بعيدًا عن الأضواءِ والأعيُن، هناك بعضُ «الخِفاف» في المدينة، ممّن يمكنُ تسميتُهُم «مَشاريعَ نُوّابٍ حالمين» ومَوهومين، مُقتنِعون بأنَّ الجلوسَ على كُرسيٍّ نيابيٍّ يُمثِّلُ مدينةً عريقةً كصيدا، لا بُدَّ وأن يمرَّ مِن خلالِ مكتبِ مُقاوِلٍ تَفوحُ منه روائحُ الفسادِ والتبعيّةِ لِمَن هو أكبرُ منه في سُلَّمِ التراتبيّةِ لأمراءِ الحرب.حَتّى ولو كان قانونُ الانتخابِ الحالي غيرَ مُنصِفٍ بحقِّ صيدا، لكنَّ الزعامةَ والنِّيابةَ لا تَسقُطانِ بالبَاراشوت، أقَلَّهُ بالحدِّ الأدنى، وتِلكَ المبالغُ المطروحةُ للبازارِ السياسيّ كان مِن الأوْلى أن تُصرَفَ على تَنميةِ صيدا وتحسينِ أحوالِ أهلِها وحَلِّ مُشكلاتِهِم الكثيرة.المدينةُ اليومَ بينَ سِمسارٍ ومُقاوِل، لكنّها تبقى صيدا التي تُفاجِئُكَ حتّى في أصعَبِ مَراحِلِها لِتَلفِظَ المُستَجدّين، لا سيّما التّافِهينَ منهم.
في عشاءٍ “على الضَيِّقٍ” بعيدًا عن الأعين، ضمَّ عددًا محدودًا من شخصيات من المدينةِ وأصدقاءِ في مطعمٍ من مطاعمِ شرقِ صيدا، أعلن أحدُ “المرشحين المُستجدّين” على الحضورِ السياسيّ وشؤونِ العملِ بالشأنِ العام، عزوفَه عن فكرةِ الترشّحِ لخوضِ الانتخاباتِ النيابيةِ المقبلة، حتى قبل أن يترشح، وذلك في كلمةٍ علنيّةٍ ألقاها بالمناسبة. وعلى الرغمِ من أن “مشروع” المرشّح أكّد أن العزوفَ عن خوضِ الانتخاباتِ المقبلة هو قرارٌ اتُّخِذَ “حتى الآن”، كما شدَّد على تبيانه، إلّا أن مصادرَ مواكبةً ترى أن القرارَ اتُّخِذَ بعدما كَثُر الكلامُ الافتراضيُّ الذي تمَّ تداولهُ مؤخرًا عن نيّةِ هذه الشخصيةِ الترشّحَ ونسج تحالفاتٍ “جزينيّةٍ” كفيلةٍ بإيصالِها إلى “الكرسي”، إلّا أن حساباتِ الحقلِ لم تُوافِق حساباتِ البيدر، بغياب “واقعية سياسية” تبدو مفتقدة. ويبقى انتظار قرار أقطاب المدينة الأساسيين، لكي يبنى على الشيء مقتضاه
في مسعى لِحَلِّ مشكلةِ زحمةِ السيرِ الخانقةِ التي باتت تُشكِّلُ “عنقَ زجاجةٍ” عند الشارعِ الفَرعيّ الواصلِ ما بين “جمعيةِ المواساةِ” حتى مُستديرةِ القياعة، بعدما صار كثيرٌ من الصيداويّين يستخدمون هذا الطريقَ للولوجِ إلى مناطق عَبْرا والهلالية وشرق صيدا، هربا من زحمة وسط صيدا، أبدى أحدُ أقطابِ المدينةِ الحاضرين في الشأنِ السياسيِّ والاقتصاديّ موافقته المُبدئيّة للمعنيّين لتخصيصِ قسمٍ من واجهةِ البُستانِ الذي يملِكُه في المحلّة، ووهبها مجاناً كي يُستَخدَمَ في توسعةِ الطريقِ أمام السياراتِ والمارّة. مبادرةٌ تُسجل، وتُساهِمُ في حلِّ مشكلةٍ باتت مُزعِجةً وملحّة، على أملِ ألّا تتحوّل عبر الاستخدامِ غيرِ المسؤولِ المُحتَمَل من قِبَلِ المحلّات الموجودة في المكان وزبائنِها إلى موقفِ سياراتٍ مجانيّ، والأمرُ رهنٌ بمتابعة البلديةِ وشرطتِها.