ينتظر كثير من الصيداويين بفارغ الصبر دخول أحد أعضاء المجلس البلدي الحالي «المرحاض»، ليشاهدوا الصور التي ستُنشر تعقيبًا على «الحدث الكبير». تبتسم إحدى المرجعيات الصيداوية العتيقة عند سؤالها عن أداء البلدية، لترد بكلام مختصر معبّر: «إنها بلدية الصور والنكايات. لقد نشرت هذه “القرطة” صورًا خلال شهرين فقط أكثر مما نشرت البلديات المتعاقبة منذ أيام أحمد الكلش». وكأن هناك من أقنع «عباقرة الشأن البلدي» في هذه المدينة المكلومة أن كثرة الصور، بلا معنى ولا طعمة في أكثر الأحيان، في زمن السوشيال ميديا، كفيلة بإيهام الناس بإنجازات ومشاريع ونجاحات، بشفافية هذا العصر. وهمٌ كفيل، أول مستوعب نفايات سيغزو شوارع المدينة في القادم من الأيام، بأن يجعل الناس يتأكدون أنها بلدية لا تعدو حيّز العالم الافتراضي في أحسن أحوالها، أما المشاكل الفعلية وجذور حلّولها العلمية فتبقى في مكان آخر، لا يعرفه هؤلاء.
علمت جريدة «البوست» من مصادر محلية متابعة أنه، من تداعيات الكلام الذي أُثير مؤخرًا بحق ما يحصل من «أمور مريبة» داخل بلدية الهلالية (شرق صيدا)، أدّى ذلك إلى تطيير مشروع كان أحد تجار البناء المعروفين في تلك المحلة قد تكفّل به “كعطية” من جيبه الخاص لصالح البلدية، والمتمثل ببناء قصر بلدي جديد على قطعة أرض تحوم حولها علامات استفهام واجتهادات عديدة. فبحسب عارفين، تمكّنت شخصية صيداوية معروفة تشغل قطعة الأرض المتنازع عليها من النجاح في تعطيل “بلدوزر” المشروع بالطرق القانونية، من دون أن تتمكن من حسم الملف بشكل نهائي بعد، إلا أن “التنبيهات” التي وجّهتها وزارة الداخلية إلى تلك البلدية، والكلام الذي أُثير حول تجاوزات كثيرة في عملها، فتحا العيون على العلاقات المتداخلة بينها وبين أحد أصحاب المولدات المحظيين وتجار البناء، الأمر الذي أدّى إلى تأجيل المشروع برمته، لا إلغائه، بانتظار جلاء الصورة. ويبقى السؤال. ما الذي يدفع بتاجر بناء يصادف أنه صاحب مولد أيضا إلى تقديم “هبة بقيمة مليون دولار” لبناء قصر بلدي لبلدة، في وقت يعجز فيه “البنك الدولي” عن تخصيص مثل هذا المبلغ لمشروع كهذا، في زمن لا شيء مجانيًا فيه!
لأن الصحافة، كما قيل: «هي نشر ما لا يريد أحدٌ ما نشره، وما عدا ذلك فهو علاقات عامة»، كان لا بدّ من قول كلمة حقّ في مواجهة الحملة التي يتعرّض لها النائب أسامة سعد، على خلفية رواية يجري الترويج لها ومفادها أنه لم يصوّت على قانون العفو العام لأنه أراد الحؤول دون خروج الشيخ أحمد الأسير من السجن، انطلاقًا من حسابات انتخابية صيداوية ضيّقة. لا يحتاج ابن معروف سعد إلى جريدة كي تدافع عنه، ولا إلى من يتولّى شرح مواقفه أو معتقداته. وما سيلي ليس دفاعًا عن شخص، بقدر ما هو دفاع عن حقيقة ينبغي أن تُقال كما هي. بحسب معلومات دقيقة توافرت لـ«البوست»، فإن النائب أسامة سعد لم يمتنع عن التصويت على قانون العفو العام اعتراضًا على شمول الشيخ أحمد الأسير به، بل على العكس تمامًا: جاء موقفه اعتراضًا على استثناء الأسير من القانون. تؤكد معلومات دقيقة لـ«البوست» أن النائب أسامة سعد لم يصوّت على قانون العفو العام اعتراضًا على استثناء الشيخ الأسير من شمول القانون، لا العكس. وأن موقفه هذا جاء لأن «طبخة أبو مصطفى» كانت قد نضجت ولم تنتظر حتى رفع الأيدي، بل سارعت مطرقته إلى حسم ما تم الاتفاق عليه من قبل أذرع «الدولة المتجذّرة». فنائبا صيدا عبد الرحمن البزري وأسامة سعد، وانسجامًا مع مواقفهما المؤيدة للمبادرة الصيداوية لرفع الظلم عن أبناء مدينتهما، قالا كلمتهما على أعين الناس وتحت صورة الشيخ الأسير نفسه، في لقاء جامع شاهده الألوف. وعدم التصويت لم يعد هو الموضوع، لأنه لم يعد يقدّم ولا يؤخّر فيما قد تم حسمه في ليلة ظلماء بحق «العمامة البيضاء». أما إثارة هذه الرواية اليوم، وفي هذا التوقيت تحديدًا، ولو كان وراءه جرذٌ ضئيل، فلا يمكن فصلها عن محاولة خلق معركة سياسية مصطنعة وتشويه موقف سعد في ملف شديد الحساسية، ولا سيما أن الوقائع السياسية المعلنة لا تضعه في الخانة التي يحاول البعض زجّه فيها. ولا علاقة لموقف سعد في هذا الملف بموقف النائبة حليمة قعقور، سوى صورة جرى نبشها من أرشيف باحة مجلس النواب، ومحاولة تحميلها ما لا تحتمل من دلالات.