توقّفت مصادر صيداوية متابعة عند مبدأ قبول الشركة المشغّلة لمعمل النفايات في صيدا تقاضي مستحقاتها المالية للعام 2024 على سعر صرف للدولار يبلغ 15,000 ليرة، وليس على سعر الصرف الحقيقي، «كما هو الحال مع باقي متعهّدي معالجة النفايات». وتساءلت المصادر عن السبب الذي يدفع الشركة إلى القبول بهذا الأمر، مع الإشارة إلى أنّ هذا الموضوع يعني اقتطاع نحو 80% من قيمة الفاتورة الفعلية المتوجّبة، وكأنّ الدولة، بسبب إفلاسها وعجزها، تدفع القطاع الخاص إلى أن «يدبّر حاله» على استنسابيّته، وبما يراه مناسبًا، وهو أمر مريب من كلا الطرفين الدافع والقابض، أمّا المتضرّر الأول منه فهو الناس والمواطنون.
تباشر القوى الأمنية منذ الأمس، بالتنسيق مع بلدية بيروت ووزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية وعدد من الجمعيات الأهلية، تنفيذ قرار تفكيك مخيم النازحين القائم على الواجهة البحرية لبيروت، في المنطقة المعروفة بـ”البيال”، ونقل الموجودين فيه إلى موقع بديل تابع لبلدية بيروت، يبعد بضعة كيلومترات عن النقطة الحالية. وبحسب المعلومات المتداولة، جرت عملية تفكيك الخيم بهدوء ومن دون تسجيل اعتراضات ميدانية من النازحين، على أن يُصار إلى تركيب نحو 200 خيمة جديدة أكبر حجمًا وأكثر ملاءمة في الموقع البديل الذي جرى اختياره لاستيعاب العائلات اللبنانية النازحة الموجودة أصلًا في منطقة البيال. وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من الجدل حول انتشار الخيم على أراضٍ خاصة وحساسة في قلب العاصمة، وسط اعتراضات سياسية وشعبية على تحويل الواجهة البحرية إلى مساحة إيواء مفتوحة، في مقابل تأكيدات رسمية بأن الهدف ليس طرد النازحين أو التضييق عليهم، بل تنظيم وجودهم ضمن أماكن أكثر قابلية للإدارة والمتابعة الإنسانية والخدماتية. وتشمل الخطة أيضًا نقل نازحين موجودين في الرملة البيضاء والروشة ومناطق أخرى من بيروت إلى المدينة الرياضية، في إطار مسعى أوسع لتنظيم مراكز الإيواء داخل العاصمة ومنع تحوّل المخيمات العشوائية إلى واقع دائم. Dismantling the BIEL Camp 9
أعلنت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي إلغاء امتحانات الشهادة المتوسطة الرسمية لهذا العام، في خطوة وصفت بأنها تأتي مراعاة للظروف التربوية والضغوط التي يواجهها الطلاب والمدارس جراء العدوان الاسرائيلي، على أن يُعتمد بدلًا منها نظام يقوم على العلامات المدرسية وامتحان داخلي تنظمه كل مدرسة.وأكدت كرامي، خلال مؤتمر صحافي، أنّ القرار لا يعني إسقاط التقييم أو التساهل في المستوى التعليمي، بل اعتماد صيغة بديلة تسمح بإنهاء العام الدراسي بأقل قدر ممكن من الخسائر، مع الحفاظ على الحد الأدنى من المعايير الأكاديمية. وبذلك، تنتقل مسؤولية التقييم في الشهادة المتوسطة، ولو استثنائيًا، إلى المدارس، ما يضعها أمام تحدي ضمان العدالة والشفافية في احتساب العلامات وتنظيم الامتحانات الداخلية.أما في ما يتعلق بامتحانات الشهادة الثانوية العامة، فأوضحت الوزيرة أنّ الوزارة اتخذت “قرارًا صعبًا” بتقليص الدروس المطلوبة، نافية في الوقت نفسه اعتماد المواد الاختيارية، ومؤكدة أنّ الامتحانات ستبقى شاملة للمواد المقررة، لكن ضمن برنامج مخفف.وأشارت الوزيرة إلى أنّ النسبة الأكبر من التقليص طالت مواد التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط عن الطلاب من دون المساس الكامل ببنية الامتحانات الرسمية. ولفتت إلى أنّ الوزارة قررت اعتماد 3 دورات متتالية للامتحانات الرسمية، على أن يكون لكل طالب الحق في التقدم إلى دورتين متتاليتين، معتبرة أنّ هذا الإجراء جاء مراعاة للأوضاع النفسية والتربوية والاجتماعية التي يمر بها الطلاب.ويعكس هذا القرار محاولة من وزارة التربية لإيجاد توازن دقيق بين الحفاظ على رمزية الامتحانات الرسمية، خصوصًا في الشهادة الثانوية، وبين الاعتراف بواقع تعليمي غير طبيعي فرضته الأزمات المتراكمة. فإلغاء “البريفيه” يفتح نقاشًا واسعًا حول مستقبل هذه الشهادة وجدواها، فيما يشكّل تخفيف برنامج الثانوية واعتماد 3 دورات رسالة واضحة بأن الوزارة تدرك حجم القلق الذي يعيشه الطلاب وأهاليهم.لكن التحدي الأكبر لن يكون في إعلان القرار، بل في تطبيقه. فاعتماد العلامات المدرسية والامتحانات الداخلية يتطلب رقابة جدية حتى لا تتحول الفوارق بين المدارس إلى ظلم إضافي بين الطلاب. كما أنّ تنظيم 3 دورات للشهادة الثانوية يحتاج إلى إدارة دقيقة، كي لا يتحول التسهيل إلى إرباك إداري وتربوي جديد.وبين الإلغاء والتقليص وتعدد الدورات، يبدو أنّ العام الدراسي الحالي يُختتم بصيغة استثنائية، عنوانها الأساسي: إنقاذ الممكن، ولو على حساب الصيغة التقليدية للامتحانات الرسمية. Exams 4