
ليس الإعلانُ العالميُّ لحقوق الإنسان نصًّا كونيًّا كما يُقدَّم في الكتب المدرسية والخطابات الأممية. هو، في أفضل حالاته، وثيقةٌ أخلاقيةٌ انتقائية، وفي أسوأها أداةٌ خطابية تُستخدم لتجميل نظامٍ دوليٍّ يميّز بين البشر بوقاحةٍ قانونية. الفلسطيني هو الدليلُ الأكثر فجاجةً على هذا التمييز، لأنه الحالة التي لا تنطبق عليها القاعدة، ولا تُمنَح شرفَ الاستثناء النبيل، بل تُترك في المنطقة الرمادية حيث تُعلَّق الحقوق بلا مساءلة. هنا تسقط كلُّ ادّعاءات الحياد. ما يجري ليس تقاسمًا عادلًا للأعباء، بل إعادةُ إنتاجٍ للمنطق نفسه الذي يحكم القضية الفلسطينية منذ عقود: الفلسطيني يدفع، وغيره يُعفى. منذ ولادته، لم...








