يغضب أحدُ الأقطابِ السياسيّين الأساسيّين في صيدا حين يروي ما حدث منذ أيام بعد أن قصفت إسرائيل مبنى “الجماعة الإسلامية” في صيدا. فبحسب عارفين، وبعد وقوع الضربة التي سوَّت المبنى بالأرض وخلّفت دمارًا كبيرًا في محيطه والجوار، وطالت منازلَ الكثير من الصيداويين، طُلِب من البلدية إرسالُ جرافةٍ صغيرة (Bobcat) لإزالة الركام والحجارة وفتح الطريق. لكن جواب رئيس البلدية مصطفى حجازي كان، لمن فاتحه بالموضوع، أن جرافة البلدية بلا دواليب، أي إنّه لا يمكنها القيام بهذه المهمة البسيطة، علمًا أنّ ثمن الدواليب لهذه الآلية لا يتعدّى 500 $ فقط لا غير. بل ولم يخجل “الريس” من هذا التقاعس الفاضح بحق من انتخبه، إذ ذكر متابعون أنه أحال الأمر على أحد “المتموّلين”، علَّه يسدّ العجز والتقصير الذي لا يتعدّى ثمن “سحور” لاتحاد بلديات الزهراني في مقهى باب السراي، مع العلم أنّ الصندوق المالي للبلدية فيه أكثر من 3 ملايين دولار أميركي حتى أيامٍ مضت.
كشفت مصادر أمنية عربية مطلعة ل”البوست” عن ما وصفته بـ”اختراق استخباراتي بالغ الخطورة”، تمثّل في قيام إسرائيل، على مدى سنوات، بزرع شرائح مجهرية داخل حشوات الأسنان لعدد من القادة والمسؤولين الإيرانيين، من بينهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي. وبحسب المصادر، فإن التحقيقات التي باشرتها الأجهزة الأمنية الإيرانية خلال الأيام الأخيرة أدت إلى اكتشاف كميات كبيرة من هذه الحشوات، التي يُشتبه بأنها تحتوي على شرائح دقيقة يمكن استخدامها لأغراض تتعلق بالتتبع أو جمع المعلومات. وأشارت المصادر إلى أن السيناريو الذي يجري التحقيق فيه داخل إيران يشبه، من حيث طبيعته، العملية المعقدة التي كُشف عنها قبل عامين في لبنان، حين تبيّن أن أجهزة “البايجر” التي كانت بحوزة عناصر وقادة في حزب الله قد زُرعت فيها آليات تفجير دقيقة قبل سنوات من استخدامها. ووفق المعطيات الأولية، فإن ما يجري كشفه الآن قد يشير إلى عملية استخباراتية طويلة الأمد، اعتمدت على اختراقات غير تقليدية استهدفت الدوائر القريبة من القيادة الإيرانية. ووصفت المصادر العملية بأنها “لعبة استخباراتية صامتة امتدت لسنوات”، قبل أن تبدأ ملامحها بالظهور تباعاً. ولا تزال السلطات الإيرانية، بحسب المصادر نفسها، تتكتم على تفاصيل التحقيقات الجارية، في حين يُتوقع أن تثير هذه المعطيات، في حال تأكدت صحتها، جدلاً واسعاً حول مستوى الاختراق الأمني الذي تعرضت له مؤسسات الدولة الإيرانية.
رأت مصادرُ سياسيّةٌ مطّلعةٌ لجريدة “البوست” أنّ أولى التداعياتِ السياسيّةِ لما جرى فجرَ اليوم، من دخولِ لبنان خطَّ الاشتباكِ المباشرِ مع إسرائيل، ستكونُ تأجيلَ الانتخاباتِ النيابيّةِ التي كان مُزمعًا إجراؤها في شهرِ أيّار المقبل. فالمناخُ الأمنيُّ المتوتّر، وتبدّلُ الأولويّات الرسميّة، يضعان الاستحقاقَ الدستوريَّ أمام تحدٍّ جدّيٍّ يتجاوز الاعتباراتَ الإداريّةَ واللوجستيّة. واعتبرَ المصدرُ السياسيُّ المخضرمُ أنّه، بغضِّ النظرِ عن الفترةِ التي قد تمتدُّ لها الحربُ المقبلةُ والأعمالُ القتاليّةُ فيها، فإنّ مجرّدَ انتقالِ لبنان إلى مرحلةِ الاشتباكِ المفتوح يُنتجُ واقعًا سياسيًّا جديدًا، تصبحُ فيه الأولويّةُ لإدارةِ الأزمةِ الأمنيّةِ والديبلوماسيّة، لا لخوضِ معركةٍ انتخابيّةٍ داخليّة. وأضاف أنّ التطوّراتِ الراهنةَ قد تُشكّلُ مخرجًا غيرَ مُعلنٍ لكثيرٍ من القوى السياسيّة، لتكونَ الحربُ الشمّاعةَ التي يُعلَّقُ عليها قرارُ التأجيل، أقلَّه لعامٍ أو عامَين، ريثما تتّضحُ صورةُ المشهدِ الإقليميِّ ومآلاتُ المواجهة. فبين من يرى في التأجيل ضرورةً قاهرةً تفرضُها الوقائعُ الميدانيّة، ومن يعتبره استثمارًا سياسيًّا في ظرفٍ استثنائيّ، يبقى السؤالُ مطروحًا حول مدى قدرةِ لبنان على الفصلِ بين منطقِ الحربِ ومتطلّباتِ الحياةِ الدستوريّة.