام
100 $ ستكون كلفة الاشتراك الشهري تقريبا
70 بلداً حول العالم يستفيدون من خدمة “ستارلينك”
“ما هي “ستارلينك”
ستارلينك هي خدمة إنترنت فضائي تابعة لشركة “سبيس إكس” (SpaceX) التي أسسها رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك. تهدف “ستارلينك” إلى توفير اتصال إنترنت عالي السرعة ومنخفض الكمون حول العالم، عبر شبكة من آلاف الأقمار الصناعية التي تدور في مدار منخفض حول الأرض. بدأت الخدمة بشكل تجريبي في عام 2020، وسرعان ما توسعت لتغطي أكثر من 70 بلدًا، مستهدفة المناطق التي تفتقر إلى بنية تحتية رقمية تقليدية، أو التي تعاني من ضعف في التغطية. وتُعتبر “ستارلينك” حاليًا من أبرز مشاريع الربط الرقمي العالمي، ضمن ما يُعرف بـ”ثورة الإنترنت من الفضاء”.
