أطلق رئيس اتحاد بلديّات جزّين خليل حرفوش عبر صفحته الرسميّة على «فيسبوك»، منشورًا أثار موجةَ غضبٍ في أوساط جزّين وخارجها، بعدما دعا إلى «نبذ» سماسرةِ عقارات وطردِهم من المنطقة، رابطًا نشاطهم ببيع الأراضي «لغير اللبنانيّين» وبـ«تغيير المجتمع». لغةُ المنشور، بحسب منتقدين، تتجاوز حدودَ الرأي إلى خطابٍ تعبويّ يُقدّم «الآخر» كخطرٍ داهم، ويحوّل ملفًا عقاريًا واقتصاديًا إلى معركةِ هويّةٍ وانتماء. لا يمكن وصفُ كلام حرفوش، وفق معترضين، إلّا بأنّه تحريضيّ وعنصريّ، لأنّه يقوم على التعميم والشيطنة، ويضع فئةً كاملة في خانة «الأعداء»، ويستدعي البلديّات للقيام بدورٍ أقرب إلى «المطاردة والطرد»، بدل دورها الإداريّ والقانونيّ. في المقابل، رأى آخرون أنّ الخطاب يحمل نزعةً طائفيّةً مُقنّعة، عبر استدعاء «المجتمع الجزّيني» بمنطق الفرز والاصطفاء، وبينما طالب حقوقيّون بتحويل أيّ ادّعاء عن شبكاتِ سمسرةٍ أو مخالفاتٍ عقاريّة إلى ملفاتٍ موثّقة أمام القضاء والدوائر المختصّة، رأى معترضون أنّ المنشور يُشرّع الباب أمام خطاب الكراهية، ويضرب فكرةَ الدولة والمؤسّسات: «إذا كان هناك جُرم، فمكانه النيابةُ العامّة… لا منصّاتُ التواصل ولا بياناتُ الطرد».
لم يكن رئيس البلدية مصطفى حجازي يمثل نفسه عندما توجه أمس إلى إدارة مرفأ صيدا، بل كان يمثل كل صيدا، مع أعضاء المجلس البلدي الذين جاءوا معه. ما جرى معه من تجاهل فاضح وعدم احترام للأصول ليس حادثًا عابرًا، بل إهانة علنية تستحق المحاسبة ومساءلة المسؤولين عنها. حين يأخذ رئيس بلدية منتخب موعدًا لمناقشة شؤون المدينة مع رئيس مجلس إدارة المرفأ، فهذا يعني عمليًا أن صيدا بأكملها توجهت لمرفئها لتقول كلمتها. لكن أن يُوضع رئيس بلدية العاصمة الثالثة للبنان، في مقعد الانتظار خارجاً، أمام موظف، ثم يدخل وحيداً دون من معه، فهذا إهانة صريحة تصل إلى حد السفه الإداري. اللقاء هنا بين سلطة منتخبة من الشعب وموظف رسمي، يبقى موظفاً مهما علا شأنه، فكيف إذا كان موظفا برتبة رئيس مرفأ خردة؟ هذا التعاطي المرفوض لا يطال شخصية رئيس البلدية فحسب، بل يمس كرامة المدينة بأكملها. إنها صفعة رمزية على وجه المدينة بأكملها… وعلى وزير الأشغال العامة والنقل أن يسارع إلى محاسبة موظفه، قبل أن يبادر الناس إلى القيام بهذه المهمة بكل ترحاب.
علمت «البوست» من مصادر سياسيّة مطّلعة أنّ رئيسَ إحدى البلديّات المحيطة بمدينة صيدا دخل على خطّ ملف معمل فرز ومعالجة النفايات في المدينة، متولّيًا دور الوسيط السياسي لدى وزارة الماليّة لدفع المبالغ المستحقّة للمعمل، في خطوة وُصفت بأنّها خارجة عن نطاق الصلاحيّات البلديّة المباشرة. وبحسب معلومات دقيقة، فإنّ رئيس البلديّة، المعروف بنشاطه الميداني، فاتح وزير الماليّة ياسين جابر بهذا الملف، مستندًا إلى تقاربٍ سياسيّ بين الطرفين، وسأل صراحة عن إمكانيّة صرف مستحقّات المعمل المتراكمة. غير أنّ ردّ جابر جاء حاسمًا، إذ أكّد أنّ صرف أيّ أموال غير وارد في المرحلة الراهنة، في ظلّ عدم استقرار وضع المعمل، وكثرة التساؤلات المثارة حول إدارته، وأدائه، وملفّاته الماليّة. وتلفت مصادر متابعة إلى أنّ هذه الوساطة لا يمكن فصلها عن محاولات إعادة تعويم المعمل ماليًّا قبل حسم الإشكاليّات العالقة المرتبطة به، ولا سيّما في ظلّ تصاعد الانتقادات الشعبيّة والبلديّة لأداء المعمل وكلفته وجدواه. ويبقى السؤال الأشدّ إحراجًا، ما الذي يدفع رئيس بلديّة لا يدخل المعمل ضمن نطاق مسؤوليّاته وصلاحيّاته، إلى لعب دور الواجهة السياسيّة لهذا الملف؟وهل ما يجري مجرّد «مسعى حسن نيّة»، أم حلقة في مسار ضغطٍ منظّم لفتح خزائن الدولة قبل فتح دفاتر المعمل؟