لم يبدأ يوم السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أمس من القاعات الرسمية ولا من البيانات الدبلوماسية، بل من ذاكرة شخصية عند “سنسول” مرفأ بيروت. هناك، وأثناء جولته التفقدية في المرفأ أمس، توقّف لحظة ليقول لمدير عام المرفأ مروان نفّي: «هنا، في مطلع شبابي عام 1970، كنت أقف قبل سفري إلى الولايات المتحدة، أمضي ساعات طويلة في صيد السمك». لقطة قصيرة، لكنها كاشفة. في مكان يُختزل غالبًا بلغة الأرقام والسيادة والملفات الحساسة، عاد المرفأ ليظهر كمساحة ذاكرة قبل أن يكون منشأة استراتيجية. من هذه اللحظة الإنسانية، انطلقت زيارة السفير، التي حملت في جدولها عناوين سياسية واقتصادية وأمنية، لكنها افتُتحت بحكاية شخصية تختصر علاقة قديمة ببيروت، سبقت المنصب والدبلوماسية والتمثيل الرسمي.
علمت جريدة «البوست» من مصادر مطّلعة أنّ «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا» أقرّت عمليًا قرارًا يقضي بـخفض رواتب نحو 30 ألف موظف فلسطيني محلي اعتبارًا من 1 شباط/فبراير المقبل، بنسبة تقارب 20%، في خطوة توصف داخل أوساط الوكالة بأنها إجراء أمني–سياسي مقنّع بغطاء مالي. وبحسب المعلومات، يطال الخفض حصريًا الموظفين الفلسطينيين المحليين، الذين يتراوح متوسّط رواتبهم بين 1000 و1500 دولار أميركي شهريًا، ما يعني دفع آلاف العائلات الفلسطينية نحو حافة الانهيار المعيشي، في واحدة من أكثر المراحل الإنسانية والأمنية خطورة منذ تأسيس الوكالة. في المقابل، جرى استثناء الموظفين الدوليين والمسؤولين الغربيين من أي اقتطاع، حيث يستمرّون في تقاضي رواتبهم كاملة، والتي تتراوح بين 8000 و17 ألف دولار أميركي شهريًا، ما يكشف عن تمييز مالي صارخ داخل المؤسسة، قائم على الجنسية والموقع الوظيفي. وتؤكّد المصادر أنّ القرار لا يمكن فصله عن مسارٍ أوسع من إعادة هيكلة قسرية للأونروا، تُدار تحت إشراف المفوّض العام فيليب لازاريني، وتستهدف تفريغ الوكالة من كوادرها الفلسطينية عبر الضغط المعيشي، بدل اللجوء إلى قرارات فصل جماعية ذات كلفة سياسية وقانونية أعلى. وتشير المعطيات إلى أنّ هذا الإجراء يأتي في سياق تفكيك ناعم لدور الأونروا، عبر ضرب الاستقرار الوظيفي للفلسطينيين العاملين فيها، ولا سيما أولئك الذين يواصلون العمل في بيئات خطِرة ومناطق نزاع مفتوحة، في وقت تُلقى فيه أعباء العجز المالي على طرف واحد فقط. مصادر قانونية رأت في القرار انتهاكًا مباشرًا لواجب الرعاية، ومخالفةً لمبادئ عدم التمييز والتناسب التي تُفترض في عمل الوكالات الأممية، محذّرة من أنّ خفض الرواتب في هذا التوقيت قد يحمل تداعيات اجتماعية وأمنية داخل المخيمات ومناطق اللجوء، تتجاوز البعد المالي إلى ما هو أخطر.
ذكرت مصادر صيداوية متابعة أنّ الحركة “المفتعلة” التي تقوم بها إحدى الجمعيات المحلية في المدينة، بالتزامن مع ما يُعرف بموسم الاستعداد للانتخابات النيابية المقبلة، بدت لكثيرين أقرب إلى نشاطٍ مستجدّ وموسمي، في ظل غياب أي حضور فعلي أو إنجاز يُذكر لهذه الجمعية منذ تأسيسها وحتى اليوم. وبحسب المتابعين، فإن هذا التحرك المصطنع الواضح أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول واقع الجمعية القانوني والإداري، لا سيما في ضوء معلومات عن خلاف داخلي سابق بين أعضائها، يُقال إنه لا يزال عالقًا في أروقة وزارة الداخلية والبلديات من دون معالجة نهائية أو توضيح شفاف من قبل القائمين عليها.