لأن الصحافة، كما قيل: «هي نشر ما لا يريد أحدٌ ما نشره، وما عدا ذلك فهو علاقات عامة»، كان لا بدّ من قول كلمة حقّ في مواجهة الحملة التي يتعرّض لها النائب أسامة سعد، على خلفية رواية يجري الترويج لها ومفادها أنه لم يصوّت على قانون العفو العام لأنه أراد الحؤول دون خروج الشيخ أحمد الأسير من السجن، انطلاقًا من حسابات انتخابية صيداوية ضيّقة. لا يحتاج ابن معروف سعد إلى جريدة كي تدافع عنه، ولا إلى من يتولّى شرح مواقفه أو معتقداته. وما سيلي ليس دفاعًا عن شخص، بقدر ما هو دفاع عن حقيقة ينبغي أن تُقال كما هي. بحسب معلومات دقيقة توافرت لـ«البوست»، فإن النائب أسامة سعد لم يمتنع عن التصويت على قانون العفو العام اعتراضًا على شمول الشيخ أحمد الأسير به، بل على العكس تمامًا: جاء موقفه اعتراضًا على استثناء الأسير من القانون. تؤكد معلومات دقيقة لـ«البوست» أن النائب أسامة سعد لم يصوّت على قانون العفو العام اعتراضًا على استثناء الشيخ الأسير من شمول القانون، لا العكس. وأن موقفه هذا جاء لأن «طبخة أبو مصطفى» كانت قد نضجت ولم تنتظر حتى رفع الأيدي، بل سارعت مطرقته إلى حسم ما تم الاتفاق عليه من قبل أذرع «الدولة المتجذّرة». فنائبا صيدا عبد الرحمن البزري وأسامة سعد، وانسجامًا مع مواقفهما المؤيدة للمبادرة الصيداوية لرفع الظلم عن أبناء مدينتهما، قالا كلمتهما على أعين الناس وتحت صورة الشيخ الأسير نفسه، في لقاء جامع شاهده الألوف. وعدم التصويت لم يعد هو الموضوع، لأنه لم يعد يقدّم ولا يؤخّر فيما قد تم حسمه في ليلة ظلماء بحق «العمامة البيضاء». أما إثارة هذه الرواية اليوم، وفي هذا التوقيت تحديدًا، ولو كان وراءه جرذٌ ضئيل، فلا يمكن فصلها عن محاولة خلق معركة سياسية مصطنعة وتشويه موقف سعد في ملف شديد الحساسية، ولا سيما أن الوقائع السياسية المعلنة لا تضعه في الخانة التي يحاول البعض زجّه فيها. ولا علاقة لموقف سعد في هذا الملف بموقف النائبة حليمة قعقور، سوى صورة جرى نبشها من أرشيف باحة مجلس النواب، ومحاولة تحميلها ما لا تحتمل من دلالات.
مع أعضاء من هذا النوع، حتى في مسعاه «العائلي» لا يهنأ رئيس بلدية صيدا بقليل من السلام، إن هو قرر السفر وإدارة ظهره، ولو مؤقتاً، للمجلس الذي يترأسه. ففي آخر فصول مسرحية «الملهاة الولادية» المتواصلة منذ أكثر من عام، علمت «البوست» أن بعض أعضاء المجلس قرروا استغلال فترة غياب الرئيس مصطفى حجازي لتمرير مشروع كبير تتطلع إليه المدينة وتحتاجه منذ سنوات، ألا وهو إصلاح الفظائع التي باتت عليها شوارع السوق التجارية. فقط في صيدا يمكن أن تسمع الآتي: أعضاء البلدية يتنافسون في ما بينهم على تحقيق إنجاز يفترض أنه للمدينة، لا حباً بصيدا وحدها، بل تنازعاً على نسبة الفضل، وحجزاً لمكان في الصور، واستثماراً مبكراً في موسم الانتخابات النيابية المقبلة. وبحسب المعلومات، بعدما حاول أحد أعضاء المجلس إقناع جمعية تجار المدينة باستعداده لتولّي إصلاح شارع السوق الرئيسي وتزفيته، سارع رئيس البلدية، من وراء البحار، إلى التدخل لمنع إنجاز الأمر في غيابه، موجهاً المعنيين إلى إرجاء المشروع واشغال “العضو الطاحش” بالمناسبات ريثما يعود. وهكذا، بدل أن يكون السؤال في بلدية صيدا: كيف ننجز المشروع بأسرع وقت؟ يبدو أن السؤال بات: من سينجزه، ومن سيلتقط الصورة، ولمن سيُسجَّل الإنجاز؟ أما شوارع المدينة، فبإمكانها أن تنتظر قليلاً… حتى يعود الجميع إلى أماكنهم أمام الكاميرات.
تساءل بعض الحاضرين في مناسبة اجتماعية حاشدة جمعت، قبل أيام، عدداً من أبناء المدينة ووجهائها، عن السبب الذي دفع صاحب الحفل إلى اختيار شركة «كايترينغ» من خارج صيدا لتقديم الطعام للضيوف، في وقت تزخر فيه المدينة بالمطابخ وشركات الضيافة التي تقدّم مستوى عالياً من الجودة، سواء في الطعام أو التقديم أو الخدمة. ولم يتوقف التساؤل عند حدود اختيار الشركة، إذ ذهب البعض أبعد من ذلك، متسائلين عمّا إذا كان «الحاج» قد تأكّد فعلاً من أن الخواريف التي قُدّمت في المناسبة ذُبحت وفق أحكام الشريعة الإسلامية، أم أن المسألة لم تكن سوى لهاث وراء اسم تجاري رنّان وعلامة ارستقراطية، في مرحلة يبدو أن المال فيها بات فائضاً بعد فاقة.