“السؤالُ الكبير” الذي طُرِحَ في السالفِ من الأيّام حولَ تفسيرِ عودةِ بهاء الحريري إلى لعبِ دورٍ سياسيٍّ في لبنان، وتداعياتِ ذلك على “خصوصية” صيدا، لاسيّما في موضوعِ الانتخاباتِ النيابيّة المقبلة، يبدو أنّه لم يتعدَّ، كعادةِ الرجل، كونه “فورةً في فنجان”. فقد أكّدت مصادرُ سياسيّةٌ مُطَّلِعةٌ في المدينة أنّ بهاء، بعد زياراتِه “الإشكاليّة” الأخيرة إلى صيدا، لم يكن سعيداً بما وجد، ولم تكن حصيلةُ هذه الحركةِ بحسب توقّعات الحدِّ الأدنى. وأشار العارفون إلى أنّ بهاء أبدى انزعاجاً من “طريقةِ الشُّغل” التي جرت في الانتخابات البلديّة الأخيرة، وأنّه ينوي ألا يكررها. فبحسب هؤلاء، لم يكن الحريري سعيداً أبداً بفكرةِ دفعِه مبلغ 100 ألف دولار أميركي لدعمِ لائحةِ حجازي خلال المعركة البلديّة، في حين أنّ المبلغَ الذي وصلَ إلى الماكينة لم يكن إلا 90 ألفاً فقط لا غير، بحيث “طار” عشرةُ آلافٍ على الطريق (علماً أنّه لم يكن طويلاً)، وانقسمَ على شكل “خمستين” لتحطَّ في جيوبِ شخصين معروفين صيداويّاً. ومع ذلك يبقى السؤالُ يتردد: هل يُعيدُها بهاء دعماً لمرشّحينَ محتملينَ في المعركةِ النيابيّة المقبلة؟ هذا إنْ حصلتْ في موعدِها…
رَصَدت مَصادِرُ تَربَويّةٌ مُتابِعة، ظاهِرَةً خَطيرةً بَدَأَت بالتَّنامي والانتِشار كالسَّرطانِ الخَبيث في عَدَدٍ مِن مَدارِس صَيدا الرَّسميّة الأساسيّة والفّاعِلة، سَيكونُ لَها تَداعِياتٌ خَطيرةٌ على حاضِرِ المُدينةِ ومُستَقبَلِها اجتِماعِيًّا وتَربَويًّا وثَقافِيًّا. وتَتَمَثَّلُ في استِقدامِ كَوادِرَ تَعليمِيّةٍ وإداريّةٍ مِن خارِجِ المَدينة ومن “لون معين” وفَرضِها بِطُرُقٍ مُلتَوِيَة على هذِه المَدارِس لِتَكريسِ أَمرٍ واقِعٍ يَصعُبُ تَغييرُه لاحِقًا، وذلِكَ باستِغلالِ مَنصِبٍ حَسّاسٍ في دائِرَةِ التَّربِيَة في “السِّراي” لِفَرضِ هَذا المَوضوعِ بِشَكلٍ مُمنهَج. وأَكَّدَت المَصادِرُ المُطَّلِعَة أَنَّ كَونَ مُديرِ المَدرَسَةِ ظاهِريًّا مِن صَيدا، لا يَعني شَيئًا فِعليًّا، لأَنَّ أَغلبَ هؤُلاءِ المُدَراء باتوا يَقِفون عاجِزين أَمامَ التَّغَييراتِ الّتي تَشهَدُها المَدارِسُ مِن الدّاخِل نَتيجَةَ ضَخامَةِ عَددِ الأَساتِذَةِ الّذينَ يُؤتَى بِهِم مِن آخِرِ بِقاعِ الأَرضِ وفَرضِهِم بِالسّاعَةِ وبِالتَّعاقُدِ ووُصولًا إلى التَّثبِيت. اللّافِتُ بالأَمرِ سُكوتُ نائِبِ صَيدا السّابِقَة بَهيَّة الحَريري على هَذا الأَمرِ الّذي يَحصُلُ على مرئى ومَسمَعٍ مِنها دُونَ أَن تُحرِّكَ ساكِنًا، وهيَ المَعرُوفُ عَنها اضطِلاعُها بِواقِعِ القِطاعِ التَّربَوي والتَّعليمِي بِكُلِّ مَفاصِلِه، وإِدراكُها لِخُطورَةِ ما يَحصُل. فَكَثرَةُ الضِّباعِ تَغلِبُ الأَسَد، فمتى ستحّرك هذه المدينة ساكناً.
يكثرُ السؤالُ في الأوساطِ السياسيةِ اللبنانية عمّا إذا كان النجلُ الأكبرُ للرئيسِ رفيق الحريري، بهاء، عائدًا إلى البلد بغطاءٍ دوليّ أو عربيّ، وتحديدًا سعودي، على اعتبار أنَّ هذا الأمر سيكون مؤشّرًا داعمًا لمسيرةِ الرجل والدور الذي من المفترض أن يلعبه، باعتبار أنَّه لا حَظرَ سعوديًّا عليه كما هو الحال بالنسبة لسعد وتيّار المستقبل، حتّى الآن أقَلَّه، وما سيعنيه ذلك. اللافت، بحسبِ مصادرٍ مطّلعة، أنَّ بهاء لم تتم دعوتُه من قبلِ السلطاتِ السعودية المعنيّة إلى فعاليات “اليوم الوطني السعودي” الذي أُقيم منذ يومين في فندق “فينيسيا”، على الرغم من تواجده في بيروت، ما فسر باعتباره تجاهل سعودي لكل الحركة السياسية والاجتماعية التي يقوم بها. في المقابل، سُجّل حضورٌ لافت للنائب بهية الحريري وأمين عام تيّار المستقبل أحمد الحريري. بهاء، منعًا للإحراج، قرّر مغادرةَ لبنان قبل الحدث حيث رُصِد في العاصمة الأردنيّة عمّان، يومها.