منذ أن بدأتِ السلطات المعنية التشدُّدَ في فرضِ تسعيرةِ المولّداتِ الخاصّة بحسبِ التسعيرةِ الرسميّة الصادرةِ عن الوزارة، ظهرتْ إلى الواجهةِ في منطقةِ الشَّرحبيل بقُسطا – قضاء صيدا مشكلةٌ جديدةٌ تُكبِّدُ كاهلَ المواطنينَ وأهالي المنطقةِ أعباءً إضافيّة، تمثّلتْ بإقدامِ أحد “مُحتكري” أصحابِ المولّداتِ في المنطقةِ على زيادةِ رسمٍ بقيمة 8$ على خدمةِ تشغيلِ مضخّاتِ المياهِ التي تُوصلُ إلى البيوت. يأتي هذا الأمرُ كردٍّ غيرِ مباشرٍ على ما فُرضَ عليه من التقيّدِ بالسِّعرِ الرسميّ، ما دفعهُ إلى التوقّفِ عن تزويدِ مضخات المياه بالتيّارِ الكهربائيِّ، والطلبِ من الأهالي دفعَ 8$ شهريًّا عن كلِّ منزل.هذا الأمرُ الذي يُلاقي رفضًا من المواطنين حاليًّا، سيفرضُ عليهم فعليًّا في النهاية دفعَ فاتورتينِ للمياهِ سنويًّا: واحدةً لمصلحةِ المياه، وأخرى لصاحبِ المولّدات. حقيقة المشكلة مع ضرورةِ الإشارةِ إلى أنّ جوهرَ مشكلةِ المياهِ في منطقةِ الشرحبيل لم يكنْ يومًا مجرّدَ تعرفةٍ أو رسمٍ يُضافُ إلى فاتورةِ أعباءِ المواطنِ الإضافيّة، بل إنّ لُبَّ الموضوع – بحسبِ متابعينَ للملف – يكمنُ في تجاهُلِ العملِ الجدّي على تأمينِ خطّ تغذيةٍ للمضخّات، أو ما يُعرفُ اصطلاحًا بـ”خطّ الخدمات”. وهو أمرٌ لا يتحمّله صاحبُ مولّدٍ أو مُبادرٌ طَموح، بل يقعُ على عاتقِ مصلحةِ المياهِ، التي من المفترضِ أن تُوجدَ حلًّا جذريًّا لا ترقيعيًّا، يطالُ حياةَ آلافِ العائلاتِ القاطنةِ في تلك المنطقة.
توقّفت مصادر صيداوية متابعة عند حركة “إعادة تعويم” لإحدى الشخصيات “الثانوية”، والتي يُثار حول أدائها المهني والشخصي الكثير من علامات الاستفهام، إذ لم تكن يومًا محطّ ترحيب في الأوساط السياسية أو الاجتماعية في المدينة. ومع ذلك، تسعى إحدى الشخصيات التي لطالما لعبت دورًا ما في المشهد الصيداوي، إلى فرض هذه الشخصية “المريبة” في عدد من مجالس الإدارات والجمعيات الناشطة. وقد تتمظهر المشكلة في الفترة المقبلة بكون هذه الشخصية، رغم كونها “هامشية”، فُرضت في موقع حسّاس يتّصل بصندوق مالي لا حسيب عليه ولا رقيب، علمًا أنّ لهذا الصندوق “البدعة” تماسًا مباشرًا مع حياة الكثير من الصيداويين ويؤثّر عليهم. من قال إنّ الرجوع عن الخطأ فضيلة، لم يُخطئ.
قبل أن تُحسم التحالفات أو تُعلن الترشيحات رسميًا، بدأت رياح المعركة النيابية تهبّ على شوارع صيدا. اللوحات الإعلانية التي طالما شكّلت واحدة من الأدوات المهمة في هذه المعركة، تتحوّل اليوم إلى ساحة صامتة ترسم ملامح الصراع الانتخابي المقبل. مصادر صيداوية متابعة كشفت لصحيفة “البوست” أنّ قطبين أساسيين من القوى السياسية النافذة في المدينة كلّفا مسؤولين في ماكيناتهما الانتخابية بالتواصل مع إحدى الشركات التي تملك شبكة من اللوحات الإعلانية الموزعة على الطرق الرئيسية، للاستفسار عن أسعار الحجز في الفترة الممتدة بين نيسان وأيار 2026، وهي الفترة الحساسة التي تسبق الاستحقاق النيابي. هذه الخطوة، بحسب المراقبين، لا يمكن قراءتها إلا كإشارة واضحة على قرار خوض المعركة الانتخابية مهما كانت الظروف، بعيدًا عن الضبابية السياسية أو انتظار اكتمال خريطة التحالفات. فاللوحات في الشوارع قد تسبق صناديق الاقتراع في كشف النيات، وتعلن أنّ صيدا على أبواب جولة جديدة من المنافسة الساخنة.